كتاب أبى آدم
موضوع : أبى آدم
قصة الخليقة بين الأسطورة والحقيقة
تأليف : الدكتور عبد الصبور شاهين
الناشر : دار الروافد الثقافية
تاريخ النشر : ديسمبر 1999
تعريف بالكتاب
أثار الكتاب جدلا ساخنا يين كل التيارات الفكرية (الدينية والعلمانية) على السواء وانتهى برفع الأمر الى القضاء للمطالبة بمصادرة الكتاب والإدعاء أن الكتاب يتضمن "كفرا صريحا وارتدادا علن العقيدة الإسلامية" بل واثار ايضا قدرا من الشماتة لان الدكتور عبد الصبور كان السبب فى صدور الحكم بتكفير الدكتور نصر ابو زيد والتفريق بينه وبين زوجته.
يحاول الكاتب ان يحرر قصة الخلق من سيطرة الإسرائيليات عن طريق إعادة قراءة القرآن اعتمادا على علوم اللغة. وينتقد المؤلف خطأ اعتماد القدماء على قصة الخلق الواردة فى التوارة والتى اختزلت (القصة) الى أقل من ثلاثة آلاف سنة تستوعب عشرين جيلا تشكل المسافة بين آدم وإبراهيم عليهما السلام. ويتبنى المؤلف التقديرات العلمية التى تحسب قصة الخلق بمئات الألوف من السنين. ويحاول تبريرها دينيا فيؤكد ان وجود إنسان أول تنطبق عليه التفسيرات العلمية وإنسان ثان يبدأ بسيدنا آدم.
ويقول : أن القرآن يفصل بين مرحلتين فى تاريخ الخلق وهى الخلق البشرى والتى تمثل الخلق الأول . ثم المرحلة الثانية وهى مرحلة اكتمال الخواص الإنسانية للبشر. وعلى رأسها وضع عقل الإنسان . ويستند فى ذلك الى قوله تعالى "فإذا سويته" أى سويت هذا البشر وهو ما يشمل كل مفايهم التغيير فى هذا المخلوق المسوى – ينفخه من روحة وهو آدم يتميز عن سائر المخلوقات السابقة فى العقل واللغة وهذه مرحلة تنطبق على سيدنا آدم الذى ظهر فجأة ولم تكن الملائكة تعرفه كما جاء فى السياق القرآنى. وبالتالى يصبح سيدنا آدم غير المخلوق الآخر "الإنسان الأول" المخلوق بدون تسوية أو نفخ فى الروح.
ويركز المؤلف على دقة اللغة العربية فى القرآن الكريم التى تفرق بين مفردتى الخلق والجعل. الخلق يعنى الإيجاد من عدم والجعل يعنى التوظيف فكانت للإنسان الاول عينان وأذنان لكنها لا تعمل بنفس الوظيفة الحالية من إدارك وسمع وإبصار وأصبحت تعنى الأذن والعين فتؤدى وظائفها بعد أن من الله على الإنسان بالعقل حسبما جاء بقوله تعالى "وجعلنا لكم السمع والأبصار والافئدة"
ويمضى الدكتور عبد الصبور شاهين فى تفسيره لقصة الخلق مؤكدا على لفظة "فإذا" فى قوله تعالى "فإذا سويته" ليشير الى وجود ظرف لما يستقبل من الزمان يستدل بها على طول الأمد. ويرى ان قصة الخلق فى القرآن جاءت مرتبة حسب النزول فبدأت بسورة "العلق" وفيها إشارة أولى للإنسان ثم "المدثر" وفيها الإشارة الأولى للبشر ثم "الأعلى" وفيها الذى خلق فسوى لأول مرة ثم "التين" وفيها إشارة عامة لخلق الإنسان فى أحسن تقويم حتى ينتهى بسورة "الحجرات" وفيها يذكر الذكر والأنثى والشعوب والقبائل وفى سورة "ص" تذكر قصة الخلق لأول مرة . وفيها يقول سبحانه وتعالى "إذا قال ربك للملائكة انى خالق بشرا من طين فإذا سويته ونفخت فيه من روحى فقعوا له ساجدين" ويشير الى ان هذا النص يتضمن اساسيات قصة الخلق من مبدئها الى ختامها وحتى اخبار الملائكة بأنه سيخلق البشر وخلق البشر من طين ثم النفخ وفيه أمر الملائكة بالسجود.
ويحتوى الكتاب على تفسيرات لما حدث اثناء قصة الخلق فيؤكد ان قصة سجود الملائكة لآدم ورفض إبليس السجود. لم تحدث كما نعتقد فى جلسة علنية حضرها الله. ولكنها جاءت عن حضور غير مجسم عن طريق الوحى بالأمر الإلهى للملائكة وإن الهدف منها كان إثبات خدمة الملائكة للبشر لا الطاعة.
أثار الكتاب فور صدوره أزمة كبرى على مستوى رجال الدين الذين سارعوا برفض الكتاب وتكفير مؤلفه بزعم إنه غاير تفسير النصوص القرآنية الواضحة ومس العقيدة الإسلامية ومحاولة إعادة ترتيب القرآن حسب النزول.
بدأت الازمة على يد الشيخ يوسف البدرى الذى اكد أن الكتاب "مسروق" من كتاب القرآن قراءة معاصرة" للباحث السورى الدكتور محمد شحرور ومن أبحاث اخرى.
وأن الباحث أساء الحديث عن رب العباد ونفى عنه صفة الكلام بالحرف واللفظ. وهذا مما يخرجه من الملة. ونفى عنه "كن فيكون" عندما قال ان الله خلق الإنسان على فترات متباعدة ولوى اعناق آيات القرآن الكريم عندما أنكر آيات سجود الملائكة وأنكر تراث السنة النبوية عندما استبعدها تماما من قصة الخلق.
ولم يكتف البدرى بالنقد بل سجل رأيه فى دعوى قضائية "حسبة" رفعها ضد الشيخ عبد الصبور شاهين.
ورد الدكتور عبد العظيم المطعنى على كتاب "أبى آدم" بكتاب يحمل نفس العنوان مع تغيير طفيف "أبى أدم قصة الخليقة – بين الخيال الجامع والتأويل المرفوض" (صدر الكتاب عن مكتبة وهبة – ويقع فى 160 صفحة من القطع الكبير). ووصف المطعنى أفكار شاهين بالافكار الخيالية. واكد انها تخلوا من الواقعية ولا ضوابط علمية لها. وتخالف علوم اللغة ايضا لأنه يفرق بين مفردتى بشر وإنسان وهذا لا يجوز. وخالف إجماع العلماء على أن آدم هو أبو البشر معتمدا على الألفاظ بعيدا عن سياقها القرآنى.
ونظرت محكمة الأمور المستعجلة بالقاهرة الدائرة الثالثة فى 4/5/1999 دعوى قضائية اخرى رفعها المستشار جبر ابراهيم جبر. وطالب فيها بمنع تداول كتاب "أبى آدم – قصة الخليقة بين الأسطورة والحقيقة" للدكتور عبد الصبور شاهين. وطالب بمقاضاة المؤلف على نشر الكتاب مؤكدا فى دعواه "كان الكتاب يحمل آراء تمس عقيدة المسلم. ويتبنى افكارا تخالف القرآن الكريم. وصحيح السنة وأقوال السلف الصالح. ونشر الكتاب دون عرضة على مجمع البحوث الإسلامية لفحصه وإبداء الرى ولم يلتزم آداب الحديث عن رب العزة. ولم يتخير الالفاظ مع الله.
المساء 23/4/1999
وانضم الى الدعوى الدكتور يوسف البدرى
وفى 20 يناير 2000 اصدرت المحكمة قرارها برفض دعوى وقف تداول الكتاب لانه لم يتبين من الأوراق وجود مصلحة للمدعى. ولان مجمع البحوث الإسلامية أقر عدم مخالفة الكتاب للعقيدة.
وبعد إحالة الكتاب للمحاكمة قرر مجمع البحوث الإسلامية إعداد تقرير عن الكتاب واصدر قرارا بمنع تداول الكتاب حتى تنتهى المحكمة من النظر فى الدعوى ورد عبد الصبور شاهين على موقف المجمع بأنه سيطبع الكتاب فى بيروت.
وأكد الدكتور عبد الحليم عويس نائب رئيس رابطة الجامعات الإسلامية اختلافه مع الدكتور شاهين فى عملية تأويل المتشابهات. واستخدام المنهج اللغوى فى اكتشاف نظريات القرآن ومحاولة لى عنق الآيات لتبرير النظريات العلمية رغم الشك فى صحتها فعليا وهو ما جعله أقرب للفلاسفة الأوروبيين مثل وول ديورنت وبرتراند رسل. وقال الدكتور شاهين فى حاجة لإعادة قراءة القرآن من جديد إذا كان مصرا على طريقته.
المساء 16/4/1999
وفى بداية شهر سبتمبر تغير موقف الأزهر فى المحكمة وارسل تقريره النهائى واكد فيه "ان مجمع البحوث الإسلامية لا يحجر على اجتهاد المجتهدين وتقليب النظر فى أمور العقيدة والدين. ولكنه يوصى الباحثين دون حجر على آرائهم ببحث ما تحتاجه الامة. ومن هذا المنطلق يبرئ الكتاب وصاحبه من تهمة الزندقة مع الاعتراض على الكتاب والاعتراف بأنه اجتهاد جانب الصواب.
وفى ندوة نظمتها كلية دار العلوم بجامعة القاهرة انتقد الدكتور محمد بلتاجى حسن رئيس الشريعة الإسلامية بالكلية الكتاب وصاحبه. وأصدر حكمه بأن الكتاب اهدر السنة ولم يرد الدكتور شاهين على ذلك الاتهام بشىء.
وفى السعودية اصدر الشيخ عبد الله بن حسين الموجان احد العلماء كتابا بعنوان "آدم أبو البشر" يرد فيه بالتفصيل على كتاب عبد الصبور ويقرر بأنه اعتمد على اللغة فى التفسير ولم يستند الى السنة وأقوال الصحابة وهذا خطا عظيم ويقول حتى اللغة التى استعان بها شاهين فى تفسير قصة خلق آدم لم تسعفه فى بعض ما ذهب إليه فاضطر الى نوع من التأويل الواضح حتى تكتمل فكرة كتابة وهو امر لا يصلح فى البحث العلمى المجرد.
وعلق الدكتور بمحمد سيد طنطاوى على الكتاب قائلا "إن الكتاب لون من ألوان الاجتهاد ولا يضر بالعقيدة" وذهبت اللجنة التى شكلها مجمع البحوث الإسلامية الى ان ما كتبه المؤلف هو مجرد اجتهاد منه فى فهم النص القرآنى وهو اجتهاد لا توافق اللجنة على بعض اجزائه. ولم تر اللجنة ان المؤلف يتجاوز بما يخالف ثوابت العقيدة. أو يتناقض مع ما هو معلوم من الدين بالضرورة.
ورفضت اللجنة كثيرا من التأويلات التى قال بها المؤلف فى بعض آيات القرآن الكريم والاحاديث النبوية الشريفة. ولا سيما ما أشار إليه من أن آدم يمكن ان يكون قد خلق من أبوين. مما انتهى إليه فى شان العلاقة بين البشر والإنسان كما لم تقره اللجنة على بعض التعبيرات التى استخدمها فى سياق تدليله على فكرته واعتبرتها غير لائقة فى وصف المشيئة الإلهية فى أمر الخلق.
وفى احد اللقاءات التى اجريت مع شاهين رد على منتقديه قائلا أن قصة آدم لا شأن لها بالعقيدة وانما هى قصة يهتم بها البحث فى قضايا التاريخ وافكاره فى هذا الكتاب ليست لعامة المسلمين وانما هى للعلماء خاصة. وإذا استطاع الكتاب أن يزلزل عقول الخاصة فيكفيه هذا ويقول "أنا عمدت وقصدت الى أحداث هذا الزلزال واعتقد ان الحقيقة القرآنية هى التى سوف تتحكم فى النهاية.
فجرها كتاب د. عبد الصبور شاهين
معركة فقهية ساخنة فى مصر
حول تفسير الآيات القرآنية عن خلق آدم
د. عبد الصبور شاهين :
آدم ليس أبا البشر ولكنه بداية الإنسانية
الشيخ حسين الموجان :
د. شاهين اعتمد على اللغة
فى التفسير ولم يستند
للسنة وأقوال الصحابة
الشيخ يوسف البدرى
يصف كتاب "أبى آدم" بضرب
ثوابت الدين ويدعو علماء
الأمة لمواجهته.
تصاعدت حدة "المعركة الفقهية" التى تدور حاليا على الساحة الإسلامية فى مصر بين الدكتور عبد الصبور شاهين استاذ علوم الشريعة فى كلية دار العلوم والشيخ يوسف البدرى الداعية الإسلامي المعروف والبرلمانى السابق بسبب كتاب اصدره الدكتور شاهين مؤخرا بعنوان "أبى آدم" تحدث فيه عن خلق آدم عليه السلام بطريقة اعتمدت على تفسير آيات القرآن الكريم فى هذه القضية على المنهج العقلى والإيمانى كقوله ان الإنسان خلق على مرحلتين وأن خلق آدم لم يكن كخلق البشر وطرحه تساؤلات حول هل آدم هو أول مخلوق انسانى على وجه الأرض وغيرها من الأمور التى رأى الشيخ يوسف البدرى انها "شطحات" وتمس العقيدة السليمة بسوء.
ويعلق الدكتور عبد الصبور شاهين على هذه الاتهامات العديدة الموجة لكتابه "أبى آدم" قائلا انه رأى الإسرائيليات قدمت صورة اعتمدت على الخيال والأسطورة فى ذكر قصة خلق آدم وهل آدم هو ابو البشر؟
وقال الدكتور شاهين ان القرآن الكريم يفصل بين مرحلتين فى تاريخ الخلق وهى الخلق البشرى والتى تمثل الخلق الأول ثم المرحلة الثانية وهى مرحلة اكتمال الخواص الانسانية للبشر وعلى رأسها وضع العقل فى الانسان ويستند فى ذلك الى قوله تعالى "فإذا سويته" اى سويت هذا البشر وهو ما يشمل كل مفاهيم "التغير" فى هذا المخلوق المسوى بنفخة من روحه وهو آدم يتميز عن سائر المخلوقات السابقة فى العقل واللغة وهذه المرحلة تنطبق على سيدنا آدم الذى ظهر فجأة ولم تكن الملائكة تعرفه كما جاء فى السياق القرآنى وبالتالى سيكون سيدنا آدم غير "المخلوق الآخر" الذى يقصده وهو الإنسان الأول المخلوق بدون تسوية أو نفخ فى الروح، فالانسان الاول قبل آدم حسبما يصف الدكتور شاهين كان مخلوقا بلا عاقل مثل الحيوان ثم من الله علية بالعقل فى مرحلة تالية.
واضاف ان اللغة العربية التى جاء بها القرآن الكريم تفرق بين "الخلق" و "الجعل" فالخلق يعنى الإيجاد من عدم والجعل يعنى التوظيف فكانت للانسان عينان وأذنان لكنها لا تعمل بنفس والوظيفة الحالية من ادراك وسمع وابصار واصبحت هذه النعم "الأذن – العين" وغيرهما تؤدى وظائفها لخدمة صاحبها بعد أن من الله على الإنسان فى مرحلته الثانية بالعقل حسبما جاء بقوله تعالى "وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة" والله تعالى يقول "فإذا سويته" وكلمة "فإذا" هى ظرف لما يستقبل من الزمان لان "إذا" بمعنى فترة مؤقتة أو لحظة مثل قوله تعالى "وإذا قيل لهم أركعوا لا يركعون" ولكن قوله تعالى "فإذا سويته" يستدل بها للزمان المتطاول.
ويمضى الدكتور شاهين فى تفسيره لقصة خلق آدم ويفسر قوله تعالى "إنى جاعل فى الأرض خليفة قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك قال إنى أعلم ما لا تعلمون".
وقال إن معنى الآية الأخيرة ان الملائكة كانوا لا يعرفون شيئا مما أراده الله فسكنت الملائكة واختار الله أدم لخلافة الأرض فكانت الملائكة لا تعرف آدم الذى صنعه الله فاحسن صنعه ثم علمه وأعطاه الرسالة كما جاء بقوله تعالى "وعلم آدم الأسماء كلها" أى علمه رسالة الدين والدنيا والتوحيد والتكلف "الأمانة" ولم تستخدم اللغة القرآنية قبل آدم مفاهيم الدين فقد علمه الله كما قال الله عز وجل لنبيه محمد علي الصلاة والسلام "الرحمن علم القرآن" ولما أطلع الله الملائكة على ما تعلمه آدم قالت الملائكة "سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم" فأتقضى هذا أن أمر الله الملائكة بالسجود لآدم فسجدت الملائكة.
ويحتوى كتاب "أبى آدم" على تفسيرات لقصة سجود الملائكة لآدم ورفض إبليس السجود ويقول إن الغرض من سجود الملائكة لآدم هم أن تظل الملائكة فى خدمة الإنسان كما جاء بقوله تعالى "وان عليكم لحافظين كراما كاتبين يعلمون ما تفعلون" ويشر الى ان الملائكة مع كل البشر فالفاسقون وعلى راسم فرعون كان معهم ملائكة" ويقول إن سجود الملائكة لآدم لم يكن فى جلسة علنية حضرها رب العزة وحضرها الملائكة وإبليس فى حضور آدم ولكن حضور غير مجسم فالله يخاطب الملائكة بالوحى والخلق بالوحى عملا بقوله تعالى "وما كان لبشر ان يكلمه الله الا وحيا أو من وراء حجاب" وقوله تعالى "إذ يوحى ربك الى الملائكة انى معكم فثبتوا الذين آمنوا" وأيضا قوله تعالى "لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار و هو اللطيف الخبير".
اما الشيخ يوسف البدرى الذى اختلف مع كتاب الدكتور شاهين ويعتزم رفع دعوى قضائية ضده عملا بمبدأ "الحسبة" فى الإسلام فيرى ان كتاب "أبى آدم" يمس العقيدة الإسلامية ويغاير النصوص القرآنية الواضحة فى قضية خلق آدم أبو البشر. فسيدنا آدم هو أول البشر وخلق من تراب والتراب هو الحقيقة التى اشترك فيها كل البشر.
ويصف انه يعكف على وضع دراسة جديدة يرد فيها على كل ما جاء فى كتاب د. شاهين معلنا انه مستعد لمناظرة صاحب كتاب أبى آدم ويبدو ان المعركة الفقهية حول خلق آدم لا تريد ان تكون داخل مصر فقد تمكن الشيخ عبد الله بن حسين الموجان احد علماء السعودية الكبار من انجاز كتاب جديد بعنوان "آدم .. أبو البشر" يرد فيها بالتفصيل على كتاب "أبى آدم".
وقال الشيخ الموجان بعد مقدمة كتابه الجديد التى اكد فيها ان الخلاف الفقهى امر محمود يقول انه لا يشك مسلم واع درس علوم التفسير أن اللغة العربية من اهم مصادر التفسير لكن هذا لا يعنى تهميش السنة النبوية وأقوال الصحابة. فالسنة وأقوال الصحابة مقدمة على غيرها عند التفسير لان كلام رسول الله وأفعاله التى هى السنة قال الله تعالى فى نبيه محمد صلى الله عليه وسلم "وما ينطق عن الهوى ان هو إلا وحى يوحى" وبالتالى السنة أولى بالاهتمام فى التفسير من اللغة، لكن الدكتور شاهين اعتمد على اللغة اكثر فى التفسير. وقد قال شيخ الإسلام ابن تيمية والكلام للشيخ الموجان، أصح الطرق أن يفسر القرآن بالقرآن فإن اعياه القرآن فعلية بالسنة فإنها شارحة للقرآن وموضحة له .. اما تفسير القرآن بمجرد الرأى فحرام وقد جاء حديث جندب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "من قال فى القرآن برأيه فقد أخطأ".
ويشير الشيخ عبد الله بن حسين الموجان فى كتابه "آدم أبو البشر" الى ان الدكتور عبد الصبور شاهين وقع فى خطا عظيم وحتى اللغة التى استعان بها فى تفسر قضية خلق آدم لم تسعفه فى بعض ما ذهب إليه فأضطر الى نوع من التأويل الواضح حتى تكتمل فكرة كتابه وهذا لا يصح فى البحث العلمى المجرد.
فالدكتور شاهين فسر الشجرة التى أكل منها آدم بأنها شجرة المعصية وفسر معظم آيات خلق آدم بطريقة تشبه التأويل الذى صار عليه المتكلمون ومذهب الباطنية وهى تفسيرات تؤدى الى ضياع الدين والشريعة. ويقول ان الدكتور شاهين نقل عن علماء الجيولويجا تحديد عمر الارض وعمر الإنسان وخرج من هذه المعلومات أن ادم ليس "أبو البشر" ولكنه " أبو الإنسان" ونقل اساطير من الأمم المخلوقة قبل آدم واستدل بذلك الخيار على وجود إعمار للأرض قبل آدم. وجعل الأساطير من جملة العلوم.
واضاف الشيخ الموجان ان تفسير الدكتور شاهين بان آدم ليس أبو البشر يخالف النص القرآنى "ولقد خلقنا الإنسان فى احسن تقويم" وقال ان الدكتور شاهين فرق بين الإنسان والبشر واستدل بهذه الآية أن آدم أبو الإنسان وليس أبو البشر واضاف الموجان ان البشر المقصود به فى هذه الآية هو البدن وان الإنسان هو مجموع الروح والبدن معا ولذلك كان آدم بشرا فلما نفخ فيه الروح صار انسانا.
ويشير الشيخ حسين الموجان أن مؤلف كتاب "أبى آدم" حصر نفسه فى مأزق وهو يفسر الحوار بين الله تعالى وملائكته وإبليس فقال إن الكلام كان وحيا ويقول الموجان إن القرآن الكريم ليس أسماء لمجرد معنى ولا لمجرد حرف بل لمجموعهما .. وكذلك سائر الكلام ليس هو الحروف فقط ولا المعانى فقط والله سبحانه وتعالى يتكلم بصوت كما جاءت به الاحاديث الصحيحة.
د. عبد الصبور شاهين والشيخ يوسف البدرى وجها لوجه
انه يقدس الإسرائيليات والسنة فى حاجة لغربة
العلم لا يتناقض مع القرآن إطلاقا وهذه أدلتى.
كتابى للعلماء وليس لمحدودى الذكاء والثقافة
مستعد لمناظرة العلماء .. لا الأدعياء
هذا لنفسه اخذ نشأة البشر (صم – بكم – عمى ) من المؤلف السابق محمد شحرور اخذ العودة لتفسير الالفاظ وتأويل معانيها من جعفر دك الباب فى كتابه (اسرار اللسان العربى).
اخذ مادة التأليف حسن محمد شحرور حيث قال محمد شحرور فى مقدمته (استغرق تأليف الكتاب 25 عاما) قال نفس الكلام الدكتور عبد الصبور استغرق تأليف هذا الكتاب 25 عاما واخذ الحوار النفسى من الشيخ عبد الوهاب النجارى.
هذا الكلام سخيف
د. عبد الصبور شاهين انا لم اقرأ لهذا المسمى محمد شحرور ولم اعرفه وبالنسبة للمراجع لم اجعل للكتاب هوامش وهذه طريقة فى التأليف حيث اذكر النقل والمؤلف فى عرض الكلام فلان قال هذا وقال فلان هل نسى انى رجل عالم اربى العلماء ومنحت اكثر من 700 دكتوراه و 150 ماجستير، فى العام الماضى نفسه منحت 4 ماجستير هل هناك استاذ بالجامعة فى هذا العطاء.
الإساءة لله
يوسف البدرى : اساء الكاتب الحديث عن رب العباد وانكر ان يكون كلامه سبحانه لإبليس بحرف وصوت وإنما جعله حوارا نفسيا داخل نفس إبليس وهذا ما جاء فى كتابه بالحرف وإن كان بعد ذلك قال فى الصحف إن هذا هو الحى وكلامه فى الصحافة غير صحيح لانه ينكر كون كلام الله بالحرف واللفظ وتلك مصيبة ويخرج صاحبه من الملة وكذلك بين ان خلق آدم كان حسب تعبيره مشروعا وتم انجازه فى مراحل وان الله كان يدخل عليه تحسينات وهذا مأخوذ من الشيوعيين حيث يسمونه التصميم وهذا اطلق عليه المشروع وهذا كلام لا يليق برب العزة لان المشروع من عمل البشر الناقصين اما رب العزة فقوله كن فيكون.
د. بعد الصبور : عندما يقول فى القصة الإسرائيلية ان الله خلق آدم على الارض واوقف الملائكة عن يمينه وإبليس عن يساره ونصل لتجسيد خطير لا يليق بالله تعالى وهذا سخف لا يمكن تصوره ولا اتصور الله سبحانه وتعالى يظهر للملائكة ويظهر لإبليس فالله يقول "إذ يوحى ربك الى الملائكة انى معكم فثبتوا الذين امنوا" إذن هو وحى ربك للملائكة فهو سبحانه قال للملائكة وحيا لانه يدرك الابصار ولا تدركه الابصار.
عندما اقول انى ذاهب للمسجد فهذا حديث ارادتى وقرارى لكنه فى الحقيقة مراد الله والله هو الذى وجهنى لكن لم ار الله ولا اراه ولم يره خلق من خلقه سألت عائشة رضى الله عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم : هل رأيت ربك ليلة الإسراء والمعراج قال : نور أنى اراه اى كيف أراه.
الله سبحانه وتعالى امر الملائكة والشيطان "إذ يوحى ربك للملائكة" وهذه بديهية من بديهيات علم التوحيد. لكن المشكلة ان احدا لم يتعرض لها.
تأويل الفهم للقرآن
*يوسف البدرى لوى الدكتور عبد الصبور شاهين اعناق الآيات القرآنية وكذبها بتفسير خاص به : الله يقول : وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم والسجود فى اللغة سجود وخضوع لكن الكاتب يكذب هذا المعنى العربى فيجعل السجود رعاية شئون آدم وتدبيره.
**د. عبد الصبور شاهين : نعم .. السجود لآدم ولكل ولد لآدم مازالت الملائكة تسجد لنا يقول تعالى "وإن عليكم لحافظين" هم موظفون تحت امرنا يعملون فى خدمتنا وهذا هو مفهوم السجود.
*يوسف البدرى : انكرت حديث الشفاعة مما يعنى إنكار معلوم من الدين بالضرورة؟
**د. عبد الصبور شاهين : اتصل بى احد كبار العلماء وقال لى هذا الحديث مدسوس وليس صحيحا وانا لا يمكن ان انكر اى حديث صحيح لأن الرسول لا ينطق عن الهوى.
أبو البشر أم لا
*يوسف البدرى : انكر د. شاهين ان آدم ابو البشر وزعم انه ابن البشر ، وقال فى حياء ان السيد رشيد رضا – رحمة الله – ذكر فى المنار ان الهنود عندهم قبر أم آدم بجوار قبر آدم.
د. عبد الصبور شاهين : هذه اخبار .. بمعنى اننا حينما نذهب لزيدان فى سوريا نجدهم يقولون ان بها قبر قابيل وهناك تجد شيئا ممدا من الحجر يقال له قبر النبى هابيل فهل هذا قبره حقيقة ؟
فى كشمير يقال بها قبر عيسى بن مريم فعندما نجى عيسى من الصلب ذهب للهند وظهر فى الهند بعد ذلك رجل يدعو الى الله بنفس دعوة عيسى ثم مات ودفن هناك ويقولون هذا قبر عيسى ما نقول ؟ خبر من الاخبار.
هناك من يقولون آدم دفن فى عرفات .. فانا اسوق هذا وكل ما يتعلق بهذه القصة فى عقول الناس حتى يفرقوا بين ما اقوله من فهم للقرآن وما يتجمع لديهم من خليط من الاخبار وبضدها تتميز الاشياء.
إنكار السنة
*يوسف البدرى انكر الكاتب "نصف الدين" اى السنة وقال فى مقدمة الكتاب إن هذا البحث قائم على ركيزة الآيات المنزلة وعلى استنباط آيات القرآن الكريم فهو المصدر الاول ولا يتناقض فى نتائجه مع اى حديث فى السنة النبوية.
ورأينا انه خالف الحديث الصحيح بشأن السجود لآدم، وخلق ادم من تراب وابوته للبشر وحساب البشر وأمور كثيرة مما يجعلنا نؤكد ان كتابه خال من الحديث الامر الذى يؤكد عدم علم الكاتب كما ينبغى بعلم الحديث ولو انه اتعب نفسه ورجع الى ما ورد حول ادم من احاديث وتحقق بنفسه من صحتها وكذبها لأراح نفسه واراحنا من هذا العناء.
فهو فى الوقت الذى يعتمد حديثا موضوعا لا اصل له يضرب صفحا عما صح من احاديث تلك التى تنقض كلامه وتبطله وجعل ما أتى به انكارا لمعلوم من الدين بالضرورة فهو بهذا كذب رسول الله صلى الله عليه وسلم اذ اتى بكلام يخالف قوله عن عمد لانه يزعم انه عالم وانه وحده له الحق فى هذا.
**د. عبد الصبور شاهين : هذا الكلام لا يرد عليه اقول كما قلت عن حديث الشفاعة ان احد علماء الحديث كذبه واكد لى ذلك وهناك إسرائيليات كثيرة فى كتب السنة والسنة الآن فى حاجة لغربلة والعلماء فى وسعهم تنقيتها وسوف يعملون المهم ان نعمل تفسيرات جديدة للقرآن الكريم.
القرآن .. والعلم
*يوسف البدرى : انكر الكاتب الحقائق القرآنية والسنية الآتية عن خلق آدم من تراب فادعى انه مولود لابوين وثبت بالادلة القطعية ان آدم اول الخلق البشرى الإنسانى وانه خلق كبداية جاء من تراب عجن وخمر وجفف ونفخ فيه الروح فاصبح آدم يقول تعالى "إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب" ويقول تعالى "إنى خالق بشرا من طين" ويقول كذلك "إنى خالق بشرا من صلصال من حمأ مسنون" ويقول أيضا "خلق الإنسان من صلصال كالفخار" وايضا "فإذا سويته ونفخت فيه من روحى فقعوا له ساجدين".
وهل يتمحل بكلمة "اذا" فى الآية ويعطيها ازمانا متطاولة تعد بعشرات الملايين من السنين قائلا ان البشر خلق أولا ثم تمت تسويه آدم من خلالها حتى اكتمل فى آدم واجيبه بسؤال واحد قالى تعالى "اشهدوا خلقهم" ونجيب بالقرآن ايضا "ما اشهدتهم خلق السماوات والأرض ولا خلق انفسهم وما كنت متخذ المضلين عضدا"
اما ان يقول ان العلم يقول والأحافير تقول فانا اسأله سؤالا فى القرآن الكريم ايضا :"قل أأنتم أعلم أم الله" ؟
د. عبد الصبور شاهين وكل ما خطر على بالى لابد انه خطر على بال السابقين من قبلى من امثال ابن القيم والجوزية قرروا ان آدم مسبوق بأوآدم كثيرين لم يستطيعوا ان يعرضوا القرآن عرضا يملى علينا مثل هذه الافكار وبلوغها فهو فى البحث عن حقيقة قصة الخلق ولاحظت ان هناك فصلا كاملا بين الحديث عن البشر فى القرآن والحديث عن الإنسان فيأتى الإنسان فى أكثر الأحوال معرفا ويأتى البشر دائما منكرا مثل قوله تعالى (ومن آياته ان خلقكم من تراب ثم إذا انتم بشر تنتشرون) بشر هنا حديث عن خلائق منتشرين على هذه الارض نتيجة خلق الله لجدهم بشر الاول فتناسلوا منه لامر الله خلق البشر الاول من تراب ثم جعل نسله من سلالة من ماء مهين بنص القرآن "الذى احسن كل شئ خلقه وبدأ خلق الإنسان من طين" فهو بدأ مشروع الخلق ومن الجهالة ان نصف كلمة مشروع بأنها كلمة لا تليقت اى بدأ الخليقة وتحقيق إرادته بإيجاد الإنسان فى البداية من طين ثم جعل نسله من سلالة من ماء مهين ثم سواه ونفخ فيه من روحه "وجعل لكم السمع والابصار والأفئدة" وكل هذه مراحل فى تهيئة الانسان ليكون إنسانا والتسوية مرحلة هائلة من التغيير المستمر حتى يستوى البشر إنسانا مكلفا محاسبا موحدا هذا هو سلسلة الإيرادات الإلهية سواه ثم نفخ فيه من روحه وليس معنى ذلك انه نفخ فيه روح الحركة فكل الكائنات تتحرك ولم يقل الله انه نفخ فيها من روحه وإنما خص الإنسان بأنه نفخ فيه من روحه فأعطاه العقل فاستخدمه فى توظيف الصوت فاهتدى الى اللغة ولما اجتمع العقل واللغة تكونت الاسرة والمجتمع لكن على غير رسالة وهدى فلم ينقص الإنسان سوى النبوة فاصطفى آدم ليكون نبيا وهذه أول مناسبة يظهر فيها آدم وقبل ذلك لم يظهر إطلاقا فى القصة وننظر لما يقول الله "وإذ قال ربك للملائكة إنى جاعل فى الارض خليفة قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك قال إنى اعلم ما لا تعلمون" لم تكن الملائكة حتى هذه اللحظة تعرف "آدم" لأن الله قرر إنى أعلم ما لا تعلمون ثم علم آدم واصطفاه ثم واجهه بهم فتفوق عليهم فقال لهم "الم اقل لكم إنى أعلم غيب السماوات والأرض وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون وإذا قلنا للملائكة اسجدوا لآدم" امرت الملائكة فى هذا الموقف بالسجود لآدم النبى الذى هو طليعة النبوات والذى سيبدأ عهد الإنسان المكلف إذا تأملنا فكرة سجود الملائكة لآدم فليس أمامنا إلا احد حلين هما :
ان نفهم السجود على انه وضع الجبهة على الأرض وهذا لا يكون إلا لله وحده ونحن لا نتصور كيف تسجد مخلوقات من نور هل لها جبهة ام لها رأس او اى كيان فبعض الآثار تصف جبريل بأن له جناحين أو أربعين جناحا .. فكيف تتصوره لقد حجب الله عنا هذه الرؤية فهذا غيب.
إن نقول إنه سبحانه وقد جميع بين الملائكة ومع إبليس الذى رفض وتمرد واطاعته الملائكة فقال للملائكة انتم رضيتم بالسجود فابقوا على هذه الحالة وانت يا إبليس تمردت ولم تسجد فابق على هذه الحالة فالملائكة يحفظون هذا المصطفى وذريته فى إطار قوله تعالى "وإن عليكم لحافظين كراما كاتبين يعلمون ما تفعلون" فكل ذرية آدم محاطون بالملائكة على سبيل التدوين لكل ما يفعلون وكل ذرية آدم وحتى يوم القيامة مطاردون من إبليس فالملائكة تهدى سعى الإنسان وتحفظه وتسجل عمله وإبليس يحاول تخريب هذا الإنسان وغوايته وضلالته فهذه هى ملحمة الإنسانية التى عبر عنها القرآن فهل فى هذا الفهم أو التأويل ما يختلف مع مقاصد القرآن ؟
فلو جئنا مثلا الى (ثم سواه) ونفخ فيه من روحه وقلت إن النفخ من روح الله تعنى تزويد الإنسان بالملكات العليا التى يتميز بها عن بقية المخلوقات بدل قوله تعالى بعدها (وجعل لكم السمع والابصار والأفئدة) فكل مخلوق له سمع وبصر ولكن الإنسان الوحيد الذى له (فؤاد اى عقل) فكان البشر قبل ادم لهم عيون ولكنها تأثرت بنظرة القدماء والرافضين للعلم حاليا بالتصور الإسرائيلى وهو الوارد فى سفر التكوين حيث يختزل الزمان كله الى أقل من ثلاثة آلاف سنة تستغرق عشرين جيلا هى المسافة بين آدم وإبراهيم وقد انقسمت سلسلة النسب الى مجموعتين.
بين آدم ونوح (وهى عشرة اجيال)
بين نوح وإبراهيم (وهى عشرة اجيال ايضا)
مع ملاحظة ان سياق النص يوحى بان الاجيال العشرة قد بادت بسبب الطرفان ثم بدأت الإنسانية جولتها الثانية من سلالة نوح الأب الثانى لها من خلال أولاده الثلاثة سام وحام ويافث مع ملاحظة ان العمر الذى عاشه آدم يصل فى تقدير العهد القديم الى حدود الجيل التاسع تقريبا اى قبل نوح بجيل واحد وذكر ابن هشام فى سيرته ان النبى من الجيل الخمسين بعد آدم اى ان عمر البشرية من آدم حتى الآن لا يزيد على سبعة آلاف عام فقط.
وإذا قارنا ذلك بنتائج الاحافير نجد انه قبل المليون سنة تقريبا وجدت كائنات شبيهة بالانسان مثل جنس "اوسترالويشكس" والذى وجدت بقاياه فى افريقيا وانتشر فى عصر البلايستوسين المتوسط عبر معظم قارات العالم القديم وبعد ذلك وجدت بقايا ما يعرف بإنسان بكين وإنسان جاوه وإنسان بعيد هيدج وانسان نيا ندارثال وروسيا وسوانكومب ويختار بعض العلماء من بين هؤلاء الأناس إنسان هيدلبرج باعتباره الحلقة الوسطى بين الإنسان الذى يتكلم والحيوانات التى تصيح اما الانسان اليناندوتالى فيظهر انه كان ذا مبادئ فكرية من اللغة الملفوظة وكل هؤلاء الاناس وجوه مختلفة لمخلوق واحد كان ينتقل من مرحلة الى مرحلة فى تسوية الخالق له فكلما مضت مرحلة من التسوية تغيرت بعض اوصافه.
واول كائن انسى له المميزات التشريحية للإنسان المعاصر وله صفاته من الذكاء والقدرة على التعبير عن نفسه هو (إنسان كروماتيون) والذى وجدت بقاياه جنوب فرنسا وترجع الى 30-35 الف سنة مضت وهذه الفترة تعتبر اقدم من فترات التاريخ المسجل وبالبحث قد نتعرف بقايا اقدم تصل الى المليون سنة بل انه تم اكتشاف بقايا جمجمة من كينيا يرجع تاريخها الى 2.5 مليون سنة وهى الاقدم من نوعها.
الرسالة .. والحساب
يوسف البدرى : انكر الكاتب ان البشر مخلوقات مؤهلة لحمل الرسالة زعم انهم لم يكلفوا ولم يرسل لهم نبى وانهم قتلة وسفاكو دماء ولن يحاسبوا يوم القيامة وسأضع له الآيات فقط واترك له تفسيرها :
يقول تعالى "نذيرا للبشر" وان من امة الا خلا فيها نذير" وإذا كان القرآن الكريم اعتبر الحيوانات امما افلا يعتبر أباء آدم حسب زعمه امة وإذا كان الحساب يجرى يوم القيامة للحيوان فكيف لا يجرى للبشر وثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم انه قال – يقاد يؤخذ - الحق للشاة الجلحاء من الشاة القرناء لما نطحتها.
ويقول الله تعالى "قل انما انا بشر مثلكم" –محمد- "ابشر منا واحدا نتبعه" –صالح- أنؤمن لبشرين مثلنا وقومنا لنا عابدون" موسى وهارون "ان هذا الا بشر مثلكم" كل الانبياء.
وأسأل الكاتب لماذا اختار الله للأنبياء كلمة "بشر" بعد ان زعم ان البشر اقل رتبة من الحيوانات ؟
عقيدتى : لماذا رفضت مناظرة يوسف البدرى التى دعاك إليها اكثر من مرة ؟
د. عبد الصبور شاهين : مستعد لمناظرة العلماء لا الادعياء حتى يكون الحوار ثريا ومفيدا للفكر الاسلامى.
مستعد للمناظرة
عقيدتى : يا دكتور عبد الصبور كتابك يغير اعرافا تعارف عليها علماء الإسلام منذ مئات السنين والآن يعرض على مجمع البحوث الإسلامية "هيئة كبار العلماء" ماذا لو تم رفضه من المجمع ؟
د. عبد الصبور شاهين اهلا وسهلا إذا رفضه المجمع فمرحبا وللعلم المجمع نفسه يحتكم الى فى كثير من الاعمال ولا اتصور ان بالمجمع انسانا محدود الثقافة والفهم والمجمع اذا فحصه وناقشه مع العلماء فسوف احضر المناقشة مع علماء المجمع ومستعد لمواجهتهم اذا اعترضوا عليه وذلك فى إطار مناظرة راقية وليس شتائم.
إعادة ترتيب القرآن
عقيدتى انت تدعو الى ترتيب القرآن حسب النزول وليس كما هو موجود الآن بالمصحف فما ردكم على ذلك ؟
د. عبد الصبور شاهين لا اريد ان يساء الفهم حينما اردت ان ادرس هذه القصة قلت اريد ان اعرف رحلة هذه القصة وهى موجودة ومكررة فى القرآن كيف بدأ القرآن يخاطب المسلمين بها فرتبت النصوص بحسب النزول وترتيب القرآن بحسب النزول لا يعنى اننى ارفض القرآن مرتبا.
انا ادرس تاريخ القرآن وهى مادة لم يدرسها احد قبلى وادرس تفسير القرآن والقيت محاضرة كاملة فى معهد الدراسات الإسلامية للاعتراض على دعوة حسين احمد امين لترتيب القرآن حسب النزول وهذا مستحيل لعلمكم تتحدث الجهالات لتتصيد اكاذيب وباطل من القول وزورا -يقصد التشنيع- وكأنما يتصورون ان هذا دفاع عن صديقهم نصر أبو زيد احدى المجلات تنبرى للدفاع الان عن نصر ابو زيد بدافع من الخلط والغباء والذى يقع من هؤلاء الناس.
عقيدتى 16/2/1999
احدث كتاب الدكتور عبد الصبور شاهين ابى آدم قصة الخليفة بين الاسطورة والحقيقة" دويا إعلاميا لا فى مصر وحدها ولكن فى الكثير من البلاد العربية وكان احد السعوديين قد وضع كتابا للرد عليه وعرضت بعض الصحف المصرية ملخصا له هذا بالإضافة الى مقالات لبعض مفكرينا بيد ان الدكتور شاهين ظل يدافع عن فكرته ولم يتراجع عنها بل لم يقتنع بما ابداه عنه المعارضون وفى مقدمتهم الشيخ يوسف البدرى.
دراسة للدكتور المطعنى :
كتاب "أبى آدم" خيال جامح وتأويل مرفوض كملة "بشر" وردت فى القرآن 129 مرة وليس اربع مرات فقط !!
كانت "عقيدتى" قد اجرت بينهما مواجهة واسعة وأعلن الدكتور شاهين اكثر من مرة انه ينتظر راى العلماء والمتخصصين حول الفكرة التى طرحها فى كتابه وهى : ان آدم عليه السلام الذى اسجد الله له الملائكة ليس هو البشر الذى قال الله فى شأنه مخاطبا الملائكة "انى خالق بشرا من طين" بل ان فروقا كبيرة بين "بشر" هذا وبين ادم عليه السلام ف "بشر" المذكور فى أساس سورة "ص" والحجر والسجدة هو خلق اخر مغاير تماما لآدم من عدة وجوه : "بشر" هو ابو "البشر" وادم هو ابو الانسان ثم ان بين "بشر" وآدم فرقا زمنيا يقدر بملايين السنين وان الله خلق اولئك البشر بلا سمع ولا بصر ولا عقل فى شكل "مشروع" اخذت قدرة الله تهذبه وتسوية على مدى ملايين السنين وهو المخلوق "من التراب" والصلصال اما ادم فلم يخلق خلقا مباشرا من التراب بل له اب وام وكذلك حواء لها اب وام وليست مخلوقه من ضلع ادم كما ورد فى الحديث الشريف هذا ملخص سريع لقضية كتاب "أبى آدم" حتى الآن وما دار حوله من مناقشات رفضت الفكرة فى إيجاز.
وفى هذا الاسبوع صدرت مواجهة او دراسة جيدة للفكرة التى فاجا بها د. شاهين الفكر الإسلامى بل والفكر الإنسانى كله.
هذه المواجهة او الدراسة اعدها د. عبد العظيم المطعنى، الاستاذ بجامعة الازهر، وهى عبارة عن كتاب يحمل اسم "أبى آدم .. قصة الخليقة بين الخيار الجامح والتأويل المرفوض" صدرت عن مكتبة وهبة بالقاهرة ، وتقع فى 160 صفحة من القطع الكبير وتختلف هذه المواجهة فى منهجها وموضوعها عن كل ما اشير من قبل فى كتاب المواطن السعودى لانها دراسة منهجية موضوعية التزمت بمواجهة الفكر بالفكر فى اسلوب منظم وهادئ ودقيق تتبع فيها د. المطعنى ما ساقه د. شاهين من ادلة على صحة ما ذهب إليه ولم يترك المطعنى وإردة ولا شاردة مما ظنه د. شاهين دليلا على صحة دعواه، الا ووقف امامها وحللها تحليلا علميا باسلوب واضح يخاطب جميع المستويات الثقافية.
وفى المدخل الذى صدر به دراسته بين بكل وضوح ما يدخل فى إطار الرد على كتاب "أبى آدم" وهو الآيات القرآنية التى ساقها الدكتور شاهين ليثبت بها صحة دعواه التى اصدر من اجلها كتابه واستبعد بعض الكتاب "أبى آدم" لخلوها من الاستدلال المباشر على فكرة الفصل بين البشر والانسان وهى الفكرة التى تحمس لها د. عبد الصبور شاهين واعتبرها فتحا جديا فى الفكر الاسلامى الحديث وانه يستحق وساما عليها لان الأمة كلها غفلت عنها على مدى ما يزيد على اربعة عشر قرنا من الزمان ولم يهتد اليها الا هو فى كتابه "أبى آدم" فى القرن الخامس عشر من هجرة النبى صلى الله عليه وسلم و "عقيدتى" تقدم فى هذا العرض مقتطفات من هذه الدراسة الموضوعية التى صدرت من كاتب مبجل د. عبد الصبور شاهين ويذرك له فضله فى مجال الدعوة وجهوده الرائعة التى يعفها له القراء ونراه فى غضون دراسته يدعوه مرات بالعودة للاحتفاظ بمكانة ومكانته فى حقل الدعوى فهى فى امس الحاجة الى قلمه "السيال" بدلا من السير فى طريق لم يؤهلنا الله للخطو فيه وهو الغيب الذى لا يعلمه الا الله وحده.
اختلاف فى الفهم
واول استدلال ذكره دكتور شاهين هو ما اعلنه من فهم لقوله تعالى :"واذ قال ربك للملائكة إنى خالق بشرا من طين" استدل به على ان اسم الفاعل فى الآية "خالق" يدل على الماضى يعنى ان الله لما قال للملائكة "انى خالق بشرا من طين" كان قد خلق ذلك البشر من ملايين السنين عبر مشروع الخلق الاول للبشر من تراب وهذا الفهم اتخذه المؤلف دليلا على بشر وهذا سبق خلقه خلق ادم بتسعة ملايين سنة واجهت الدراسة هذا الاستدلال فأظهرت بما ياتى
- ان اسم الفاعل عموما اذا جاء ما بعده منصوبا كان معناه الاستقبال لا الماضى وهذه قاعدة مطردة عن النحاه وفيها يقول ابن مالك فى الفيته "كفعله اسم فاعل فى العمل /ان كان عن مضية بمعزل" يعنى انه اسم يعمل عمل فعله المضارع فينصب ما بعده على انه مفعول به.
- وهذه الآية نصب اسم الفاعل "خالق" ما بعده وهو "بشرا" فدل هذا النصب على ان اسم الفاعل "خالق" بمعنى الفعل المضارع "يخلق" ولو كان معناه الماضى "خلق" لاضيف الى "بشر" ولجأء "بشر" مجرورا بالإضافة ثم قال : وقد خطا النحاه الإمام الكسائى حين قال ان اسم "باسط" فى قوله تعالى "وكلبهم باسط ذراعية بالوصيد" معناه الماضى لا المضارع ثم استدلوا على انه بمعنى المضارع لا بمعنى الماضى –كما قال السائى-بأنه معطوف على المضارع قبله هو قوله تعالى ونقلبهم ذات اليمين وذات الشمال وكلبهم باسط ذراعيه بالوصيد"
- ثم قال د. المطعنى معقبا على هذا :"وبهذا يظهر بطلان ما ذهب اليه د. شاهين من ان "خالق" بمعنى الماضى وهو قوله لإيجاريه عليه احد من علماء اللغة وكان ينبغى على دكتور عبد الصبور شاهين وهو عالم لغوى ان يؤول معى باسم الفاعل هنا هذا التأويل مرفوض مخالفا بذلك علماء الامة كلهم وان هذه الآية بمثابة "ضوء احمر" يعلن له ان السير فى هذا الطريق المسدود خطر واى خطر ؟
ومما يستدل به د. شاهين على بعض فروع فكرته "الأم" جمود كلمة "بشر" ومرونة كلمة "الإنسان" فى النظم القرآنى حيث لم تأت كلمة "بشر" فى القرآن جامدة هكذا "بشر" وملازمة للأفراد الا فى موضع واحد جاءت فيه مثنى "أنؤمن لبشرين مثلنا" وملازمة للتنكير أما كلمة "إنسان" فجاءت فى القرآن على صيغ مختلفة هكذا "الإنسان – الإنس – الناس – اناسى" استدل الدكتور شاهين بهذا على حقارة "البشر" ثم انقراضه لانه نوع شرير مفسد فى الارض لم يرسل الله اليهم رسولا ولا خاطبهم بالتوحيد ولا طلب منهم عيادته لذلك فان الله اعدمهم جميعا واصطفى ادم وحواء ليكون ادم أبا الانسان بعد انقراض ابى البشر وبينه جميعا واجه الدكتور المطعنى هذه الاجتهادات جميعا خلاصة المواجهة نوجزها فيما يأتى:
- ان الدكتور شاهين يتعامل مع الالفاظ وكأنها كائن حى ولا يتعامل مع حقائق ومعانى الالفاظ فهو يفترض فروقا فاصلة بين البشر من جهة والانسان والانس والناس والاناسى من جهة اخرى وهذه بدعة لم يسبقه اليها احد من العالمين لان الامة كلها منذ وجدت مجمعة على ان هذه الالفاظ جميعا اسماء لمسمى واحدهم بو آدم فمن اين إذن جاء الدكتور شاهين بهذه المفاهيم التى لم يسمع بها احد من افراد الامة من عصر الرسالة الى وقت الناس هذا ؟
- ان تعامل المؤلف مع "الالفاظ" معزولة عن معانيها وحقائقها اوقعه فى ورطة وجعله يهرب من المقارنة بين الاصول اللغوية لكلمتى "بشر" و "انسان" الى اجراء المقارنة بين الفروع لانه ادرك جيدا ان المقارنة بين الاصول اللغوية ستنسف فكرته من الالف الى الياء ؟
تصحيح للأخطاء
وذلك لان كلمة "بشر" لها جذر لغوى تفرعت عنه عشرات الصيغ اما "الإنسان" فليس له جذر لغوى قط وإذا رجعنا الى معاجم اللغة وجدنا اعلام اللغويين مختلفين اختلافا واسعا بحثا له عن جذر لغوى ينتسب اليه ولا تزال هذه المشكلة قائمة عند اللغويين المعاصرين اما كلمة "بشر" فلها جذر لغوى مجمع عليه هو مادة "البا والشين" والراء "ب - ش – ر" وعلى هذا الاساس فان ورود كلمة انسان بما لا يدع مجالا للمقارنة بين الكلمتين فى استعمال لغة القرآن لهما فمن حيث مرات الورود فى لغة القرآن نجد كلمة "بشر" ومشتقاتها وردت 129 مرة لا اربع مرات كما ذكر مؤلف "أبى آدم".
ومن حيث التصرف اللغوى فقد جاء من مادة "ب-ش-ر" فى لغة القرآن الصياغات الفعلية الثلاثة : الماضى ، والمضارع والأمر، شاملا البناء للفاعل والبناء للمفعول كما جاءت صيغ الاسماء والصفات كأسم الفاعل واسم المفعول والمصدر والاسم العلم والصفة المشبهة باسم الفاع繄 والفرد والجمع شاملا التذكير والتأنيث وصيغ المبالغة والحقيقة والمجاز كما ان القرآن لم يستعمل مادة ب – ش – ر" الا فى الأمور السارة المبهجة الا فيما نذر مع إرادة التهكم بالمتحدث عندهم.
اما كلمة "أنسان" فعلى كثرة ورودها فإن القرآن يستعملها الا نادرا كذلك فى مقامات الذم والمؤاخذة مثل "قتل الانسان ما اكفره" ومثل "وحملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولا" هذه الحقائق الواضحة هى التى حملت د. شاهين على الهروب من المقارنة بين مجرد الالفاظ معزولة عن اصولها لانه يعلم انه لو لم يهرب هذا الهروب لاعلن فشله الذريع فى الانتصار لفكرته التى لا وجود لها الا فى الوهم.
اما ان "بشرا جاء ملازما للتنكير دون التعريف فهذه مغالطة مفضوحة وقد سوغ له القول به عدم اتساع صدره لكثرة الآيات التى وردت فيها كلمة "بشر" ولو كان قد اتسع صدره بكثرة الايات التى وردت فيها كلمة "بشر" ولو كان قد اتسع صدره لما تجاهل التعريف فى مثل قوله تعالى : فأما ترين من البشر احدا" وقوله "وما هى الا ذكرى للبشر" وقوله "نذيرا للبشر" هذه نماذج غيض من فيضه مما ورد فى مواجهة الدكتور المطعنى لفكرة الدكتور شاهين وفى ختام هذه الدراسة يوجه د. المطعنى للدكتور شاهين هذا النداء الودود ونحن من كل قلوبنا نناديك بان تعود الى حظيرة الامة فى فهمها لقصة آدم لان خطوا الافراد نحو الامة مقبلين عليها اخف من خطو الامة نحو الافراد مقبلة عليهم لان الامة هى الاصل ومن نأى عن اصله اغترب ومن عاد الى اصله اقترب ولا يأكل الذئب من الغنم لا القاصية. عقيدتى 16/3/1999
بعد الضجة الإعلامية حول كتاب "أبى آدم"
الدكتور عبد الصبور شاهين .. فى حديث لـ "المساء الدينى"
انا باحث عن "الحقيقة" .. وهذا حسبى
كتابى سيؤدى دوره فى تعليم الناس .. ولا أقرأ للأزهريين
الاجتهاد فى فهم النصوص القرآنية لن يتوقف
لا علاقة بما قلته وما قال به نصر أبو زيد فى "مفهوم النص"
دراسة الحفريات القديمة اتباع لمنهج الله
كتبت أفكارى .. وليس لعامة المسلمين
الضجة حول ما أثاره كتابى .. لم تكن مفاجأة لى
ثارت ضجة كبيرة فى مختلف الاوساط العلمية حول كتاب الدكتور عبد الصبور شاهين الاستاذ بكلية دار العلوم جامعة القاهرة وعنوانه "أبى آدم .. قصة الخليقة بين الاسطورة والحقيقة"
التقت "المساء الدينى" بالدكتور عبد الصبور شاهين فى منزله بالهرم وطرحت عليه الكثير من علامات الاستفهام حول كتابه الجيد فأكد انه باحث عن الحقيقة وهدفه محاولة تنقية الفكر الإسلامى من الإسرائيليات وأنه لم يفاجأ بهذه الضجة حول كتابه وأرائه وإنما كان يتوقعها.
وأكد د. شاهين انه لا يقرأ للأزهريين وكان عنيفا ضد كل من تناول كتابه بالتحليل والبحث.
وقد تركنا كل كلامه دون تدخل منا مع اتاحة الفرصة لكل عالم يريد ان يدلى برأيه فى هذه القضية إعمالا لمبدأ حرية البحث العلمى ووصولا الى الحقيقة.
ونؤكد مرة اخرى اننا نشرنا كلمات د. شاهين رغم تحفظنا على بعضها احتراما للرأى والرأى الأخر وفيما يلى نص الحوار :
الاستاذ الدكتور عبد الصبور شاهين .. صدر كتابكم "أبى آدم .. قصة الخليقة بين الاسطورة والحقيقة" فى عام 98 وبعد صدروه بعدة شهور ثارت حوله ضجة إعلامية تراوحت بين النقد والتعريض بما جاء فيه فكيف وصلتكم هذه الضجة وما كان رد فعلكم إزاءها ؟
قال : إثارة هذه الضجة لم تفاجئنى لأننى اعلم ان فى الكتاب من القضايا ما يثير كل قارئ لان الكتاب فى حقيقته هجوم على ما ترسب فى عقل المسلمين من آثار الإسرائيليات وتخلف الفكر الإسلامى عبر القرون الى جانب ان هذه القصة -اى قصة الخليقة- على العلم الحديث وعلى مقولاته ومن ثم فلابد من مراجعة رصيد الإسلام فى هذا الموضوع وخصوصا ونحن فى صراع مع بنى إسرائيل الذين يدعون انهم بناة عقولنا بل ويدعون بأن جوهر الفكر الإسلامى لا يخرج عما أخذه من المصادر الإسرائيلية.
ولذلك فقد كانت رسالة الكتاب هى محاولة تخليص الفكر الإسلامى من اسر الفكر اليهودى ومعطيات المراجع اليهودية وفى نفس الوقت إعادة قراءة النصوص القرآنية قراءة واعية متأنية مسترشدة بما بلغة العقل الإسلامى من تقدم فى هذا المجال.
الدكتور عبد الصبور شاهين يرى البعض ان ما جاء فى كتابكم عن "قصة الخليقة" ما كان يصح طرحه على عامة المسلمين لانه كلام مستوى "الخاصة" وليس العامة الذين قد تتأثر عقيدتهم وتتبلبل أفكارهم ويفتح مجالا للشك والتأويل الذى ربما يفسد على الناس إيمانهم بالله فما رأيكم ؟
قال : لا شأن لهذه القصة بالعقيدة انما هى قصة يهتم بها البحث فى قضايا التاريخ بصورة اهم وثانيا كتبت هذا الكتاب وانا علم انه ربما يؤثر على عقول الناس لا اقول العامة فالعامة عندنا لا يبلغون مستوى قراءة هذا الكتاب وانما هو يؤثر على عقول الخاصة وبالنسبة لقصة آدم لا فرق بين عقول خاصة وعقول العامة فكلها عقول حشيت بالخرافات والاساطير واستقرت على هذا الوضع الخطير الذى تتحكم فيه الإسرائيليات بصورة مطلقة ومن ثم فالكتاب إذا استطاع ان يزلزل عقول الخاصة فيكفينى هذا وانا عمدت وقصدت الى إحداث هذا الزلزال واعتقد ان الحقيقة القرآنية هى التى سوف تتحكم فى النهاية فاما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث فى الارض وستستقر العقلية الإسلامية على المعطيات الجديدة التى استخرجتها من كتاب الله فى هذا الكتاب.
قلت : اخذتم على بعض المفسرين تأثرهم بالإسرائيليات ومع ذلك استندتم فى تعضيد وجهة نظركم فى هذا الكتاب الى ما تقول به الحفريات وهناك من يرى ان اليهود يستخدمون الحفريات لتشكيك الناس لا سيما المسلمين فى عقيدتهم فى الخلق والخالق فما رأيكم ؟
قال هذا نوع من الخلط لان الإسرائيليات معروفة وهى ما اخذ من المصادر الإسرائيلية وكتب التفسير محشوة بها اما ما يقال من اننى اعتمد على البحوث الأرضية او الجيولويجة واتخذت من الاحافير بديلا عن الاساطير فهذا كما قلت خلط خطير لان العالم فى نهضته المعاصرة توصل الى مقاييس وموازين ومعايير يقل فيها الخطأ وتعتمد على اسس علمية دقيقه فالتعامل مع هذه الاحافير تتولاه عقليات علمية لا علاقة لها باليهودية او بالنصرانية فهنالك من المسلمين العلماء من يقوم بمثل هذه البحوث ومن يفحص فى مثل هذه الاحافير ومنهم علماء كتبوا كتبا عن الإنسان فيما قبل التاريخ ولهم فى ذلك آراء لا تختلف كثيرا عن آراء العلماء الغربيين.
ومن العيب ان نرفض ما توصل إليه العلم الحديث بناء على فحوص علمية دقيقة ومحترمة وان نقارن بين ذلك وبين الاساطير التى اخترعتها عقول الكهنة والحاخامات وحشت بها ثقافتنا هذا كلام صغير لا يصدر الا عن عقول جاهلة ومطموسة المعالم.
يمضى الدكتور عبد الصبور شاهين الحفريات هى ثمرة اتباع منهج الله والله سباحنه وتعالى يقول "قل سيرا فى الارض فانظروا كيف بدا الخلق" وكيف بدأ الخلق هنا بحث عن هذه الحفريات وهى وجود قرآنى وأمر الهى يرشدنا الى ان نتأملها ونبحثها بما وهبنا الله من علوم وبما اعطانا من معارف وبما هدانا إليه من مقاييس وحينئذ نستطيع ان نصدر احكاما جديدة موافقة للقرآن فى حقيقتها.
فهذا الاجتهاد اجتهاد محترم ومن لا يحترم مثل هذا الاجتهاد فليغرق فى طوفان الأساطير والخرافات وليلقى الله بهذا التقصير المعيب المشين.
قلت ان الكلام على "أبى آدم" ابو الانسان وليس ابو البشر يرى البعض ان البحث فيه من قبيل الترف العلمى وان جهل المسلم به لا يعيبه او بعبارة اخرى يصفه البعض بأنه علم لا ينفع وجهل لا يضر فهل هذا صحيح ؟
قال ليس هنالك شئ من العلم يسمى ترفا وشئ يسمى ضرورة وإذا كان هذا البحث يقصد قصة الخليقة ترفا بالنسبة لعامة المسلمين فانا قلت اننى كتبته لخاصتهم وكتبته للعلماء وليس من العلم بالنسبة للعلماء ترف بل هو ضرورة ملحة ان نقرأ القرآن قراءة دقيقة وان نفهمه فهما صحيحا لا يتجاوز الحقيقة الا بنسبة ما حصلناه من العلم.
والله سبحانه وتعالى يقول "وما اوتيتم من العلم الا قليلا"فبعلمنا القليل الذى اوتنياه ننظر فى القرآن وسينظر اخلافنا فى القرآن وفى نفس الموضوع وسيقولون كلاما ربما يختلف عن كلامنا لكنهم سيقولون ان اسلافنا ادوا ما عليهم طبقا او وفقا لما توصلوا اليه من الحقائق ولن يقولوا ان اسلافنا عموا عن الحقيقة واهملوا القرآن ولم يقرأوه هذا فتح على الاجيال القادمة يمكن ان تنطلق منه الى علم ادق والى فهم اوسع وأشمل اقترابا من الحقيقة وإلا فلا فائدة من قول الله تعالى "سيروا فى الارض فانظروا كيف بدأ الخلق ؟
يتساءل الدكتور عبد الصبور شاهين فى عبارات مليئة بالتحدى بقوله فليشرح لى اى انسان من هؤلاء ما مقتضى هذا الامر الإلهى سيروا فانظروا ما معنى هذا الامر هل هو لمجموعة من الصم اليكم العمى ام هو للعلماء الإثبات الذين يفتح الله عليهم بما يكافئ اجتهادهم فى البحث عن الحقيقة ؟
الدكتور عبد الصبور شاهين قلتم فى كتابكم "أبى آدم" ولا حرج علينا فى هذا مادمنا نرعى قداسة النصوص المنزلة وما دمنا لا نخالف معلوما من الدين بالضرورة وما دمنا نقدم رؤية عقلية تحترم المنطق وتستنطق اللغة من جديد الخ النص (ص 10 من الكتاب)
والسؤال إذن : ما الفارق بين هذا الاتجاه وما ذهب إليه د. نصر حامد أبو زيد فى كتابه "مفهوم النص" حيث يرى ان ما يقوله فيه لا يعدو ان يكون رؤية عقلية تحترم المنطق وتستنطق اللغة أو النصوص من جديد ؟
قال : قد انكر إنكارا كاملا ان تكون هناك علاقة بين ما قلته فى هذا الكتاب وما قال به نصر أبو زيد .. أنا أنكر هذا تماما لأن نصر أبو زيد أراد أن يصل – فى كل كتبه – إلى نتيجة افترضها وهى : أن القرآن ليس تنزيلا من حكيم حميد ولا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه وإنما أراد ان يقول إن القرآن منتج ثقافى بشرى فهو ينزع عنه ثوب القداسة وهذا خروج تماما على دين الله وإبطال للعقيدة وللقرآن.
أما ما قلته هنا فهو رؤية بما أتيح لى من علم باللغة العربية من اشتغال بالدعوة إلى الله، ومن معرفة أعتقد انها تصل الى درجة الشمول بدين الله وبمصادر هذا الدين ومن هنا فإن القضيتين لا تلتقيان إطلاقا فى شئ فإن نصر أبو زيد كتب ما كتبه من منطلق ماركسى أراد أن يقول إن المسلمين فقدوا تماما الديمقراطية عندما ولوا أبا بكر فكانت أول جريمة وأكبر مصيبة أصابت المسلمين فى ثقيفه بنى ساعده.
وأراد أن يقول – يقصد نصر أبو زيد – إن عثمان بن عفان ارتكب أبشع جريمة فى حق القرآن عندما كتب المصحف الإمام وانه -أى عثمان- قضى على قراءنات كثيرة غير القرآن الذى ين أيدينا وكان يتمنى لو بقيت هذه القراءنات إذن لرأينا المجتمع الإسلامى فى ضوء جديد وكأنه بذلك يريد أن يقول إن ما بين أيدينا يشهد بخيانة صحابة محمد صلى الله عليه وسلم وإن ما بين أيدينا كذب على الله وعلى الإسلام اين هذا مما أقوله أنا؟
يضيف : أننى أزداد فى دين الله عمقا وإيمانا بما كتبت ويزداد معى قرآئى الذين "يفهمون" ما كتبت يزدادون إيمانا مع إيمانهم وأنا انطلق من النصوص المقدسة وأفهمها بما أوتيت من علم أنا رجل .. لغوى صنعتى اللغة وتخصصى هو اللغة والقرآن لغة وجاء بلسان عربى مبين فأنا أفهم هذا اللسان العربى المبين فإذا جاء من لا يفهمون هذا اللسان العربى المبين وإنما يفهمون مجموعة من الأقاويل الملتوتة المكررة المعادة .. مجموعة من التعابير المسكوكة وبدأوا يكتبون بها ويعترضون على ما كتبت فالذنب ليس ذنبى وانما الذنب ذنبهم لانهم جهال ولا يفهمون المستوى الذى عولجت به هذه القضية فى نصوص القرآن.
الدكتور عبد الصبور شاهين قلتم سيادتكم ان هذه الفكرة شغلتكم منذ 25 عاما فلماذا اخترتم هذا التوقيت بالذات للإفصاح عنها وعرضها من خلال إصداركم كتاب "أبى آدم".
قال ربما كان الأمر ابعد من ذلك لانى اذكر انى درست فى معهد التربية العمالية عام 67-68 بعض قضايا هذا الكتاب فى ضوء نصوص القرأن ومعنى ذلك ان الأمر يزيد على 30 سنة وهذا لا يعنى إلا ان القضية كنت مشغولا بها زمنا طويلا.
ومن ناحية اخرى لم افاجئ الناس بهذه القضية فمنذ ثلاثة اعوام فى عام 97 بالتحديد القيت مجمل هذا البحث بين يدى جلالة الملك الحسن الثانى – اكرمه الله وكان المجلس يضم كوكبة من علماء العالم الإسلامى كله فى درس رمضانى واستقبل البحث آنذاك على كل فضائيات العالم وسمعته الدنيا وحين سافرت الى امريكا وجدت الناس يحتفظون بالشريط وأراه فى بيوتهم ويتهللون لما توصلت إليه من افكار فى هذه القضية هذا الجمهور الهائل الذى استقبل فكرة الكتاب هو الجمهور الصامت الذى لا يصخب ولا يتكلم وانما يتكلم اولئك الذين ضعفت عقولهم عن الفهم وازدادوا تشبثا بـ "انا وجدنا اباءنا على امة وانا على آثارهم مقتدون"
إذن فالكتاب ليس مفأجاة وإنما هو محاولة لوضع الأمر فى نصابه من وجهة نظرى واجتهادى وأنا لا أزعم أننى جئت بما لم يأت به الأوائل – استدرك الدكتور عبد الصبور قائلا طبعا أنا جئت بما لم يأت به الأوائل فعلا قلت ما لم يقل قبل ذلك لكن أنا لا أزعم أنى جئت بنهاية العالم، وإنما جئت بمحاولة يمكن ان تهدى إلى محاولة اخرى .. وهكذا فالاجتهاد فى فهم النصوص القرآنية لن يتوقف .. وسيأتى أناس أذكى منى يمكن أن يقولوا كلاما أفضل منى، لكنى – على هذه الركيزة من العلم – مطمئن إلى أنى أرضيت الله تبارك وتعالى فيما قدمت.
يضيف أنا لم أتأخر إلا لكى أمحص أفكارى فى هذا الكتاب وأعرضها على المناقشة وأعرضها على النقد ومعايير النقد وماذا يمكن أن تثير وماذا يمكن أن يقال ومن هنا عندما أطمأن قلبى إلى أن ما وصلت إليه هو حق – على الاقل من وجهة نظر اجتهادى تقدمت به.
قلت للدكتور عبد الصبور شاهين هل طرحت هذه الفكرة قبل ان تصدر فى كتاب على بعض الاساتذة الزملاء فى مجال تخصصكم وماذا كان تعليقهم؟
قال : لا شك لى دوائر معينة كالدوائر اللغوية، وأنا على اتصال بكل علماء اللغة .. وعندما اطرح مثلا فكرة الفرق بين كلمة بشر وكلمة انسان من الناحية اللغوية لا يختلف معى عالم فيما ادركته من تحديد اللغة لمفهوم "بشر" وتحديدها لمفهوم "انسان" وهذا التحديد لا بد ان يكون له تأثير فى معالجة النصوص التى جاءت فى القرآن.
وانت ترى – مثلا – أن كلمة "بشر" هذه أثارتنى من وجهة غريبة ، لأنها ليس لها وجود فى لغة الجاهلية، وأن ورودها جاء فى القرآن بصورة مفاجئة تقريبا، ربما لكن النصوص لا تحفظ لنا استخداما لهذه الكلمة والأعجب من ذلك ان اللغة العربية لغة سامية من اخواتها العبرية والسريانية والآرامية والسبئية .. الخ 27 لغة سامية لا تعرف كلمة بشر بل اكثر من هذا بحثت فى كل ترجمات القرآن باللغات المختلفة ما اتيح لى منها فلم أجد لغة فيها كلمة تقابل كلمة بشر ، لا الإنجليزية ولا الفرنسية ولا الألمانية ولا الإيطالية .. شئ غريب جدا كلمة "بشر" هذه.
يضيف د. عبد الصبور شاهين ثم تأتى المعاملة اللغوية لكلمة بشر فى القرآن فنجد أنها لا تأتى إلا منكرة فى حين أن الانسان يأتى دائما معرفا الإنسان لانه أنا وانت ونحن نعرفه أما بشر فنحن لا نعرفه فيستوى فيه التنكير والتعريف لأنه لو عرفه لكان لابد من هدف للتعريف إما لأنه تذكيرنا بمن نعرف من البشر وإما تعريف لافادة معنى معين خاص مقصود لكلمة بشر.
أما هى فجاءت منكرة هكذا دون تعريف القصة لم تشتمل على كلمة بشر تعريفا ثم يتجاهل القرآن تماما البشر ولا يخاطب إلا الانسان "يا أيها الناس" يا أيها الانسان معنى ذلك ان للإنسان خصوصية معينة فى النص الكريم وأن البشر يؤتى بهم على أساس انه "مدخل" إلى هذه القصة – يقصد قصة "أبى آدم" أو قصة الخليفة – كان البشر هو الخطوة الأولى فى إيجاد هذه الخليقة ثم تولت العناية الالهية تسوية هذا البشر "فإذا سويته ونفخت فيه من روحى" أى تزويد هذا البشر بالملكات العليا وهى العقل واللغة والدين، فقعوا له ساجدين.
فالعلم يرى ان لهذه الخليفة البشرية وجودا يمتد الى ملايين السنين، والإخباريون يرون ان هذا "الإنسان" من أول آدم حتى الآن لا يزيد على عشرة آلاف سنة .. والإسرائيليات تقول هذا .. وأهل العلم يقولون هذا .. إن هذا الجيل من البشر لا يزيد على 15 ألف سنة .. معنى ذلك أن ملاحظة الفرق بين البشر والإنسان ملاحظة لغوية صحيحة "100%"
قلت : هل أيدك فى هذه الملاحظة احد من العلماء فى مصر؟
قال : أنا لا أقرأ لأحد فى هذا الموضوع لأن كل ما يقولونه – بكل أسف – مكتوب من قبل ، فهم يكررون وقرأته من قبل ، ولذلك قد تعجب أنا لم أقرا "الموجان" ولم أقرأ "المطعنى" يقصد الكتابين اللذين كتبا للرد على كتابة (أبى آدم) – لأنى أعلم المضمون وأفهم تماما ماذا يقولون هذا منطلق معروف فلا شئ بجديد لماذا اذن اتعب عينى فى قراءة ما يسود هؤلاء به الورق.
قلت للدكتور عبد الصبور .. معرفة المنطلقات عندهم كيف ؟
قال بانفعال من التجربة أنا أزهرى يا أخى أعرف ماذا يقول الأزهريون فى هذا الموضوع، واستطيع ان أحدس بكل ما يدور فى خيال أمثال هؤلاء فلا حاجة بى إلى قراءتهم ولا الى متابعتهم .
يضيف .. وجاءنى هنا الأخ "الموجان" وأخذت قضية بسيطة تعرض لها فى كتابة وناقشته وكان أخوه موجودا معنا فقال أخوه وهو قاض جليل من أكابر قضاة السعودية قال لى أنا اوافقك فيما تقول وأخالفه إذن فلا يسلم ما يقولونه لهم إنما هى مسائل اشبه بالقفز الى "السبنسة" يعنى أناس يريدون أن يلحقوا بالقطار فلم يجدوا إلا "السبنسة" فقفزوا فيها !!
هذه القضية موجودة منذ الأزل لماذا لم ينهضوا ليكتبوا فيها.. ولماذا حضرتهم "الهمه" عندما وجدوا شيئا يقال يخالف ما يقولون ولماذا لم يقرأوا ليتعلموا ؟
هم بكل اسف يقرأون لينتقدوا ومن التمس عيبا وجده أنا لم أكتب كتابا خاليا من العيوب لا يوجد كتاب ولا كلام يمكن أن يكون خاليا من العيوب ولا من الانتقادات –إطلاقا على وجه الارض – إلا كتاب الله وما صح من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم .. "بس" !!
يستطرد الدكتور عبد الصبور شاهين قائلا .. يا أخى نحن فى مصر .. عندنا ناس كثيرون يتمنون أن يظهروا على سطح الماء أشبه بالفقاقيع !!
قلت للدكتور عبد الصبور شاهين يبدو فى كلامك هذا نبرة التحدى العنيف !!
قال : أنا لم اتحد بهذا الكتاب احدا أنا اردته معلما يعلم الناس .. وسيأخد الكتاب إن شاء الله – دوره وسيؤدى رسالته فى تعليم الناس وستنتهى هذه الفقاقيع كلها إلى لا شئ وسوف يختفون وربما كان منهم من يشيد بما قلته فيما بعد !!
الدكتور عبد الصبور شاهين ثمة من يربط بين الدافع وراء هذا الكتاب وبعدكم عن الخطابة فى مسجد عمرو بن العاص بمصر القديمة ويذهب الى ان الهدف منه هو إثارة ضجة إعلامية حولكم وليس البحث العلمى والرغبة فى تحريك الفهم أو تصحيح مفاهيم الناس فيما يتعلق بحقائق القرآن فما رأيكم ؟
قال : فى مسجد عمرو بن العاص خدمت – والحمد لله – قضية الدعوة اثنتى عشرة سنة .. شرحت فيها من كتاب الله عشرة أجزاء وسجلت فى الدعوة أمجادا كثيرة والحمد لله لم أقل كلمة على منبر رسول الله صلى الله علية وسلم يمكن ان تؤخذ على من ناحية الدعوة بل كان مسجد عمرو بن العاص مدرسة للدعوة.
لست فى حاجة - خصوصا فى سنى هذه – إلى أن اشتهر إذن فالقضية ليست قضية شهرة .. وماذا تغنى الشهرة عن "العالم" وعلاقته بالحقيقة .. أنا باحث عن الحقيقة أحمل فى يدى مصباح "ديوجين" وأريد ان اصل إلى شئ منها .. فلو هدانى الله سبحانه وتعالى إلى طرف من هذه الحقيقية فهذا حسبى من نعم الله على!
المساء 9/4/1999
والعلماء .. يردون على د. عبد الصبور شاهين:
د. عبد العظيم المطعنى :
عفوا .. أفكار كتابك "أبى آدم" منقولة حرفيا من "شحرور" !!
هدفى رد اعتبار الآيات القرآنية التى أسأت إليها كثيرا
الأمة لا تتلقى عقيدتها من الحفريات .. وإنما من كتاب الله
لا فرق بينك وبين نصر أبو زيد
كل منكما طوع النصوص للمصالح الشخصية .. !
د. الدفتار :
أعتذر عن الرد
رفضت الحوار بإحدى القنوات الفضائية
قال الدكتور اسماعيل الدفتار الاستاذ بجامعة الأزهر أعتذر عن الرد على ما أثارة الدكتور عبد الصبور شاهين موضحا أنه سبق أن رفض محاوره د. شاهين فيما ورد فى كتابه من معلومات على شاشة احدى القنوات الفضائية !
درست فى الأزهر 9 سنوات .. فلماذا تنكر فضله الآن ؟
تستخف بعلمائه وشيوخه .. ثم تحتمى بالدفتار .. كيف ؟!
الحوار الذى نشرته "المساء الدينى" فى الاسبوع الماضى مع د. عبد الصبور شاهين حول كتابه "أبى آدم" قصة الخليقة بين الأسطورة والحقيقة" آثار ردود فعل واسعة بين العلماء وأساتذة الفكر مما دفعنا لفتح باب الحوار حول الكتاب وما يضمه من افكار دون تدخل منا اعمالا لمبدأ الرأى والرأى الآخر والحقائق المؤكدة بالأدلة هى التى تبقى والزائف يذهب ادراج الرياح.
الدكتور عبد العظيم المطعنى الاستاذ بجامعة الأزهر اكد للمساء الدينى ان افكار كتاب "أبى آدم" منقوله حرفيا من كاتب سورى أسمه د. محمد شحرور.
تساءل د. المطعنى : أن د. شاهين درس فى الأزهر 9 سنوات فلماذا يكنر فضله الآن .. ويستخف بعلمائه؟
وقال د. عبد الحليم عويس نائب رئيس رابطة الجامعات الإسلامية أنه يختلف مع د. شاهين فى عملية تأويل المتشابهات وان استخدام المنهج اللغوى فى اكتشاف نظريات القرآن "غلط" وفيما يلى ردود العلماء على افكار كتاب د. عبد الصبور شاهين : تفاصيل الردود العلمية التى أدلى بها هؤلاء الاساتذة والمفكرون.
فى البداية كان الحوار مع الدكتور عبد العظيم المطعنى حيث فتح قلبه لكل التساؤلات التى فرضت نفسها فى هذا المجال.
ما الذى دفعك لتأليف كتاب للرد على كتاب الدكتور عبد الصبور شاهين "أبى آدم" فور اطلاعك عليه؟
الذى دفعنى الى ذلك اننى وجدت كتابه يحمل فكرة غريبة كل الغرابة لا وجود لها الا فى الوهم فكانت مفاجأة لى ولغيرى .. ولى كان قد عرض فكرته هذه دون ان يستشهد عليها بالقرآن الكريم ما أعرتها ادنى اهتمام ولكن الخطورة انه اتخذ من القرآن أدلة عليها وهذا ما جعلنى اتفرغ للرد عليها لما تنطوى عليه من اعتداءات صارخة على معانى كتاب الله العزيز وبعض احاديث المصطفى صلى الله عليه وسلم.
اسميت كتابك فى الرد عليه "أبى آدم" قصة الخليقة بين الخيال الجامح والتأويل المرفوض .. فما الذى دعاك الى هذه التسمية ؟
الذى اوحى لى بهذه التسمية هو مجموعة الأفكار التى عرضها فى كتابة حيث انها أفكار خيالية بلا أى ضوابط او حدود وليس من بينها فكرة واحدة تتعلق بقصة خلق آدم مما أدعاه لها نصيب من الواقع وهذا هو جانب الخيال فيها اما التأويل المرفوض لمعانى الآيات التى استشهد بها فهذا لم تخل منه آية واحدة وقد اضطر هو لهذا التأويل ولولاه ما استطاع ان يسطر سطرا فى كتابه ولولا ضيق المقام لسقنا عشرات التأويلات الباطلة التى شابها كتابة فهو مثلا يؤول معنى السجود لآدم بأنه امر من الله للملائكة بحفظ آدم وانهم يسجدون له كل يوم من ايام الدنيا ما بقيت الحياة وهذه جرأة غير محمودة على كتاب الله وتفسيرا لمعانية بالهوى والرأى والمذموم ومن تخريف الكلام عن مواضعه.
مخلوق من تراب
قلتم فى كتابكم فى الرد عليه بأن د. شاهين يقف حده فى صف والأمة تقف كلها فى صف اليس فى هذا مبالغة ؟
كلا بل هى الحقيقة فالأمة بدءا من رسول الله صلى لله عليه وسلم وخلفائه الراشدين وأصحابه الكرام والتابعين وكل فرد فى الأمة حتى يومنا هذا يؤمنون إيمانا قاطعا بأن آدم مخلوق من تراب خلقا مباشرا وأن حواء خلقت من ضلع آدم .. فهذه عقيدة الأمة فى خلق آدم وزوجة فإذا خرج علينا فرد وأدعى ان آدم مولود من أب وأم وأن حواء مولودة من أب وأم ألا يكون هذا القائل قد وقف فى صف وحده والأمة فى صف آخر .. والدكتور شاهين قال أكثر من هذا فاين المبالغة؟
الدكتور شاهين قال انه لم يقرأ كتابك فى الرد عليه ولا كتاب المؤلف السعودى "الموجان" فما تعليقك؟
هذا الكلام مخالف للحقيقة فقد ذكر دكتور شاهين فى حوار اجرته معه احدى المجلات المصرية بتاريخ 24/1/99 بأنه قرا كتاب "الموجان" وهو مخطوط قبل طبعه وقال ان مؤلفه جمع فيه بعض ايات وبعض احاديث ويمكن الرجوع الى هذه المجلة وفى الحوار الذى اجرته معه "المساء الدينى" الاسبوع الماضى قال انه لم يقراه وهو بذلك يناقض نفسه أما عن كتابى فقد أهداه احد الأصدقاء نسخة منه قبل عرضه للتوزيع والعجب كل العجب ان يكون الكتاب بين يديه وهو يهدم فكرته بقطع الادلة ولا تتحرك نفسه بشده لقراءته ولو كانت مكانه لواصلت الليل بالنهار حتى اعرف ما يقوله من يخالفنى فى فكره ما ثم هل اعراضه عن قراءة كتابى كتابى مما يحمده له القراء واهل العلم ويقرونه عليه ؟ أم يأخذون عليه هذا السلوك المنافى لروح البحث العلمى ..
على كل حال هذا شانه وإذا كان لم يقرأه فعلا فهذا هروب من مواجهة ما فيه واننى الح عليه ان يقرأه ويرد عليه ان كان لدية رد علمى مقنع والحكم بيننا هم القراء واهل العلم ومصر حافلة بالعلماء الافذاذ والمنصفين.
رد الاعتبار
الم تشعر بالضيف والضجر وخيبة الامل حينما علمت باعراض د. شاهين عن قراءة كتابك.
كلا .. فأنا لم اكتب ما كتبت من اجل اثنائه عن فكرته فهو حر فيما يقول وما يعتقد ولكل نفس بما كسبت رهينه فهدفى من الرد عليه هو محاصرة أفكاره ووأدها ورد الاعتبار للآيات التى اخرجها من محتوياتها اللغوية والبيانية بل والشرعية وقد حقق كاتب والحمد لله المراد منه ونزل منزلا حسنا من نفوس القراء وتلقيت محادثات تليفونية عنه من مختلف التخصصات العلمية والمستويات الثقافية كلهم والله على ما قول شهيد يعلنون سرورهم لمحاصرة د. شاهين كما تلقيت رسائل خطية حول هذا الشان من اناس لا اعرفهم يشكروننى على التصدى له.
ما رأيك فى قوله بأنه لا يقرا للازهريين لانه يعلم ما يقولونه مسبقا اليس فى هذا تعال على المدرسة التى تخرج منها؟
هذا تعاظم وتعال لا يليق بالعلماء ثم انه درس فى الأزهر العتيق 9 سنوات فهو ثلاثة ارباع ازهرى على الاقل فلماذا ينكر فضل الأزهر عليه كما فعل د. طه حسين من قبل وكنت أود ان يحصر المسألة بينى وبينه ويقول انا لا اقرا للمطعنى .. ما ذنب كل الأزهريين والذى رد عليه واحد منهم لا كل الأزهريين ثم انه بقوله هذا يناقض نفسه فقد قال من قبل فى احدى المجلات ردا على سؤال هل يوافقك احد من العلماء على فكرتك ؟
قال نعم 3 اساتذة منهم دكتور اسماعيل الدفتار وقال انهم اثنوا على كتابه فهل حدث نقص فى الأزهريين بعد ان اثنوا على كتابه المنطق يقول اما ان تستخف بالازهريين كلهم فلا تحتمى بأحد منهم وإما ان تعترف لهم بمكانتهم أما ان تكيل بمكيالين فهذا لا يقبله منطق وفى نفس المجلة ذكر ان الدكتور عبد الحليم عويس وافقه على فكرته فحدث عندى نوع من الاستغراب لانه مستحيل ان يوافق الدكتوران الدفتار وعويس على ما ورد فى كتاب دز شاهين من اوهام وصدق ما توقعت حيث وقفت السماء بجانبى وظهرت الحقيقة كاملة وانه غير صادق فى كلامه حيث اجرت احدى القنوات الفضائية مواجهة بينه وبين الدكتور بعد الحليم عويس وكانت المفاجأة رفض الدكتور عويس لفكرته والمنهج الذى استخدمه فيها فحمدت الله على هذا لاننى اعرف جيدا من هو الدكتور عبد الحليم عويس.
نفى الدكتور عبد الصبور شاهين بشدة ان تكون هناك علاقة بين ما قاله فى الكتاب وما قال به نصر أبو زيد فما رأيكم؟
لا فرق بينمها فكل من الرجلين كون فكرة من خيال ثم عمد الى النصوص الشعرية وطوعها لهواه وأولها تأويلا باطلا شرعا ولغة بل وعقلا وتفاصيل هذا شرحه يطول ونحن على استعداد ان نسوق على ذلك عشرات الأمثلة التى وردت فى كتابات نصر حامد ابو زيد فى فلسفة التأويل ونقد الخطاب الدينى ثم كتابه مفهوم النص وهذه الكتب كلها قرأها د. عبد الصبور شاهين حينما كان عضوا فى الجنة العلمية لقراءة النتاج العلمى لنصر ابو زيد لترقيته الى درجة استاذ وكذلك فإن التقريرات التى كتبها د. شاهين ونشرتها صفحة الحوار القومى قاطعة على ان الدكتور شاهين وقف على فكر محمد شحرور وصديقه الدكتور جعفر دك الباب وهو زميل للدكتور محمد شحرور حيث حصلا على درجتى الدكتوراه من روسيا قبل الانهيار بمدة و د. جعفر دك الباب هذا هو الذى قدم لكتاب الدكتور محمد شحرور (القرآن قراءة معاصرة) ثم الحق به بعض البحوث فى النهاية.
واذكر يقينا ان الدكتور شاهين ردد فى التقارير العلمية التى كتبها السم الدكتور جعفر دك الباب فالرجل اعنى د. شاهين له صلة وثيقة بفكر هؤلاء العلمانيين من خلال قراءته لكتب الدكتور نصر ابو زيد وهذه حقائق وليست اوهاما والدكتور ابو زيد نفسه استفاد كثيرا من فكر الدكتور محمد شحرور والدكتور جعفر دك الباب.
العقل المسلم
دكتور شاهين قال ان هدفه من وضع كتابه "أبى آدم" تخليص العقل المسلم من الخرافات والروايات الباطلة فهل حقق هذا الهدف ؟
القضية التى تعرض لها فى كتابه قضية غيبية المعول عليه فيها هو الوحى الامين وما صح من حديث المصطفى صلى الله عليه وسلم والأمة لم تتلق عقيدتها فى خلق آدم لا من الروايات الإسرائيلية الباطلة ولا من الاحافير وانما تلقتها من كتاب ربها وبعض احاديث رسوله وهذا ما شذ عنه دكتور شاهين بكل وضوح ومن الطريف انه استدل مرتين بعبارة قال انها حديث قدسى وهى ليست بحديث قدسى او نبوى وانما حديث موضوع من الإسرائيليات وقد نصصت على هذا فى الرد عليه فكيف يقول انه قضى على الإسرائيليات اذن؟
اما الخرافات فإن دكتور شاهين بدلا من القضاء عليها وهى يسيرة حتى فى الروايات الإسرائيلية فإنه اضاف اليها خرافة ضخمة تملأ ما بين السماء والأرض وهى فكرته الأم التى وضع من أجلها كتابه "أبى آدم" وجعل بينهما ملايين السنين 9 ملايين سنة وان بشر وما تناسل منه كانوا مخلوقين بلا سمع ولا بصر ولا عقل ولا لغة ولم يرسل الله اليهم رسولا ولا علمهم بالتوحيد ولا طلب منهم عبادة اليست هذه خرافة من الخرافات وهل عهد الناس مخلوقات بهذه الاوصاف إلا وهم من الاوهام والعجيب انه يستشهد على هذه الأباطيل بآيات من القرآن الكريم ومع هذا يسمى هذه الاوهام فتحا جديدا فى الفكر الإسلامى.
فى حوارنا معه استشهد دكتور شاهين بقوله تعالى "اولم يسيروا فى الارض فينظروا كيف بدأ الخلق" على ان الاحافير الأثرية طريقة من طرق معرفة قصة بدء الخليقة ويتحدى من يخرجها عن هذا الادلة فما رايكم؟
لا داعى للتحدى اذ لا خلاف فى ذلك وهنا احب ان اشير الى امرين الاول ان دكتور شاهين بعد ان استعرض بعض الابحاث العلمية القائمة على الاحافير قال انها افتراضات ظنية لشدة الاختلاف بينها وهذا حق ثم رفضها ولم يعول عليها وهذا حق كذلك نتفق معه فيه اما الامر الثانى فهو هل د. شاهين سار فى الارض ونظر كيف بدأ الخلق ؟ كلا هو لم يسر ولم ينظر ولم يعرف كيفية بدء الخلق والحقيقة انه لم يغادر حجرة مكتبه بل عمد الى كتاب الله وراح يخضع الآيات طائفة بعد طائفة ويلوى اعناق النصوص القرآنية ويحتال ويحتال على تصيد أدلة منها لدرجة انه خط له قاموسا خاصا يفسر به الآيات والالفاظ والادوات مكرها اياها على مراده ولولا جرأته على اهدار دلالات الالفاظ الواضحة الجلية واخراجها من اطارها الدلالى المجمع عليه بين خاصة الامة وعامتها.
كلام صحيح
قيل ان الفكرة التى نشرها د. شاهين فى كتابه ليست من نبت افكاره بل هو مجرد ناقل لها فما مدى صحة هذا الكلام من وجهة نظركم ؟ وما الدليل .
هذا الكلام صحيح فهذه الفكرة ليست من نبت افكاره فقد نشرت احدى المجلات فى مصر مقالا لكاتب سورى اسمه خالد العبود بعث به للمجلة من دمشق اتهم فيه د. شاهين بالسطو على الفكرة من مواطن سورى دعاه الكاتب بالعلامة المهندس الدكتور محمد شحرور" ووجه الكاتب السورى كلاما بذيئا للدكتور شاهين قائلا له "أما ان يا شاهين لعل قول الله تعالى "والسارق والسارقة فاقطعوا ايديهما جزاء بما كسبا نكالا من الله والله عزيز حكيم" لم يصلك بعد ادهشى هذا الكلام وما كنت اصدقه قط وقرأت فى الحال بكتابه صفحة بعنوان "بلاغ" موجه للدكتور شاهين وطلبت منه بيان موقفه من هذه التهم وبعد طبع كتابى مكننى الله من الحصول على كتاب الكاتب السورى محمد شحرور وهو يقع فى 900 صفحة من القطع الكبير طباعة فاخرة فانكببت على قراءته وما كدت اصل ص 280 منه حتى كدت اصعق من هول ما قرأت.
وماذا رأيت فى كتاب د. محمد شحرور ؟
الذى رأيته وكنت قد احطت علما بكل ما كتبه د. شاهين فى كتابه "أبى آدم" ان كل الافكار عرضها فيه إليها د. محمد شحرور أو الفكرة الاساسية هى الفصل التام بين مفهوم بشر ومفهوم آدم وأن بين خلق بشر وخلق آدم ملايين السنيين وان الله خلق بشرا ما تدل منه لا سمع ولابصر ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ الخ.
الا يمكن ان يكون شحرور هو الذى سطا على فكرة د. شاهين ؟
وددت ان يكون الامر كذلك ولكنى وجدت ان كتاب شحرور طبع سنة 1990 ومعروف ان كتاب د. شاهين طبع سنة 1998 اى بفاصل زمنى قدره 9 سنوات ومحال ان يكون السابق ناقلا عن اللاحق.
الا يمكن اعتبار ما حدث من توارد الخواطر بين الرجلين ؟ توارد الخواطر يكون فى المعانى الجزئية اما الاعمال الضخمة فمن الصعب ان نخدع انفسنا ونقول انها من توارد الخواطر فالذى يقرأ كتاب شاهين ويطلع على كتاب شحرور لا يجد خلافا بين ما كتبه الرجلان.
هل فى كتاب د. عبد الصبور شاهين جديد لم يقله شحرور ؟
شحرور يعد بمثابة المصور البارع الذى التقط الصورة فجاء د. شاهين وقام بتحميض الفيلم مضيفا الى الصورة بعض الرتوش.
وما هى هذه الرتوش من وجه نظركم ؟
د. شاهين اكثر تنظيما من شحرور واكثر استشهادا بالآيات ولكن فى النهاية كلا الرجلين انتزع افكاره من الخيال الواهم واعتدى على حرمة النصوص المقدسة بالتأويل الباطل المرفوض.
دائرة الخيال
قال د. شاهين ان كتابه خطوة على الطريق للبحث والمعرفة فهل هذه طريقة الباحثين والعلماء ؟
كلا فافكاره لا تتجاوز دائرة الخيال والوهم وهذا ما اثبتته الدراسة التى قمت بها للرد عليه وادعو اهل العلم على مختلف مواقفهم ان يكونوا حكما فيما كتب هو ما كتبت انا وما اكثر العلماء والمثقفين فى مصر حفظها الله والدكتور عبد الصبور شاهين فى هذا الكتاب استخف بعقول الامة علمائها وخاصتها وعامتها سامحه الله ومنهجه فى الكتاب لا صلة له بالبحث العلمى من قريب أو من بعيد وهذا ما كررته فى ردى عليه.
هل تؤخذ اراء او نظريات علماء الطبيعة والحفريات بصفة مسلمة رغم انها اقوال خاضعة للتبديل والتعبير.
قضية خلق ادم قضية غيبية بحتة ليس للعقل فيها مجال اما الاحافير فلم تؤدى دراستها الى نتائج يقينية وهذا ما لاحظه د. عبد الصبور شاهين بنفسه اذن يجب الإيمان بهذه القضية وفق ما ورد فى كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟.
د. عبد الحليم عويس
اختلف مع د. شاهين فى عملية تأويل المتشابهات. المنهج اللغوى فى اكتشاف نظريات القرآن "غلط"
يقول الدكتور عبد الحليم عويس نائب رئيس الجامعات الإسلامية أن هذا الجهد الكبير الذى بذله الدكتور عبد الصبور شاهين مجرد خطوة بسيطة فى طريق كشف الماضى المجهول مشيرا الى ان مفاتيح هذا الماضى كله لا يمكن ان تعطى للإنسان فهى كمفاتيح المستقبل بدليل أن علماء الانسان وطبقات الارض ينتهون الى تقديرات جزافية متفاوتة جدا لا يمكن ان يقال انها عملية بالمعنى العلمى الدقيق الذى تقدمه لنا علوم مثل علم الفلك أو علم الفيزياء أو الكيمياء فالإنسان يرى مثلا أن الفرق بين تقدير وتقدير قد يكون اكثر من مليون سنة.
قال : أن ما أجمع عليه العلماء من تقسيم للعصور الجيولويجة وامادها الزمنية يبدو علية مسحة الجزافية والعفوية بدليل أن كل هذه العصور تنتهى تقريبا بسنة اصفار فكأنها كلها مرسومة بالمسطرة فحقبة ما قبل الكمبرى 71 مليار و 125 مليون سنة وحقبة الكمبرى 500 مليون سنة وحقبة البرمى 205 ملايين وهى نهاية حقبة الحياة العتيقة وحقبة الحياة المتوسطة تبدأ من 170 مليون سنة وتنتهى بحبة الطباشيرى 75 مليون سنة ، وحقبة الحياة الحديثة تبدأ من 80 مليون سنة وتنتهى بالحقبة الأخيرة وهى 500 الف سنة وهذه التقديرات حتى من الناحية الشكلية فضلا عن استحالة خضوعها لاى مقياس علمى حقيقى تبدو بعيدة عن العملية بالمعنى المحدد وان كان هذا لا يعنى التقليل من شأن اصحابها مع اننا ايضا نخالف التقدير التوراتى لعمر الإنسانية.
اضاف : انه يتفق مع ما قاله كثير من الفلاسفة الاوربيين من امثال ول دويورنت صاحب "قصة الحضارة" فى كتابه مباهج الفلسفة وماقاله برتراندراست وغيرهما من أن وهذه التقديرات تبعث على اليأس والسخرية وفى آن واحد .. هذا حق مشيرا الى ان 25 سنة جهد فرد لا يمكن ان نقدم شيئا ذا بال فى مجال كشف هذا الماضى المجهول الذى عجز علماؤه المتخصص ان يصلوا الى شئ كما نرى من تقديراتهم الجزافية.
أوضح : أن الدكتور عبد الصبور شاهين لم يبين لنا اهمية او ضرورة هذه العصور البشرية السابقة على الإنسان الآدمى مادامت لم تقدم شيئا للحضارة او الوعى البشرى وما دامت مقطوعة الصلة بآدم الانسان المصطفى الامير ويستطرد قائلا هل كان الله فى حاجة الى هذه العصور البشرية المتدرجة من اجل ان يكون قادرا على خلق الانسان الاميز المصطفى واين هذا مما سماه الدكتور عبد الصبور شاهين القدرة "الكنية" اى قدرة الله فى ان يقول للشئ كن فيكون.
قال " ان دكتور شاهين ردد الآيات وفق اسباب النزول وهذا منهج معتمد فى التشريعات الفرعية كتحريم الخمر وما إليها لكن المنهج المعتمد فى استخلاص النظريات من القرآن كما هو الآن وبالتالى فإذا كان الدكتور مصرا على المضى فى هذا الطريق فعلية ان يبدأ فى قراءة القرآن من جديد كما هو الآن وليس وفقا لاسباب النزول .. مؤكدا ان النتائج التى انتهت اليها دراسته ليست حاسمة ومازالت نسبية او تقدير جدا بل يستطيع غيره قراءة هذه الأيات التى قرأها ان يأتى بنتائج مخالف كما اننى لا أرى لزوما لتقسيم القرآن فى استخلاص هذه النظرية الى مكى ومدنى ولا أؤيد استخدام المنهج اللغوى فى اكتشاف نظريات من القرآن إلا بقدر الحافظ على مدلول اللغة كما تقره المعاجم اللغوية المعتمدة المجامع الغوية المعتمدة.
أشار الى انه يختلف مع الدكتور عبد الصبور شاهين فى عملية تأويل المتشابهات حيث ان هذه المنهج قد يجر علينا من المشاكل مثلما جر على المسلمين فى الماضى واضعف قوتهم وبددها بحيث شكى كثيرون من الآثار السلبية لعلم الكلام الذى يسمى بعلم التوحيد.
قال اتمنى الا تصرف الجهود الغالية فى طرق قد لا تؤدى الى نتائج كثيرة فى ظل الظروف التى يعيش فيها المسلمون ويحتاجون فيها الى فقه الواقع الذى يعانونه واستشراف المستقبل الذى ينتظرهم فى ظل عالم يترقبهم ويسعى الى ابادتهم.
4 مايو .. الدعوى المستعجلة ضد "أبى آدم"
المستشار جبر : عبد الصبور شاهين .. خالف القرآن والسنة
كتب – موسى حال :
تنظر محكمة الأمور المستعجلة بالقاهرة – الدائرة الثالثة 4 مايو القادم القضية المرفوعة ضد د. عبد الصبور شاهين وشيخ الأزهر ومفتى الجمهورية وصاحب دار الروافد الثقافية لمنع تداول كتاب "آبى آدم قصة الخليفة بين الأسطورة والحقيقة" لمؤلفه د. عبد الصبور شاهين.
اكدت عريضة الدعوى التى تقدم بها المستشار جبر إبراهيم جبر المحامى ان الكتاب يحمل اراء تمس عقيدة المسلم ويتبنى افكارا تخالف القرآن الكريم وصحيح السنة وأقوال السلف الصالح. اوضحت ان المؤلف خالف قوانين الأزهر ونشر الكتاب دون عرضه على مجمع البحوث الإسلامية لفحصة وابداء الرأى حوله وفقا للقانون 103 لعام 1961.
قالت انه لم يلتزم بأدب الحديث عن رب العزة ولم يتخير الألفاظ مع الله وعبر عن خلق آدم بأنه لم يكن المخلوق البشرى أنسانا بل كان "مشروع انسان" وكلمة مشروع التى استخدمها المؤلف لا تليق ان يوصف بها الله.
اشار الى ان آدم ابو الانسان وليس ابو البشر. ولا علاقة بين آدم والبشر الذين ابيدوا قبله تمهيدا لظهور النسل الجديد مستندا فى ذلك الى كتب الوثنيين وهو رأى لا دليل عليه من كتاب او سنة.
فى مناظرة مثيرة بكلية العلوم حول كتاب "أبى آدم"
د. البلتاجى : نصوص القرآن تخالف مزاعم د. شاهين
د. عبد الصبور : أبدا .. ما قلته يؤيده العلم والكتاب الكريم.
شهدت قاعة الندوات بكلية العلوم بالقاهرة مناظرة علمية ساخنة بين الدكتور عبد الصبور شاهين استاذ علم اللغة بالكلية والدكتور محمد البلتاجى استاذ الفقه وعميد الكلية السابق، حول كتاب "أبى آدم قصة الخليقة بين الأسطورة والحقيقة" وحضرها الدكاترة محمد أبو الأنوار وسلوى ناظم وعبد الحميد مدكور من اساتذة الكلية.
شهد المناظرة ثلاثة الاف طالب من طلبة الكلية والجامعة حيث ظلت لمدة ثلاث ساعات متصلة .. ذكرتنا بايام محاكمة كتاب (فى الشعر الجاهلى) للدكتور طة حسين فى الأربعينيات من هذا القرن.
قصة آدم
فى بداية الندوة عرض الدكتور عبد الصبور شاهين لابرز الأفكار والقضايا التى تضمنها كتابة "أبى آدم" فأشار الى ان العهد القديم يحتوى على معلومات غير صحيحة عن قصة آدم وقال : لنا فى القرآن الكريم ما يكفينا وقد اتبعت منهج القرآن فى نفى القصة الإسرائيلية فى "خلق آدم" لانها قصة ساذجة لا قيمة لها وهى تميل الى تجسيد الإله.
اكد د. شاهين انه فى معالجته لقصة الخلق فى كتابة هذا لم يخرج عن نص القرآن الكريم فكلمة "بشر" تعيير عن ذلك المخلوق الذى بدأ الله به والخلق الى ان وصل الى مرحلة التسوية والنفخ من روح الله فيه وتوظيف الحواس مع العقل فلم يبق بعد ان استكمل "القدر" الإلهى وجود هذا البشر استكمله بتنمية عقله وباهتدائه الى اللغة - وهى كسب انسانى – ولما تكونت اللغة تكون المجتمع .
وتم التفاهم بإيجاد العلاقات الاجتماعية والبشرية بين الناس عن طريقها فاصبح الإنسان مهيأ للخطوة التالية وهى "الدين" فقال الله تعالى للملائكة "إنى جاعل فى الارض خليفة قالوا اتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك قال انى اعلم ما لا تعلمون"
اضاف الدكتور عبد الصبور شاهين لم تكن الملائكة آنذاك تعلم آدم ولا تعرفه انما ترى خلقا يملأ الارض اسمه البشر فعلم الله آدم الاسماء كلها واصطفاه "إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل ابراهيم وآل عمران على العالمين" وعلم آدم الأسماء كلها اى الرسالة .. رسالة الدين لأن ادم نبى مرسل وقال الله للملائكة اسجدوا لآدم فسجدت الملائكة لآدم النبى وليس لآدم المخلوق وهذا اخر نص "قرآنى" نزل فى القصة.
آيات القرآن
بعد هذه الكلمة بدأ حوار نقاشى بين الدكتورين محمد البلتاجى وعبد الصبور شاهين حول بعض ما ورد فى كتاب "أبى آدم" فقال الدكتور البلتاجى اعرض على الدكتور عبد الصبور ما رأيت أن آيات القرآن الكريم تعارضه خصوصا بعد ان قرأت الكتاب ثلاث مرات . ومن معرفتى بأن د. شاهين لا يلقى الكلام على عواهنه و بل لم يذكر "البشر" بوصف واحد وأنا ارى – أى د. بلتاجى – ان هناك آيات عديدة من القرآن الكريم تنقض ذلك منها قوله تعالى "ما كان لبشرا ان يؤتيه الله الكتاب والحكم والنبؤة ثم يقول للناس كونوا عبادا لى من دون الله" ولكن يقول لهم "كونوا ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون .. الخ الآيات "79، 80 آل عمران.
وتساءل د. محمد بلتاجى هل هناك وصف اعلى من هذا ؟ اذن هو – أى الله تعالى – اعطى الكتاب والحكم والنبوة لمن ؟ اعطاها لبشر !!
ويؤكد د. محمد بلتاجى ان الزعم بأن القرآن الكريم لم يصف البشر وصفا مما وصف به الإنسان زعم منقوض لماذا ؟ لأن "الـ 33" وصفا التى وردت فى الإنسان فى القرآن الكريم انه كفور و أنه كفار وأنه ظلوم وأنه جهول الآيات هذه كانت أليق بالبشر لو كانت نظرة د. عبد الصبور شاهين صحيحة.
عموم وخصوص
ويرد الدكتور عبد الصبور بقوله : اريد ان أقرر امرين أولهما : أن النظرية ترى أنه لا وجود للإنسان قبل آدم بل الموجود هو البشر وأن هذا ما يفتتح عهد الإنسانية المكلفة لم ينف هذا عن آدم صفة البشرية وقلت ان بين البشر والإنسان عموما وخصوصا مطلقا فكل إنسان بشر وليس كل بشر إنسانا لأن البشر سبقوا – على مدى التسوية ونفخ الله من روحه فى هذا المخلوق وهى مسافة زمنية هائلة لا يمكن ان ننكرها وقد اكدها العلم.
ويستشهد الدكتور عبد الصبور فى تأييد وجهة نظره بكتاب للمفكر الفرنسى المسلم موريس بوكاى يقول فيه : إن هذه الخليقة عاشت موجات بشرية منها منذ 2 مليون سنة انسان "نياندرتال" ثم تجىء بعدها الموجة البشرية المفكرة التى منها جيل آدم أو إنسان آدم والعلم لا يفرق – فى المصطلح – بين بشر وإنسان لكن فى ضوء القرآن له مصطلح واحد هو "البشر" أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك".
فاختار آدم واصطفاه واسجد له الملائكة فى موقف الحوار بين آدم والملائكة هذا هو موجز الأمر.
قال الدكتور محمد بلتاجى تعقيبا على ذلك انت تقول بالحرف الواحد القرآن يحتفى بالإنسان متابعا كل أحواله ولا يحتفى بالبشر والآيات القرآنية التى ذكرت لك بعضها مناقضة تماما لهذا التقرير.
رد الدكتور عبد الصبور قائلا أظن انتفى هذا التناقض الآن يا دكتور بلتاجى قال : لا لم ينتف والزعم هذا زعم تنقضه آيات القرآن بدليل قوله تعالى "وما من أمة إلا خلا فيها نذير" وخصوصا ان القرآن يذكر بوضوح "ومنهم من قصصنا عليك ومنهم من لم نقصص عليك"
يضيف د. بلتاجى مثار اعتراضى أن د. عبد الصبور نسب الى القرآن الكريم ما أرى انه مجازفات لا تصح ومجموع آيات سورة (الحجر) من (26-33) تنفى اى فارق بين البشر والإنسان مما يزعمه هذا الكتاب – أبى آدم.
وطالب د. بلتاجى الدكتور عبد الصبور شاهين بضرورة إعادة النظر فى الاستشهاد بالآيات القرآنية التى أوردها فى كتابه للتدليل بها على صحة نظريته فى خلق آدم لأنها آيات تنقض وتهدم ما يقول به تماما.
محاكمة د. عبد الصبور شاهين فى جامعة القاهرة
د. محمد بلتاجى يواجهه فى مناظرة جماهيرية ساخنة
د. بلتاجى آيات القرآن الكريم تناقض تماما كل ما جاء به كتابك
لا تزال قضية كتاب "أبى آدم" للدكتور عبد الصبور شاهين مثار جدل بين العلماء والفقهاء بسبب ما جاء فى الكتاب ولذا عقدت كلية دار العلوم بجامعة القاهرة ندوة حول الكتاب كان المتحدث الرئيسى فيها د. شاهين إلا انه سرعان ما تحولت الى مناظرة ساخنة بينه وبين د. بلتاجى حسن رئيس قسم الشريعة الإسلامية بالكلية، وخاصة وأن المناظرة حضرها اكثر من ثلاثة آلاف طالب ، ولم يكن هناك مكان لقدم فاضطر الطلاب الى التسلق والوقوف على نوافذ المدرج الذى عقدت فيه المناظرة.
وقد شهدت المناظرة جدلا ساخنا وصل فيه حد تبادل الاتهامات باهدار السنة النبوية ورغم ان كليهما اعرف عن التسليم بآراء الأخر إذا ما اقتنع بها إلا ان كل واحد منهما خرج وما زال عند رأيه.
فى البداية تحدث د. عبد الصبور شاهين قبل حضور الدكتور محمد بلتاجى بمقدمة هاجم فيها الإسرائيليات التى دخلت فى الكثير من التراث الإسلامى خاصة الأحاديث النبوية وقد مضت هذه الإسرائيليات تخرب فى العقل المسلم والتى بدت ترسب فيه افكارا اصولية وخرافية والناس يتصورون ان ما يصدر عن الائمة من المفسرين الكبار يجب ان يؤخذ دون مناقشة وانا فى هذا الكتاب بحثت واجتهدت وتوصلت فى الحقائق المدونة فى الكتاب.
وبعد حضور د. بلتاجى الذى بدأ بالكلام عن علاقته الحميمة بالدكتور عبد الصبور شاهين والتى ترجع الى 40 عاما مضت وإذا كانت لنا آراء حول الكتاب فهذا لا يؤثر فى هذه العلاقة .. ثم تحدث فى الموضوع فقال : قرأت الكتاب ثلاث مرات وحينما عنت لى ملاحظات معينة بادرت باتهام عقلى ونفسى وكان لا بد ان اسجل هذه الملاحظات جيدا وخصوصا اننا ما دمنا نراعى النصوص المقدسة فما علينا الا ان نتحاكم مع د. شاهين الى نفس المعيار وليس هناك اقدس من نصوص القرآن الكريم وقد رأيت ان هناك آيات من القرآن الكريم تتخالف معها بصورة قطعية ولكننى راجعت الأمر جيدا وكلما راحعته تبين لى وجه المخالفة واضحا بحث يستحيل ان نقبل هذه القضايا مع ما نؤمن به جميعا من أن القرآن الكريم نص مقدس لأن التأويل أيضا له شروط الذى سأقوم به الآن هو أننى اعرض على الدكتور عبد الصبور بعض العبارات الأساسية التى تشكل فى مجموعها نظريته او اطروحته التى طرحها ثم اعرض عليه ما رأيته فى آيات القرآن الكريم تعارضه وانا لم أرد ان احتكم الى السنة رغم اننى أؤمن بها.
د. عبد الصبور ذكر فكرته عن البشر الذين وجدوا اولا حتى وجد الإنسان "آدم" المكلف "إذ قال ربكم للملائكة إنى خالق بشرا من طين فإذا سويته ونفخت فيه من روحى فقعوا له ساجدين" يقول د. عبد الصبور – والكلام على لسان د. بلتاجى – قبل التسوية لم يكن المخلوق البشرى انسانا بل كان مشروع انسان فى حيز القوة ويشير الى انه لا يمنع من ان يكون بين خلق او وجود البشر وبين التسوية انسانا لا يمنع ان يكون بينهما ملايين السنين ومن ادلته على هذا قوله "القرآن يحتفى بالإنسان متابعا لوصف كل احواله فى ثلاثة وثلاثين موضعا وعلى حين لم يذكر القرآن البشر وصفا واحدا" الدلالة هنا انه لو كان البشر مكلفا لعنى القرآن ولاحتفى بذكر اوصافه كما احتفى بذكر اوصاف الانسان فى ثلاثة وثلاثين موضعا يعنى انه يقول انه لم يذكر البشر وصفا واحدا.
انا ارى آيات عديدة من القرآن الكريم تنقد هذا ، منها قوله تعالى فى آل عمران : "ما كان لبشر ان يؤتيه الله الكتاب والحكم والنبوة ثم يقول للناس كونوا عبادا لى من دون الله ولكن كونوا ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون" ففى قوله "ما كان لبشر ان يؤتيه الله الكتاب والحكم والنبوة" هل هناك وصف أعلى من هذا ؟ هو يرد على من يدعون بأن عيسى قال لمن ارسلهم اليه اعبدونى أنا وأمى من دون الله، فهو يقول لهم ان هذا لا يتفق فع طبيعة الأمر لأن لله يعمل حيث يجعل رسالته.
الآية الاخرى أعلى درجة "وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا" د. عبد الصبور ينفى ان يكون البشر ملكلفا، وينفى ان يكون القرآن قد وصفه بوصف هذا أعلى أوصاف الإنسانية العالية التى لم يصل لها الا المختارون والمتميزون من الأنبياء وردت فى القرآن الكريم فى آيات عديدة يوصف بها البشر فالزعم بـأن القرآن الكريم لم يصف البشر وصفا مما وصف به الإنسان زعم منقوض لماذا ؟ لان الثلاثة والثلاثين وصفا التى وردت للإنسان فى القرآن الكريم انه كفور وكفار وأنه ظلوم وجهول وغيرها هى أليق بالبشر ولو كانت نظرة د. عبد الصبور شاهين صحيحة وصف الله تعالى البشر بأعلى الأوصاف "وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو من وراء حجاب أو يرسل رسولا فيوحى بإذنه ما يشاء" فأعلى الأنبياء المختارين ورد التعبير عنهم بانهم بشر والتعبير عن البشر فى القرآن عند الموازنة اعلى بكثير من التعبير عن الانسان فهل انت تريد عدم الاعتبار بهذه الاوصاف.
نظرية علمية
د. عبد الصبور شاهين : انا فى الواقع اقرر امرين الأول ان النظرية ترى انه لا وجود للإنسان قبل أدم بل الموجود هو البشر وان آدم يفتتح عهد الانسانية المكلفة وهذا لم ينف عن آدم صفة البشرية وقلت ان بين البشر والإنسان عموما وخصوصا مطلقا فكل انسان بشر وليس كل بشر انسان لان البشر سبقوا فى تلك الاحقاب المتطاولة على مدى التسوية ونفخ الله من روحه فى هذا المخلوق وهى مسافة زمنية هائلة لا يمكن ان ننكرها فإذا كان البشر مطابقا للإنسان فقد انكرنا العلم ومعطياته التى تقرر ان البشر كانوا موجودين وهو لا يخصصون بهذه الصورة وانما يقولون انسان الصين وانسان بكين وانسان من البرج والانسان المفكر الى اخره كل هذا اثبته العلم بما لا يدع مجالا للشك فى معطيات العلم فيه وهذا كله قبل آدم.
جاءنى اخيرا كتاب "بوريس بوكاى" عنوانه "الإنسان من أين يأتى" هذا الباحث العالم المسلم جدا وان كان يحاول مع ذلك ان يستأمن لنفسه فى المجتمع الذى يخاطبه فهو يكتب ويناقش وينتهى الى اثبات الحقيقة القرآنية فيقول : ان هذه الخليقة عاشت موجات البشرية منذ مليونى سنة كل هذا موجات بشرية اصطلح العلم على تسميتها وهى لا تدخل فى عهود الانبياء فعهد آدم ومن معه لا يزيد على 15 أو 20 الف سنة، اما ما قبل آدم من موجات بشرية هائلة فهذا كله ما اثبته العلم باسم انسان الصين. وانسان اثيوبيا وهكذا لكن انا شخصيا ارى فى ضوء القرآن ان له مصطلحا واحدا هو البشر وهذا البشر استمر فى قدر التسوية الذى وعد الله به فإذا سويته وقدر النفخ من روح الله فى تزويده بالملكات العليا حتى يصبح بشرا سويا عاقلا مفكرا ناطقا وكل هذا اقتضى ملايين السنين والعلم يؤكد وجود هذه المراحل كلها وانا اميز الانسان انه هو المولود فقط بالتكليف وبالرسالة بعبادة الله وتوحيده اما ما قبل آدم من ملايين السنين فتلك كانت الخليقة التى شاءت القدرة الآلهية ان تقيمها على سنن إلهية "ولن تجد لسنة الله تبديلا" سنن الزمان وسنن المكان سونن النضج والاكتمال والعلم يؤكد ان هذا العلم اخذ يكبر وكلما كبر من جيل الى جيل تتعدد وظائف المخ بالحواس فكانت تلك المسافات الزمنية ليتم استواء الانسان وليتم اكماله بالملكات العليا وهى ثلاث ملكات ملكة العقل وهى الامانة التى حملها الانسان ولم تحملها السماوات والأرض والجبال ثم ملكة اللغة وقد كانت اللغة كسبا وليست هبة ولا وحيا وانما كسب على مدى الازمان والدهور الى ان اكتملت وأصبحت الآن بدل لسان واحد ثلاثة آلاف لغة فى العالم هذه معجزة هذا الخلق والنفخ من روح الله ثم كان بعد ذلك الدين الذى هو امر بنشأة الحضارة فلا حضارة انسانية بشرية الا بوجود الدين ونزول الدين وقد كان ارسال آدم إيذانا ببدء جيل الحضارة اى جيل الدين والتكليف فلا خلاف بيننا فيما اتصور إلا فى فرق واحد وهو ان النظر للإنسان على انه مناقض للبشر فصفة البشرية تكميل لصفة الإنسانية الآن والناس جميعا بشر ولكنهم مكلفون وآدم أبو البشر المكلفين وقبل آدم لم يكن هناك انسان بل كان بشرا "اتعجل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك" فاختار آدم واصطفاه واسجد له الملائكة من موقف الحوار بين آدم والملائكة هذا هو موجز الأمر وليس هناك الا التماس بسيط من ناس يرون ان البشر هم الانسان وانا اقول لا تناقض وانما الانسان البشر .. نعم ولكن ليس كل بشر انسان وانظر مثلا الى كلام الشيخ عبد الوهاب النجار مؤلف كتاب "قصص الانبياء" وفيه ان من كان يعترض عليه احدا ومعلوم ان البشر او الانسانية تعرضت لعملية إبادة إلهية فى عام نوح بالطوفان "وجعلنا ذريتهم هم الباقين".
تناقض للقرآن
د. بلتاجى: عظيم ولكن انت تقول بالحرف الواحد فى الفكرة السابقة "القرآن يحتمى بالانسان متابعا كل احواله ولا يحتمى بالبشر ولم يذكر البشر بوصف واحد والآيات التى ذكرت لك بعضها مناقضة تماما لهذا التقرير.
د. شاهين أظن انه انتفى التناقض يا د. بلتاجى.
د. بلتاجى ابدا لم ينتف ان تقول يحتمى بالانسان وانا قلت على العكس
د. شاهين منفعلا ينادى ويخاطب البشر يا دكتور
د. بلتاجى هو عندما يتكلم على الانسان فى اعلى حالاته فى اعطائه الكتاب والحكم والنبوة وحينما يريد ان يذكر صفات الإنسان المعيبة من انه كفور وكفار الى اخره يذكر الانسان .
ما اريد ان اقوله فيما ورد على لسانك "وان من امة الا خلا فيها نذير" وتعال الى قاموس القرآن فى استخدام امة "أمم امثالكم" "وان من امة الا خلا فيها نذير" ونذير هنا هو النبى فالزعم بأنه وجدت ملايين السنين خلت من النبوة هذا زعم ينقض هذا القرآن الكريم "ما من امة الا خلا فيها نذير" وخصوصا ان القرآن يذكر بوضوح منهم من قصصنا عليك من الانبياء اوالرسل ومنهم من لم يقصص عليك.
فالزعم بأن هناك أمما كثيرة من البشر لم يخلق فيها نذير مجازفة كبيرة جدا تذكرنى بقوله تعالى "ما اشهدتم خلق السماوات والارض ولا خلق انفسهم وما كنت متخذ المضلين عضدا" وقوله تعالى "ولقد بعثنا فى كل امة رسولا.
عندما يقول احد ان هذه "الأمم" مقتصرة على الانسان اقول له : فى القاموس القرآنى المحكم فى استخداماته وحدها انا لا اختلف فى بعض الجوانب مع د. عبد الصبور لكن مثار اعتراضى هو انه نسب الى القرآن الكريم ما أرى انه مجازفات لا تصح.
قال موجها كلامه للدكتور شاهين :
اتريد ان تقول ان القرآن الكريم يطلق على الطير وعلى الحيوانات وعلى المخلوقات امما امثالكم ثم تستنكر هذا على جد البشر.
د. شاهين مقاطعا سوف احل لك هذه الحكاية.
د. بلتاجى سيادتك تقول ان الرسل لم ترسل الا حينما استوى الإنسان إنسانا بصفاته وقطعت بأن ملايين السنين التى وجد فيها البشر لم يكن فيها نبوات أنا أرى ان آيات كثيرة من القرآن الكريم تهدم هذا.
د. شاهين: لا القضية قبل آدم غيب مجهول إذا قلت "كانوا أمما" يتساوى هذا مع قولى "لم يكونوا أمما لأن هذا غيب مجهول وليس لأن العلم والعلم لم يسجل وجود أمم منظمة ولا حضارات قبل آدم.
د. بلتاجى : من قال أن وصف الأمة فى القرآن لابد من اشتراط حضارة منظمة أو مستوى معين من العقل ..إذا كان الله قد أطلق لفظ الأمم فإنه اطلقه على حيوانات وطيور ومخلوقات عديدة.
د. شاهين مسئولية إلهية يعلمها الله تبارك وتعالى ونحن لا نرى فى هذه الامم الا ما يصلح للذبح فنأكله أو نتركه يموت ولا ندرى من شئون هذه الأمم شيئا أمم الجراثيم والميكروبات والفيروسات كل هذه امم اى تنظيمات إلهية يعلم وجودها الله. ولكنه لم يحدثنا عما قبل آدم.
د. بلتاجى مقاطعا : من امة إلا خلت بها نذير يادكتور.
د.شاهين من امة من الأمم الرسالة والتكليف
د. بلتاجى : لا .. يعنى هذا تقصير
د. شاهين : قبل آدم لا امم
د.بلتاجى ليست هناك آية تجزم بهذا
د. شاهين العلم يقول هذا
د. بلتاجى أولا أنا اتحدث عن النص القرآنى الذى رضيته وإذا اتسع الوقت سأتحدث معك عن العلم.
فكرة أخرى
ثم يطرح د. بلتاجى فكرة اخرى فيقول : فى مجموع آيات سورة الحج والتى يقول فيها "لقد خلقنا الإنسان من صلصال من حمأ مسنوم" انت فى هذا تنفى ما يزعمه القرآن بينما نحن نعرف ان ما يأتى انما هو قاعدة اصولية مقررة وعليها مئات الأدلة وهو ان ما يؤتى فى القرآن على غير لسان الله فإن لم يعقب عليه بما يدل على بطلانه هذه قاعدة تسمى قاعدة ما يؤتى بالبطلان ولذلك القرآن ملئ بقوله "بزعمهم" وهذه تعقيدات تنم على بطلان ما يحكى من هذه الآيات "ولقد خلقنا الإنسان من صلصال من حمأ مسنوم" انا اقف عند قوله "قال لم أسجد لبشر خلقته من صلصال من حمأ مسنوم" البشر والإنسان تتبادل التعبير بينهم.
د. شاهين متعجبا قبل التسمية قبل النفخ من روح الله مش ممكن !!
د. بلتاجى متى قال إبليس انه لا يسجد لبشر خلقته من حمأ مسنوم.
قال هذا بعد امر السجود ومع هذا سماه بشرا
د. شاهين وهل انا انكرت ان آدم بشر يادكتور ؟
د.بلتاجى سيدى انت تحاول فى غضون الكتاب كله وخصوصا فى الفصل الذى عنونته" البشر والإنسان" حاولت ان تقيم فروقا قاطعة أولها التكليف وثانيها عدم احتماء القرآن للبشر واحتفائه وثالثها عدم ارسال الرسل الى البشر انت حاولت ان تقيم هذا الفعل.
د. شاهين بقدر ما يعيننى القرآن.
د. بلتاجى: لا وسع يا سيدى من فضلك دائرة نظرك الى الآيات ومنها فى سورة مريم "فتمثل لها بشرا سويا" لقد عبر عنه بأنه بشر بعد التسوية.
د. شاهين هذه مسألة ثانية غيبية خالصة.
د. بلتاجى أذا الزعم بأن القرآن الكريم فرق بين البشر والإنسان زعم تنقضه عشرات الآيات فى القرآن الكريم.
د. شاهين أنا أقول ان كل ما يوصف بالإنسانية يوصف بالبشرية لكن ليس كل ما يوصف بالبشرية يوصف بالإنسانية ولا يمكن ان تتطابق المفهومات أبدا حتى فى أى لغة من لغات البشر.
الخطاب والنداء
د. بلتاجى هناك هو من اخص من هذه العبارة نحن نتحول من العموم الى الخصوص تقول "الخطاب فى القرآن لم يوجه مطلقا الى البشر بال الى الإنسان" وفى صفحة اخرى من الكتاب تأتى بآيات من القرآن تنقض ما توصلت إليه تماما هذه الآيات هى قوله تعالى "وقالت اليهود والنصارى نحن أولياء الله وأحباؤه قل فلما يعذبكم بل انتم بشر ممن خلق" ولكن انت تقول ان الخطاب فى القرآن لم يوجه مطلقا الى البشر بل وجه للإنسان.
د. شاهين الخطاب بمفهوم النداء ولم يقل "يا أيها البشر"
د. بلتاجى انتظر انا وجدت فى القرآن ان البشر خوطبوا بجميع الضمائر الكلية وغالبا التبليغ لا يتم بصيغة النداء وانما هناك صيغ عديدة.
وحينما يرد فى القرآن قوله تعالى "انما كان قول المؤمنين اذا دعوا الله ورسوله ان يقولوا سمعنا واطعنا" ليس هناك نداء وانما فيها تقرير يعنى "ياأيها المؤمنين" فى معظم آيات القرآن.
د.شاهين لا ينادى البشر الا اذا كان المقصود الإنسان المكلف ولا يمكن ان ينادى غير المكلف.
د. بلتاجى الآية 91 فى سورة الانعام أية خطيرة جدا وقد وقفت امامها كثيرا "وما قدروا لله حق قدره" لقد جاءت أمامى لتكون ردا قويا على كتاب د. شاهين "أذ قالوا ما انزل الله على بشر من شئ"
د. شاهين "بشر" هنا تعنى انسان ما أنزل الله على إنسان لأن انسان هنا بمعنى بشر وبشر بمعنى انسان.
د. بلتاجى "ما هذا إلا بشر" إذا القول بان الخطاب فى القرآن يوجه فقط الى البشر كلام يحتاج الى وقفة.
د. شاهين ساخرا : كل ما أفعله فى الطبعة القادمة اننى سأكتب على كل صفحة فى الكتاب مقوله :"كل انسان بشر وليس كل بشر أنسانا" على كل صفحة يادكتور.
د. بلتاجى :لا تغضب ياسيدى أنا منهجى ان الكتاب نسب الى القرآن الكريم وحينما استعرضت القرآن وجدت انه ينقض هذا.
د. شاهين :تلخيص القضية حتى لا نضيع فى المتابعات أن العلاقة بين الإنسان والبشر على اساس بشرية الإنسان يجب ان تؤكد بعدد صفحات الكتاب فهل الكتاب تعرض لهذه القضية وحدها بحيث لم يعد فيها الا مثل هذه المناقضة او المعارضة لا الكتاب طرح القضية بأكملها بكل مواقفها ومعطياتها إذا كانت هذه النقطة غامضة سأقول لك هى غامضة لكن بقية القصة لا يمكن ان تتناقض وتنتهى المسألة على اساس اننى لن آتى احكم على الكتاب مثل الذى يحكم على الكتاب بكلمة فكلمة "مشروع أنه قال مشروع ونسب الى الله مشروع فلو قلنا الله شارع فلن يكون شارع كلوت بك يادكتور انما الله شارع يعنى مشرع والله فاعل بمعنى فعال لما يريد من عدم وليس فاعل بمعنى عامل فى المسلح.
انا اغطى المرحلة التى لم تغطها آية نصوص وهى مرحلة ما قبل التبليغ وما قبل استكمال نفخه الله فى روحه ما قبل اللغة فى هذا البشر ما قبل المخ فى هذا البشر اين هذا كله من خلق الله موجود فى قوله تعالى "خالق البشر من طين" فغطيت هذه المراحل العلمية كلها وجئت عند التكليف والوقوف امام المسئولية هنا وقفت وقلت البشر نقل نقله ضخمة جدا بارسال وظهور النبوة.
د. بلتاجى "من أياته أنه خلقكم من تراب ثم انتم بشر فانتم هنا خطاب
د. شاهين : انا اتكلم عن الخطاب الالهى التكليفى هذا ليس تكليفا يادكتور.
د. بلتاجى فى صفحة 117 انت تقول ان آدم يرجح ان يكون له ادوات وانا اقول لك ما وجه تمثيل عيسى فى قوله تعالى "ان مثل عيسى عند الله كمثل آدم"
د. شاهين :الله اكبر الله اكبر وجة التمثيل ذكره الله تبارك وتعالى فى قوله تعالى فى قوله "خلقه من تراب " هذا هو المقصود.
د. بلتاجى :انتظر الرد هنا .. الرد على من يقول بألوهية لأنه ليس له أب.
د. شاهين: إنه من تراب وآدم من تراب لماذا تألهوا عيسى.
د. بلتاجى ما الذى جعل الذين يؤلهون عيسى يؤلهونه ؟ لأنه اتى من غير أب هذه هى المعجزة واضحة تماما فهذا الكلام وجه للذين يؤلهون عيسى فقال لهم اذا كنتم تؤلهون عيسى لانه ولد من غير اب فما رأيكم فى آدم "إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون" وعلى رأيك انت لا آدم ولا عيسى خلق من تراب فآدم له أب وأم وعيسى له أم.
د. شاهين: من تراب ثم من نطفة ثم من علقة وخلق الإنسان من تراب إذا افترضت هذه الملايين من السنين لا أستطيع ان اتصور ان الله اخذت قدرته فى كل جيل تخلق طينا وتصنعه وتعمل نماذج.
الله سبحانه وتعالى خلق زوجين ثم من الزوجين بدا التناسل والتسلسل إذا افترضت بأن آدم له عشرة آلاف واسلافه لهم 2 مليون وقد وصلت السلالة عن طريق التناسل وهذه مسألة طبيعية وهذا لا ينفى ان آدم باعتباره المعلم الأساسى مخلوق من تراب "أكفرت بالذى خلقك من تراب ثم من نطفه ثم سواك رجلا " وفى سورة السجدة "الذى احسن كل شئ خلقه وبدأ خلق الإنسان من طين ثم جعل نسله من سلاله من ماء مهين ثم سواه ونفخ فيه من روحه وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة" فالانسان هو البشر فى هذا الخطاب ولكن عندما تأتى الى الحقيقة العلمية فستجد ان هناك مسافات هائلة من البشر لم يكلفوا ولا نظر اليهم.
د. بلتاجى أرجو إعادة النظر فى الاستشهاد بالآية المثل القرآنى الذى ضربه الله تعالى "إن مثل عيسى عند الله" لأن الآلوهية هنا انما انت شبهتها من عدم وجود أب وإذا ابوه هو الله يعنى ما دام ليس له أب من البشر كان أولى بكم إذا أن تعبدوا آدم لأن آدم ليس له أب ولا أم هذا نصر قرآنى فى غاية الوضوح فالزعم بأن آدم كان له أبوان من البشر هذه مجازفة خطيرة تلغى هذا التمثيل القرآنى وتجعله مهدرا.
ما هى الشبهة وراء الذين يأخذون عيسى على انه إله ؟ إنه لا يوجد له أب من البشر فالقرآن الكريم قال لهم كان أولى بكم ان تعبدوا ما ليس له لا أب ولا أم.
د. شاهين: عندى مجموعة كتب تؤكد ان آدم مسبوق بأوادم كثيرين وهذا قول لعلماء مسلمين محترمين والذين يقولون هذا لم يعترض عليهم احد.
د. بلتاجى انا أوافقك فى موضوع آدم بأنه ذكرها عشرات العلماء فى القديم والحديث ولكنهم لم يقولوا الكلام الذى قلته.
هل هناك مانع أن يكن آدم خلق خلقا مستقلا مع سبق أوانه الذين يتكلمون عنه.
افتراض اجتهادى
د. شاهين: افتراض اجتهادى لا يسير عليه سير وانا مفترض.
د. بلتاجى: انا افتراضى يتفق مع النصوص القرآنية
د. شاهين: لا انا افتراضى الذى يتفق مع النصوص القرآنية
د. بلتاجى: اريد ان اقول ان اهمال دليل السنة بأكملها اهمال مرفوض وانت قلت ان حواء ايضا لم تخلق من ضلع آدم وانما كان لها ابوان السنة "حديث البخارى ومسلم" سنة مطبقة فى جميع احاديثها التى تتكون منها العقائد والأحاديث التى كادت ان تصل الى حد التوافق ان حواء خلقت من ضلع آدم ما الذى جعلك تقول غير ذلك؟
د. شاهين: لست انا الذى يسأل عن هذا بل الذى يسأل عن هذا هو الشيخ محمد عبده .
د. بلتاجى: محمد عبده يرى ان هذا تمثيل.
د. شاهين: ليس هذا أبدا بقول مقبول خصوصا جاء فى التوراة الإسرائيلية من الإسرائيليات فهذه إسرائيليات فى العهد القديم وأنا احارب الإسرائيليات بدمى ورقبتى لا يمكن ان اقبل هذه الإسرائيليات.
د. بلتاجى المعصوم أتى وقال انها خلقت من ضلع اعوج ونحن نعرف ان اهل الكتاب حرف بعض ما عندهم ولم يحرف كل ما عندهم ان اهدرت السنة يا دكتور.
د. شاهين بصوت عال ياسيدى كيف تقول هذا انا لا اقدر ان اهدر ولا كلمة الشيخ عبد الوهاب النجار اتى بأربعة اسباب ترفض حكاية الضلع ومع ذلك فعلماء التشريع يقررون ان عدد اضلاع الرجل هو عدد اضلاع المرأة وانه ليس هناك ضلع ناقص.
ثانيا حديث استوصوا بالنساء خيرا فانهن خلقن من ضلع اعوج وان اعوج ما فى الضلع اعلاه فان ذهبت تقيمه كسرته وان تركته لم يزل اعوج فاستوصوا بالنساء" هذا حديث المقصود منه وصية النساء وتمثيل مواقفهن احيانا من عدم اصابة الحق والاعوجاج عنه كالضلع فهو فى معرض التوصية بالنساء ومع ذلك فالحديث ليس بالحديث المتواتر.
د. بلتاجى : نحن نأخذ منه عقيدة يا دكتور كما انه جاء فى النسائى ومسلم اتفقت كتب السنة على انه صحيح.
د. شاهين والعلماء الاسلاف ناقشوا هذا الحديث وقالوا ان المقصود به تمثيل لا الحقيقة.
د. بلتاجى وقدرة الله فوق الشك يا دكتور.
يمكننا ان نقول : وداعا للمصادرة والتكفير
أسرار خطة مشايخ الازهر لإنقاذ رأس عبد الصبور شاهين
ننفرد بنشر نص تقرير الأزهر النهائى المقدم الى المحكمة.
الأزهر تورط فى مجاملة الشيخ عبد الصبور ولكن المجاملة يمكن ان تصبح محمودة إذا طبقت على الجميع.
وزير الاوقاف احتج قائلا : محامى الأزهر كان يجب أن يخرجنا من القضية فرد شيخ الأزهر : أكرمك الله يا دكتور زقزوق.
وائل الإبراشى
كان من الممكن ان نغضب ولنا الحق ونعترض وعندنا المبررات المقنعة ونصرخ محتجين على مجاملة الأزهر المكشوفة لشيخ التكفير عبد الصبور شاهين فى قضية كتاب "أبى آدم" المنظورة الآن امام المحكمة .
كان بمقدورنا أن نستغل التقرير النهائى الذى ارسله الأزهر الى المحكمة والذى ننفرد بنشره فى إطار معركتنا ضد الذين يصادرون الكتب والاجتهاد ويطاردون الفكر وحركية الإبداع داخل مجمع البحوث الإسلامية .
كان من الممكن ان نعتبر هذا التقرير وثيقة إدانة الذى ضبط متلبسا بأنه يكيل بمكيالين.
الأمر الذى يؤكد ان القضية عنده ليست هى الغيرة على الإسلام بقدر ما هى الرغبة فى مطاردة وملاحقة من يختلفون معهم فى الرأى والفكر ومن يسعون الى كسر الجمود ومواكبة روح العصر بالافكار والاجتهادات.
كان من الممكن ان نفعل كل ذلك لو كان هدفنا تصيد الأخطاء أو إثارة الصخب واللغط لمجرد التشويش أو الزهو بتحقيق انتصار فى معركة والعثور على دليل وورقة ضد خصومنا من انصار المصادرة ولكن لأن هدفنا الأساسى هو حرية الفكر والإبداع فقد اكتشفت ان تقرير الأزهر النهائى المقدم الى المحكمة فى قضية عبد الصبور شاهين يمكن ان نعتبره ميثاقا جديدا لحرية الرأى والفكر والاجتهاد وينهى المصادرة ويلغى التكفير ويضع حدا لملاحقة المثقفين والمفكرين والفنانين وذلك إذا ما طبق الأزهر نفس الأسلوب ونفس المقاييس على الجميع ويمكن ان نعتبر ذلك خطوة تمهد لاستبدال أحقية الأزهر فى المنع والمصادرة بأحقيته فقط فى الرد وإبداء الرأى.
وهنا لا يعنينا ان القضية تخص احد مشايخ التكفير وهو الدكتور عبد الصبور شاهين او تتعلق بمجاملة الأزهر له مجاملة مكشوفة وواضحة ما دام ان هذه المجاملة لصالح حرية الفكر والاجتهاد وما دام انها ستتحول الى ميثاق دائم يطبق على الجميع ولا يفسد تفاؤلنا سوى شئ واحد فقط هو ان يعتبر الأزهر تقريره المقدم الى المحكمة فى قضية عبد الصبور شاهين بمثابة (تقرير استثنائى) من اجل مجاملة عبد الصبور شاهين وانقاذه من المازق الذى وقع فيه ثم يستمر الأزهر بعد ذلك فى الكيل بمكيالين ويواصل المصادرة والمنع.
ولا يخفى على أحد أن الأزهر كان يوافق على المصادرة والمنع فى معظم الحالات التى عرضت عليه سواء من المحاكم أو النيابات أو مباحث أمن الدولة والمتعلقة بالكتب أو الافلام السينمائية كما حدث مع فيلم "المهاجر" وكل الكتب المصادرة لذلك إذا اعتبر الأزهر ان تقريره فى قضية عبد الصبور شاهين يعد (ميثاقا دائما) وليس (تقريرا استثنائيا) لإنقاذ شيخهم من ورطته فيمكننا ان نتفاءل بإمكانية انهاء المصادرة.
لقد حرص مجمع البحوث الإسلامية فى تقريره المقدم الى المحكمة على التأكيد على ثلاثة مبادئ أساسية والغريب أننا كنا دائما ندعو مشايخ المصادرة داخل الأزهر الى الأخذ بها والعمل بروحها إنقاذا لحرية الرأى والفكر والاجتهاد وها هم ينادون بها الآن من اجل إنقاذ رأس حليفهم عبد الصبور شاهين من نفس المقصلة التى قصفوا بها رؤوس المثقفين والمفكرين الذين اختلفوا معهم فى الرأى والذين حاولوا الاجتهاد لمواكبة روح العصر.
والمبادئ الثلاثة حسبما أوردوها تقرير الأزهر المقدم الى المحكمة هى :
اولا : ان مجمع البحوث الإسلامية لا يحجر على اجتهاد المجتهدين أو فكر المفكرين حيث انه مجمع للبحث العلمى يشجع الاجتهاد ويحرص على ضبط مناهجه ويمارس ذلك الاجتهاد بما يقدمه من دراسات وابحاث لكبار العلماء المتخصصين فى العلوم الإسلامية على اختلافها.
ثانيا : يؤمن المجمع بحاجة هذا الجيل من المسلمين الى متابعة الاجتهاد وتقليب النظر فى الآفاق وفى الأنفس والى مواكبة التطورات العلمية الهائلة التى غيرت أساليب معيشة الناس وأوضاعهم خلال القرن الذى توشك الإنسانية أن تودعه وذلك (باجتهاد متصل وفقه متجدد) وبصر دقيق بحاجات الناس التى صارت تتغير بسرعة هائلة ب (تغير الأزمنة والامكنة والأحوال) على أن يتم ذلك كله بطبيعة الحال من خلال منهج علمى اصولى دقيق لا يخالف فيه الباحث شيئا من ثوابت العقيدة او الشريعة ولا يميل مهما كانت البواعث عن قول الحق فى تجرد وصدق وشجاعة.
ثالثا : يوصى المجمع الباحثين دون حجر على حريتهم فى اختيار مايبحثون امره وما يكتبون فيه ان يلاحظوا حاجة الأمة الى علم العلماء واجتهاد المجتهدين لمواجهة المشاكل الكبرى التى تواجه المسلمين افرادا وجماعات وشعوبا فى عصر سقوط الحواجز بين الشعوب وتوجه ابناء الحضارات المختلفة الى التعارف والتوصل وفى كل ما يتعرض له الإسلام والمسلمين من سوء فهم بسوء معاملة فى كثير من اقطار الارض وان يتجنبوا ما وسعهم شغل عامة الناس بقضايا قد تكون لها مع اهميتها القليلة آثار جانبية غير نافعة تشغل الناس مما ينبغى ان يتوجهوا إله او توقعهم فى حيرة وسوء فهم وجدال طويل فيما لا ينفعهم.
ورغم ان البعض قد يتحفظ على عبارة (لا يخالف ثوابت العقيدة او الشريعة) على اعتبار انها كانت مدخلا لمصادرة العديد من الكتب ومنع بعض الأفلام السينمائية وتكفير مثقفين ومفكرين إلا انها وردت فى إطار تأكيد المجتمع على حرية الاجتهاد ورفض مصادرة الفكر ثم ان هذه اول مرة يتحدث فيها مجمع البحوث الإسلامية عن (اجتهاد يواكب التطورات العلمية ) وعن (الفقه المتجدد)و(الاجتهاد المتواصل) وعن تجنب القضايا الهامشية التى دأب مشايخ الشهرة والتكفير على شغلنا بها .
وبقدر إعجابى وترحيبى بدرجة السماحة وسعة الصدر الكبيرة التى أبداها مشايخ الأزهر والتى تشعر بها مع كل سطر فى تقرير الأزهر عن قضية عبد الصبور شاهين إلا اننى لا استطيع ان اخفى دهشتى هذه الدهشة التى تجعلنى اتساءل لماذا لم يبد مشايخ الأزهر نفس السماحة وسعة الصدر فى كل الحالات السابقة والتى كانت اقل حجما واضعف تأثيرا لماذا لم يفعلوا ذلك مع كل من صادروا كتبهم واجتهاداتهم او منعوا افلامهم او رموهم بالكفر والزندقة.
لقد كنا نصرخ ونحتج ونقول لمشايخ الأزهر كل ما نريده منكم هو التسامح والإصغاء المتبادل لا نريد أكثر من ذلك.
فلماذا طبقوا على ذلك على شيخ التفكير ومفتى الريان عبد الصبور شاهين ولم يطبقوه على الآخرين الذين تعرضوا للبهدلة والتكفير والخلع من امة المسلمين وسط عاصفة من غضب المشايخ الذين رفضوا مجرد فكرة (الإصغاء المتبادل) على الرغم من ان الاتهامات التى وجهت لشيخ التكفير عبد الصبور شاهين كانت اضعاف أضعاف ما وجه إليهم إن مجاملة عبد الصبور شاهين بهذه الطريقة المكشوفة ورطة وقع فيها الأزهر ولكنها يمكن ان تصبح ورطة محمودة إذا تحول هذا التسامح والإصغاء المتبادل الى قاعدة ثابتة تطبق على الجميع وبذلك تنقذنا هذه (الورطة) من مأزق المصادرة وكارثة التكفير.
لقد حصلت على محضر اجتماع مجمع البحوث الإسلامية برئاسة شيخ الأزهر الدكتور محمد سيد طنطاوى وبحضور وزير الاوقاف الدكتور حمدى زقزوق الذى خصص لمناقشة مأزق الدكتور عبد الصبور شاهين امام المحكمة بسبب كتاب "أبى آدم" وهذا بعض ما دار فيه.
قال الدكتور عبد المعطى بيومى عميد كلية اصول الدين الفكرة الاساسية فى كتاب الشيخ عبد الصبور شاهين ان البشر كانوا قبل آدم وأن آدم خلق من أوبوين وليس من تراب مباشرة وأنه أبو البشر وهذه سلبية من سلبيات الكتاب ولكنها سلبيات وملحوظات تجعلنا نقول بعدم مصادرة الكتاب ونحن لا نستطيع تكفير صاحبه ومشايخنا وافقوا على ذلك فى الجلسة التى عقدت فى لجنة العقيدة والفلسفة واضاف الدكتور عبد المعطى بيومى الكتاب فيه اشياء يسمح بها التأويل العقلى للقرآن والسنة ولا حاجة لمصادرته ويمكن ان ننشر الرد عليه فيكون الرأى والرأى الأخر وأنا عندما تحدثت مع الدكتور عبد الصبور قبل هذه الضجة قال لى : إن شاء الله فى طبعة الكتاب القادمة سأجلس معك وراجع بعض الأشياء التى اخذتها على الكتاب لأنه لك حق فيها.
وأيد شيخ الأزهر حمدى والدكتور زقزوق ما قاله الدكتور عبد المعطى بيومى.
وما يعنينى هنا اللهجة المخففة فى تناول مثل هذه القضايا والحديث عن (سلبيات) وليس عن (كفر) وكذلك التأكيد على رفض المصادرة والتكفير والأهم من ذلك كله الاقتراح بالرد على الكتاب ونشر هذا الرد اى مقارعة الحجة بالحجة وهذا هو ما نادينا به ودعونا إليه من قبل كنا نصرخ ونحتج ونقول بدلا من مصادرة الآراء والاجتهادات فندوها وردوا عليها دون تكفير صاحبها.
وفى نفس الاجتماع طلب الدكتور حمدى زقزوق وزير الاوقاف ان ينسحب الأزهر من هذه القضية وقال : محامى الأزهر حضر جلسة المحكمة فى قضية كتاب الدكتور عبد الصبور شاهين وطلب التأجيل فى حين أنه كان يتوجب عليه ان يقول للمحكمة ان شيخ الأزهر لا صلة له بهذا الموضوع.
فرد عليه شيخ الأزهر قائلا : اكرمك الله يا دكتور حمدى ونحن نعلم ان الأزهر يجامل عبد الصبور شاهين ويسعى لإخراجه من هذا المأزق بالخروج من القضية فلماذا لا يتخذ الأزهر نفس الموقف حيال القضايا العديدة التى تنظر أمام المحاكم والمتعلقة بمصادرة الكتب ومنع الاقلام ؟
وجاء فى نهاية تقرير الأزهر المقدم الى المحكمة ما يلى : لا ترى اللجنة فيما كتبه المؤلف محاولة لتوفيق بين العلم والدين بقدر ما ترى فيه اجتهادا منه فى فهم النص القرآنى وهو اجتهاد لا توافق اللجنة المؤلف على بعض اجزائه حيث لا يكفى ما ساقه فى هذا التدليل ليقرر النتائج التى انتهى إليها كما انه لم يخالف ثوابت العقيدة ولا تقره اللجنة على كثير من التأويلات التى أول بها بعض آيات القرآن الكريم والأحاديث النبوية وعلى الأخص ما اشار إليه من أن آدم عليه السلام يمكن ان يكون قد خلق من أبوين ما انتهى إليه فى شأن العلاقة بين البشر والإنسان كما انها لا تقره على بعض التعبيرات التى استخدمها فى سياق تدليله والتى ترى اللجنة انها غير لائقة فى وصف المشيئة الإلهية فى امر الخلق.
لاحظ اللهجة المخففة فى التعامل مع عبد الصبور شاهين على الرغم من اتهامه بأنه قال تعبيرات غير لائقة تتعلق بقدرة الله على الخلق وهذه التهمة كثيرا ما استخدمت فى تكفير المثقفين والمفكرين ومصادرة كتبهم واجتهاداتهم.
إن مجاملة الأزهر لشيخ التكفير عبد الصبور شاهين يمكن ان تتحول الى فضيحة وورطة لمجمع البحوث الإسلامية إذا تم التعامل مع التقرير الذى قدم الى المحكمة باعتباره تقريرا استثنائيا من اجل عيون عبد الصبور شاهين ويمكن ان يتحول التقرير الى ميثاق دائم التسامح والإصغاء المتبادل بشكل يمهد لإلغاء المصادرة وإنهاء التكفير شريطة ان يطبق على الجميع، ورغم ان التقرير ما زال يؤكد على احقية الأزهر فى المصادرة وفى تحديد الخروج عن ثوابت العقيدة من عدمه إلا انه يمكن اعتباره خطوة تمهد لإلغاء احقية الأزهر فى المصادرة واستبداله بأحقيته فى الرد والتفنيد ومقارعة الحجة بالحجة حتى نقول بملء الفم : وداعا للمصادرة والتكفير.
وإذا كان الأزهر فعل كل ذلك من اجل انقاذ رأس الشيخ عبد الصبور شاهين فلماذا لا ننقذ رءوس المثقفين والمفكرين والفنانين الذين يتعرضون للمصادرة ويلاحقون باتهامات التكفير.
روزاليوسف 3/9/99
براءة "شاهين" من تهمة الزندقة
كتاب "أبى آدم" اجتهاد جانبه الصواب
اسدل الستار اخيرا على القضية التى اثارها كتاب الدكتور عبد الصبور شاهين "أبى آدم .. قصة الخليقة بين الخيال والحقيقة" بعدما انتهت اللجنة التى شكلها مجمع البحوث الإسلامية الى ان ما كتبه المؤلف هو مجرد اجتهاد منه فى فهم النص القرآنى .. وهو اجتهاد لا توافق اللجنة المؤلفة على بعض اجزائه" ولم تر اللجنة ان المؤلف تجاوز بما يخالف ثوابت العقيدة أو يتناقض مع ما هو معلوم من الدين بالضرورة.
ورفضت اللجنة كثيرا من التأويلات التى اول بها المؤلف بعض آيات القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة وخصوصا ما أشار إليه المؤلف من آدم عليه السلام يمكن ان يكون قد خلق من أبوين وما انتهى إليه فى شأن العلاقة بين البشر والإنسان كما لم تقره اللجنة على بعض التعبيرات التى استخدمها فى سياق تدليه على فكرته والتى اعتبرتها غير لائقة فى وصف المشيئة الإلهية فى أمر الخلق.
واكدت اللجنة فى ختام تقريرها حرص مجمع البحوث الإسلامية على تشجيع الاجتهاد وضبط مناهجه وضرورة مواكبة الباحثين للتطورات العلمية المتسارعة التى اتسم بها القرن العشرون.
وذلك باجتهاد متصل وفقه متجدد وبصر دقيق بحاجات الناس التى صارت تتغير بسرعة هائلة من خلال منهج علمى اصولى دقيق لا يخالف فيه الباحث شيئا من ثوابت العقيدة او الشريعة.
كم اوصى التقرير بان يجتهد العلماء فيما ينفع الناس وان يبتعدوا عما يضرهم او يشغلهم دون طائل.
وبهذا التقرير ينهى مجمع البحوث الإسلامية جدلا حول قضية آثارت عديدين ممن ينتمون الى التيار الإسلامى ضد الدكتور عبد الصبور شاهين وهدده البعض بمصير كالذى لاقاه الدكتور نصر حامد ابو زيد من قبل والذى كان تقريره الدكتور شاهين نفسه ضده احد اسبابه.
معركة ضد الكتاب
الفكرة الاساسية التى قام عليها كتاب الدكتور شاهين هى التمييز بين الإنسان والبشر فآدم ليس ابا البشر ولا اول مخلوق عاقل من غير الملائكة والجن بل هو ابو الإنسان سبقته خلائق كثيرة عاشت قبل آدم بملايين السنين انقرضوا جميعا وانتخب الله منهم آدم وانتخب له زوجة هى حواء وبقى الاثنان ومن سلالتهما ظهر الانسان الذى يعيش الآن والذى سيبقى الى قيام الساعة.
ويذكر ان جبهة علماء الأزهر التى تصدت لكتابات أبو زيد تصدت أيضا لكتاب شاهين وذهب مشايخ اخرون مثل الشيخ يوسف البدرى الى مدى ابعد فتوعد الدكتور شاهين وحذره من مغبة الاستمرار فى فعلته.
اما اهم الردود العلمية على الكتاب فجاءت فى كتاب للدكتور عبد العظيم المطعنى صدر عن مكتبة وهبة وقد رأى الدكتور المطعنى فيه ان منهج الدكتور شاهين فى كتابه حكمته دعامتان اساسيتان هما الخيال الجامح المفرط فى التصور، والثانية هى التأويل المرفوض.
والخلاصة التى انتهى اليها المطعنى بعد تفحيصه ونقده لعديد من الافكار التى تضمنها كتاب شاهين هى ان العلم المادى والعقل قاصران على ادراك شئ مما وراء الطبيعة ولذا فقد جانب الصواب الدكتور شاهين حين جعل هذه القضية من قضايا العلم والعقل طامحا الى التوفيق بين العلم والقرآن والواقع – كما يقول المطعنى انه لا خصومه بين العلم والقرآن فى قضايا الغيوب ومنها قصة آدم عليه السلام ، وما يقال عن العلم يقال عن العقل فكلاهما مقصور عن اختراق حجب الغيب المجهول.
وحذر المطعنى شاهين من جموح خياله فى البحث عما وراء الطبيعة فالخيال هو روح العمل الأدبى أما الغيوب فى العرف الشرعى فيجب ان ينحى الخيال عنها تماما ويضيف المطعنى إذا عرضت مقولات شاهين على حقائق الإيمان وجدناها من الأوهام المنكرة التى يتبرأ منها الوهم نفسه.
وختم المطعنى كتابه بنداء الى شاهين بأن يعود الى حظيرة الأمة فى فهمها لقصة آدم "لان خطو الافراد نحو الامة مقبلين عليها اخف من خطو الأمة نحو الأفراد مقبلة عليهم لان الأمة هى الأصل ومن نأى عن أصله اغترب ومن عاد الى اصله اقترب ولا ياكل الذئب من الغنم إلا القاصية".
الوفد 14/9/99
وعبد الصبور شاهين يوزع الاتهامات
القاضى السابق عاوز فلوس
والبدرى طمعان فى مجلس الشعب
أقول لـ نصر حامد أبو زيد : كتر خيرك على موقفك وربنا يهديك
إذا كان العلمانيون قد وقفوا معى فهم يقفون مع الحق لأول مرة
حوار : وائل لطفى
الذين ساروا وراء الشيخ عبد الصبور شاهين فى زفة تكفير المثقفين والمفكرين هم الذين يصوبون فوهات بنادقهم الآن نحو رأسه ويطالبون بمصادرة كتابه "أبى آدم" ويتهمونه بالخروج عن الدين .. ولأن الشماتة ليست هدفنا – ولن تكون – فى قضية يحترق المجتمع كله بنارها فقد ساندنا الشيخ عبد الصبور ودافعنا عن حريته فى الاجتهاد .. تلك الحرية التى حجبها عن الآخرين وانطلاقا من ذلك – اجرينا هذا الحوار مع الشيخ الذى يكيل الاتهامات لـ "روزاليوسف" عمال على بطال لمجرد انها كشفت خطورة افكاره الملغمة ..
هل تتوقع ان تصادر المحكمة كتابك "أبى آدم"؟
اجاب : المحكمة لن تصادر كتابى وهذا توقع منى
وطبيعة المذكرات المقدمة منى ومن شيخ الأزهر تؤكد ذلك كذلك من محامى الاستاذ محمد سليم العوا .. وشيخ الأزهر اعتمد مذكرة مجمع البحوث التى تؤيد ما جاء فى كتاب أبى آدم.
ولكن هناك مذكرة اخرى من مجمع البحوث تدين كتابك.
أه انت تقصد مذكرة الشيخ عوض الله حجازى ولكن عوض الله اتصل بى واعتذر عن المذكرة وقال لى انا اسف لم أكن أفهم ما تقول هو اتصل بى وطرح وجهة نظره وأنا شرحت له وجهة نظرى.
تقرير الشيخ عوض الله حجازى اذا اعتمد من الازهر كان سيعنى تكفيرك؟
لا هو تقرير فردى لا علاقة له بمجمع البحوث والشيخ سامى الشعراوى امين المجمع نفى اية علاقة بين المجمع وبين التقرير.
ربما يكون قد تعرض لضغوط من شيخ الأزهر مثلا؟
لا ليست هناك ضغوط ولا شئ من هذا وإنما هو الحق ولا شئ غير الحق.
وإذا قرأ شاب التقرير الذى يدينك واقتنع به ثم اغتالك لأنك خرجت عن الإسلام وفقا لوجهة نظر معارضيك هل يحاسب على هذا؟
طبعا يحاسب عند الله.
وإذا كان قد أعتمد على فتوى من عالم إسلامى تصفه بأنه (موقع ثقة) ؟
يحاسب هو والعالم الذى اصدر الفتوى.
وكيل وزارة الأوقاف قال انك لجأت الى الأدلة العقلية وتركت الأدلة النقلية المأخوذة من القرآن فى حين أنه لا اجتهاد مع النص.
هذا رجل لم يقرأ الكتاب وانا اقول فى مقدمة الكتاب انه يعتمد على القرآن والسنة لكنه لم يقرأ شيئا وأنا جلست مع أعضاء مجمع البحوث الإسلامية ووجدت من يهاجموننى بشدة ثم اكتشفت انهم لم يقرأوا الكتاب وإنما يتحدثون عن شائعات فضحكت من أعماقى ناس يهاجمون الكتاب ويجلسون فى مجمع البحوث دون ان يكونوا قد قرأوا الكتاب فوزعت عليهم نسخا منه فقالوا : سنقرأ وهناك من قرأ بعد أن هاجم ثم اعتذر ورجع الى الصواب.
من الذين اعتذروا لك؟
هم يعرفون انفسهم ويكفى انهم عادوا للصواب مرة اخرى وهؤلاء هم الأغلبية وشيخ الازهر قال لى إن المشكلة تكمن فى المسافة بين الكتاب والقارئ العادى .. مستوى الكتاب عال والنتيجة ان القراء صدموا فى عقائد ورواسب تراكمت فى عقولهم لا يريدون ان يفارقوها وتكون النتيجة أنهم يرفضون من ما جاء فى الكتاب أما إذا قرا الكتاب بدون مواقف مسبقة فلابد ان يوافق على ما جاء في الكتاب وأنا اذكر كلمة للملك الحسن – رحمه الله عليه – عندما القيت درسا بين يديه حول موضوع "خلق آدم" فى رمضان منذ ثلاث سنوات بعد انتهاء الدرس وقف وسلم على وقال لى : لا يوجد عاقل يخالفك فيما قلته او ماكانش عاقل يخالفك فى الله قلته) باللهجة المغاربية وهذه شهادة أعتز بها لانها شهادة ملك.
لكنه – رحمه الله – لم يكن رجل دين ؟
منفعل هو أعلم بالدين من أدعياء العلم .. كان عالما جليلا .. وكان يجلس بين يدى العلماء ليتعلم وهو ملك .. ماذا نريد من ملك اكثر من هذا لكن الذين هاجموا الكتاب لم يقرأوه وهم وجدوا مظاهره فساروا فيها.
ولكن ماذا عن الشيخ يوسف البدرى ؟
لا هذه مواقف تفسر باشياء اخرى لها خلفيات مثل الحقد والقلوب الملوثة وبالعقول الملتاثة وانتم فى روزاليوسف نشرتم على غلاف المجلة شهادات طبية تشهد بهذا فالمسألة هنا مختلفة وهى ليست قضية احتكام الى علم وإنما هى حقد ولوثة اصابت الرجل او رغبة فى الشهرة مثل الاخ المحامى الذى رفع القضية وهذا ايضا كان قاضيا وراء الكواليس ثم أصدر حكما بمنع عرض فيلم المهاجر.
فأستؤنف الحكم فهزم حكمه وسمح بعرض الفيلم فاستقال واصبح محاميا لا رصيد له ولا علاقة له اطلاقا بالسوق فاراد ان يظهر فقال اتعلق بهذه المركبة واعارض عبد الصبور شاهين وبذلك يذكر اسمى فى الصحف مقترنا بالقضية فيعرف الناس اننى محام ولى مشاكل اترافع فيها وبالتالى تسهل الحياة ويبدأ يكسب لأنه كان يشتكى من قلة المال واحد قال لى هو يشتكى من قلة المال.
هل شاهدت فيلم المهاجر؟
أنا لا احب أن ارى هذا الفيلم لأنى اعلم ان هناك بعض الخلط فى مثل هذه الأمور وخاصة إذا كان المنتج غير مسلم .. فيقع فى كثير من الزلل وهؤلاء الذين يزعمون انهم علمانيون وانهم دعاة تنوير وما الى ذلك يفخرون بأنهم يمسخون القرآن أو بأنهم يشوهون الصورة القرآنية ويفخرون بهذا، وبالطبع هم غير جديرين باحترامنا فأنا لا احترمهم واعرض عنهم او اعرض عن الجاهلين ولا احب ان اضيع وقتى فى رؤية فيلم يمثل خفة عقل منتجه يعنى واحد (مهفوف) ماذا انتظر منه واحد يريد ان يغرب ويدهش الناس باشياء يتصورها ولا علاقة لها بالحقيقة ما شأنى به.
لكن هذه نفس وجهة نظر القاضى الذى منع الفيلم ثم يريد مصادرة كتابك الأن؟
هو حر كل واجد مسئول عن موقفه اما انا فاقرر أن كتابى اشتمل على رؤية حقيقية تنفى التعارض بين العلم والقرآن وتلقى بالإسرائيليات فى حارة اليهود وتبعده عن حارة المسلمين وانا اسف ان تتورط روزاليوسف فى حملة تشنها ضدى ما كنت انتظرها من مجلة عرف عنها انها تدافع عن الحق.
قلت لى ان دوافع يوسف البدرى لرفع قضية ضدك هى البحث عن الشهرة والمرض النفسى ألم تكن تعرف ان هذه هى دوافعه فى قضية د. نصر حامد ابو زيد يعنى هل اكتشفت هذا الأن فقط ؟
دوافعه فى قضية نصر أبو زيد هى دوافع للبحث عن الشهرة والظهور فى المجلات والجرائد وقال لى هذا المحامى صاحب القضية الاستاذ محمد صميدة وانا لا علاقة لى بها إطلاقا قال لى ان يوسف البدرى جاءنى ورجانى ان يجمع ناسا حتى ينصرونى مثلما تجمع انصار نصر ووقفوا وراءه وقال لى : لماذا لا نفعل مثل هذا ؟ هو موقفه فى الحالتين (قصتى وقصة نصر) هو نفس الموقف البحث عن الظهور.
هو كما قلت لك تعلق بالسبنسة فى اخر القطار تعلق فقط لكى يظهر لانه يشكو من إنكار الناس له كان عضوا فى مجلس الشعب وذاق الأمرين من الهوان والذل فى مجلس الشعب ثم اعرض عنه الناس ثم يريد ان يظهر انه بطل إسلامى يدافع عن الإسلام حتى يعاد انتخابه فى مجلس الشعب ولكن ذلك بعيد جدا كما ارى.
الم تنزعج حين اتهمك البعض بالخروج عن الدين وألم تتألم من ممارسة البعض لهواية التكفير ؟
إطلاقا انا عالم وأفهم أنهم لا يملكون تكفيرى لانه الأن لم تعد هناك قضية حسبة وإنما اقصى ما يستطيعونه هو مصادرة الكتاب وعندنا قضاء مش (مهلبية) المسألة ليست سهلة أو هينة ثم ما الذى يزعجنى إذ قيل لى كتابك فيه باطل وثبت هذا من العلماء وبالحق انا مستعد الغى الكتاب والحق اكبر منى ومن الكتاب.
لكن بالعكس بالكتاب استفاد شهره والعالم كله اصبح يبحث عن الكتاب.
إذا صودر الكتاب باعتباره مخالفا للشريعة انا أسالك هل الشعور بالتكفير وأنك متهم فى دينك هل هذا مؤلم لك ؟
انت تفترض المستحيل وانا موقن ان الكتاب على حد القرآن والسنة ، وأنه فهم صحيح لآيات القرآن ونصوصه انا اجتهدت.
إذن انت تدافع عن حقك فى الاجتهاد لماذا لم تدافع عن حق د. نصر ابو زيد فى الاجتهاد ولماذا قدت حملة التكفير ضده ؟
انا اجتهد فى داخل الآيات لفهمها اما نصر فهو يمسخ هذا الآيات نهائيا ولا يجتهد فيها.
من يملك القدرة على تحديد ما هو الاجتهاد ؟
انا أنا عندما كنت محكما فى انتاجه فى الجامعة قرأت هذا الإنتاج وقلت هذا الكلام لا يصح منهجيا ولا يقبل ثقافيا ولم أمس عقيدة نصر أبو زيد اطلاقا.
ولكن تقريرك استخدم فى تكفيره؟
تقريرى اعتمدته اللجنة العلمية فأصبح تقرير اللجنة العملية ثم اعتمده مجلس جامعة القاهرة المكون من 65 عالما كلهم علماء ومن كبار القوم.
يعنى انت رفضت ان يجتهد وقلت ان اجتهاده وهم ؟
هذا ليس اجتهادا ..ما وقع فيه إنكار للقرآن هو أنكر القرآن.
د. نصر كان يقول انه اجتهد وانت تقول انك اجتهدت والاتهامات الموجهة لك قريبة من الاتهامات الموجهة له فعريضة الدعوى تتهمك بسوء الحديث عن رب العالمين والتأويل الباطل لآيات القرآن وتكذيب الأحاديث الصحيحة ؟
وهو لما يوسف البدرى يقول هذا الكلام هو ليس أهل اختصاص وليس عالما إنما هو جاهل جاء بهذا الكلام من الشارع والأزهر ومجمع البحوث الإسلامية يكذبان هذا الكلام.
إنما بالنسبة لنصر هذا ليس اجتهادا هذا جنون هو رجع الى عقله الان ويتمنى أن يعود أعتقد ان عقله تغير من المحنة.
بالمناسبة د. نصر قال فى حديث اجرته معه روزاليوسف انه يتضامن معك وانه يؤيد حقك فى الاجتهاد والتعبير عن رأيك ما تعليقك ؟
المصيبة انه لم يكن قد قرأ الكتاب.
هذا هو الفارق هو يؤيد حقك المطلق فى الاجتهاد ؟
وماله وهل انا سأخذ حقى منه إذا اخذ حقى من عقيدتى وكونه هو يقول ويؤيد كتر خيره هو حر كل واحد يرسم ما يريد : (يعلو صوته) لكن انا لا علاقة لى به لا علاقة بين موقفى وموقفه لا يوجد اى وجة شبة انا عندما كتبت التقرير كتبته فيما ينكر من المعلوم من الدين بالضرورة.
عريضة الدعوى ضدك اتهمتك بنفس التهمة ؟
يا أخى عريضة الدعوى هذه كلها كذب وستنقض لكن ما سجلته فى تقريرى أقره العلماء.
فى تقريرك قلت ان نصر أبو زيد انكر المعلوم من الدين، وعريضة الدعوى ضدك تتهمك بأنك انكرت السنة وقلت فى مقدمة كتابك (استعنا بالمصادر القرآنية وهى المصادر الوحيدة الموثوقة ؟) يعنى اقصد ان الاتهامات بالتكفير سهلة ما رأيك ؟
من قال هذا الكلام أنا قلت السنة وهو حذف وذكرت هذا وقلت ليس فى كتابى هذا ما يناقض حديثا شريفا ولا آية قرآنية وبعدين كل واحد يفسر على قدر فهمه .
الذى تتحدث عنه هو الاجتهاد وهو نفس ما فعله نصر ولكنك صادرت حقه ورغم انك تنفى صلتك بقضية التفريق إلا انك ايدت الحكم (إذا كان الحكم قد أصاب نصر أبو زيد بضربة مباشرة فقد أصاب العلمانيين بضربة غير مباشرة) ثم عليه أن يتوب كما تاب طه حسين سيده وسيد أبيه الذى يعدل حذاؤه مائة من هذه الاصناف.
لا شك وعندما أضع طه حسين وأذكره أمام نصر أبو زيد يبقى حرام ، طه حسين كان عبقرية.
وإذا علمت ان نصر ابو زيد دافع عن حقك فى أن تكتب ما تريد ؟
وما له .. هو تعلم وفاق
ألا تشكره ؟
يعنى هو طلب منى الشكر هو لم يطلب منى الشكر لكن كتر خيرك يا نصر شكرا يا نصر (يرفع يده بالسلام على الطريقة العسكرية ويارب يا نصر ترجع يا حبيبى وربنا يهديك وينصلح حالك وخلاص بقى كفاية كده).
أليس غريبا ان العلمانيين الذين تهاجمهم هم الآن الذين يدافعون عن حقك فى التعبير فى حين أن الذين كانوا حلفاءك ضد نصر أبو زيد هم الذين يطالبون بتكفيرك ؟ ومصادرة كتابك أليست هذه مفارقة ؟
من الذى وقف معى من العلمانيين ؟ انت عندك عبد المعطى حجازى لا يمر اسبوع إلا ويشتمنى وده شيخ العلمانيين يشتمنى كل يوم في هؤلاء العلمانيين وبعدين أنا لا اقول لهم قفوا بجانبى بل أقول لهم قفوا مع الحق .
لكن العلمانيين هم الآن الذين يدافعون عن حقك فى أن تجتهد كما تريد وان تكتب ما تريد
يا أخى كتر خيرهم على عينى وعلى راسى كتر خيرهم ولكنى لا أستمد شيئا من موقفهم هذا ولا استمد شيئا من الحرية ولا شيئا من الحق وإنما أشكرهم شكر صاحب الفرح للذين جاءوا ليهنئوه.
وإذا وقفوا معى فدى اول مرة يقفون مع الحق ويكونون محقين فى هذا.
إذا عدنا ليوسف البدرى الذى يطالب بتكفيرك الآن ما مدى علاقتك به هل كان يتردد عليك أثناء نظر قضية نصر أبو زيد ؟
لا..لا فى أثناء نظر قضية نصر لم أره إطلاقا أنا لا علاقة لى بقضية نصر ، وإنما شاهدته مرة فى مجلس الشعب وعندما كنت عضوا فى مجلس الشورى وكانت هناك جلسة مشتركة ودخلت ووجدت أعضاء مجلس الشعب يتأففون من أن يجلس البدرى بجوار احدهم ولا يريدون أن يجلس فذهب وجلس على السلم فأحسست بأن هذا الرجل يعامل بإهانة شديدة هذه اول مرة شاهدته فيها وفى مرة اخرى صلى ورائى فى مسجد عمرو بن العاص وفى سنة 85 لم أره إلا مرات قليلة وليست لى أدنى علاقة به.
انتهى كلام الشيخ عبد الصبور الذى وزع الاتهامات على الجميع فهل تأكد أعضاء جبهة التكفير الآن ان مقاصل محاكم التفتيش لا تفرق بين الرقاب.
روز اليوسف 31/7/1999
وجهة نظر
دفاع عن الخصم
بقلم د. فتحى عبد الفتاح
غريب ان تقف وتتحمس لتدافع عن احد خصومك فى المجال الفكرى ولكن الأغرب والأشد قسوة ان ترى احدهم يصلب امامك لا لشئ إلا انه نادى بفكرة أو طرح أراء قد تحتمل الصواب والخطأ..
ولعلنا هنا ندرك عمق ومغزى الحكمة التى ترددت عن المفكر الفرنسى فولتير ونرددها كثيرا انا اختلف معك تماما ولكن على استعداد لان ادفع حياتى ثمنا لكى تستطيع الدفاع عن آرائك تلك المقولة التى اصبحت عنوانا لبداية عصر النهضة الاوربية ونقطة الانطلاق لأى نهضة حقيقية.
وانا واحد ممن قالوا ويقولون دائما انه ليس هناك فكرة خطرة طالما تطرح نفسها للمناقشة وطالما لا يحاول صاحبها ان يفرضها بالقوة والقسر والقهر..
ولكن الخطر كله يكمن فى هؤلاء البعض الذين يدعون انهم وحدهم يملكون الحقيقة المطلقة وكلماتهم عنوان الحق وكل ما عدا ذلك باطل وينصبون انفسهم امراء الرأى الاوحد ولأنهم يتصورون بعقولهم الضيقة وافقهم المحدود الا حقيقة الا ما يدعون ولا صحيح الا ما يزعمون فهم يواجهون أى افكار اخرى بالعنف والاضطهاد ويصل الامر فى بعض الاحيان الى اطلاق الرصاص على الآخر أو تكفيره وتوجيه الاتهامات المخجلة.
ود. عبد الصبور شاهين والذى اتصدى للدفاع عنه اليوم كان بالأمس فارسا من فرسان التكفير وادعاء تملك الحقيقة المطلقة فهو الذى كتب التقرير المشهور فى احد اعمال الدكتور نصر حامد ابو زيد واتهمه بالكفر والخروج عن الدين ومهد للحكم الجائر الذى كان قد صدر في حق د. ابو زيد بتكفيره والتفريق بينه وبين زوجته هذا الحكم الذى كان بمثابة صدمة حضارية للعقل المصرى المعاصر والذى خرجت عنه صرخة ملتاعة تشجب الحكم وحيثياته وهو الأمر الذى ادى فى النهاية الى إلغائه من قبل محكمة النقض اليوم يتعرض د. عبد الصبور شاهين لنفس المحنة ويستخدم ضده نفس السلاح الذى سبق ان استخدمه وتنهال عليه الاتهامات بالكفر والمروق عن الدين بل ويذهب البعض من محترفى مظاهرات التكفير الى رفع قضية ضده ليطالب بتكفيره والتفريق بينه وبين زوجته.قد يتبادر الى الذهن للوهلة الاولى المثل القائل من حفر لأخيه حفرة وقع فيها أو من افعالكم يسلط عليكم وقد يتصور الانسان أن علية ان يقف موقف المتفرج من رجل خاصمته فكريا وندتت بآرائه ومخاطرها وعليه ان يدفع ثمن خطاياه السابقة.
ولكن ولان القضية ابعد وأوسع واخطر بكثير من شخص د. عبد الصبور شاهين بل هى فى جوهرها تتعلق بحاضر ومستقبل هذا الوطن الغالى وازدهاره فلقد رأيت ان من واجبى الدفاع عن هذا الرجل الذى اصبح مصلوبا بعد ان كان صالبا ومظلوما بعد ان كان ظالما..
والدفاع هنا ينطلق من نفس الارضية التى كنت اهاجمه على اساسها وهى ان من حق كل انسان ان يقول رأيا أو فكرة قد تحتمل الخطأ او الصواب وليس من حق اى انسان اخر ان يواجه هذه الفكرة بالشومة او الرصاصة او التكفير او السجن او التعذيب النفسى والبدنى,
فالفكرة الخاطئة لا يقضى عليها سوى مواجهتها بفكرة صحيحة والرأى لا يقاومه إلا رأى اخر فذلك هو الطريق الوحيد للتقدم الحضارى ولا طريق غيره.
الجمهورية 6/5/1999
حوار مع د. عبد الصبور شاهين الأستاذ بكلية دار العلوم
شهر الصيام .. منحة ربانية
رمضان عندنا .. تسالى وفوازير ومسلسلات وفنانات
معقول : الكباريهات تقدم "السحور" على أنغام الموسيقى
الدكتور عبد الصبور شاهين .. استاذ علم اللغة بكلية دار العلوم جامعة القاهرة وخبير بمجمع اللغة العربية بالقاهرة .. له العديد من البحوث والدراسات القرآنية واللغوية المبكرة منها : الاصوات فى قراءة أبى عمرو بن العلاء، دراسة صوتية فى القراءات الشاذة تاريخ القرآن علم الأصوات فى العربية والقرآن وكتاب "أبى آدم قصة الخليقة بين الاسطورة والحقيقة وهو الكتاب الذى اثار ضجة بصدوره.
كما ترجم الدكتور عبد الصبور شاهين عددا اخر من الكتب الإسلامية عن اللغة الفرنسية منها : دستور الاخلاق للشيخ محمد عبد الله دراز والظاهرة القرآنية وعلم الأصوات ومشكلة الثقافة لمالك بن نبى واشرف على العديد من سائل الماجستير والدكتوراه فى اللغة وعلوم القرآن منها : قراءة المدينة فى القرن الاول الهجرى دراسة صوتية تاريخية ابنية المصادر فى اللغتين العربية والعبرية واستعمالاتها فى القرآن الكريم والتوراة ، واختلاف المصاحف دراسة لغوية تاريخية والتفكير اللغوى عن العرب قبل سيبوية وغيرها.
سألته : شهر رمضان ايامه ولياليه ماذا تمثل بالنسبة لكم وللاسرة ؟
شهر رمضان هو المناسبة الوحيدة التى نقف إجلالا لها ونحتفل بها دون انقطاع عبر سنوات طويلة حتى الآن والناس ينتظرونه بشوق ولهفة لأنهم يحتاجون الى أثره فى حياتهم فهو يمنحهم الصحة ويقربهم الى الله ويجمع الأسر بعضهم الى بعض فى جو رمضانى خاص.
وهذا الشهر الكريم اعتبره منحة ربانية لجميع المسلمين من أمة محمد صلى الله علية وسلم.
ما هو برنامجكم اليومى فى رمضان ؟
انا فى رمضان اميل الى السكون والراحة ما لم تكن هناك دعوة الى نشاط ثقافى او ندوة او حديث او محاضرة فإننى – فى غير هذا – اهيئ لنفسى جوا من السكينة والهدوء يعيننى على شئ من التفكر والتأمل او تدوين بعض ذكرياتى فالإنسان وهو صائم يكون اصفى ذهنا واقرب الى العقل ومن هنا فانا ارحب برمضان لأنى استطعت خلاله ان انتج الكثير فى جو السكينة التى اتمتع بها.
حياة خاصة
ما هى اهم ذكرياتك فى رمضان وما يمثل لك كتاب الله فى هذا الشهر الكريم؟
القرآن هو سبيلنا الى الله والى حسن الخاتمة ومن ثم فإن علاقتى بالقرآن مسألة أساسية فى رمضان واعتقد اننا نصوم رمضان لان القرآن نزل فيه فصيامنا احتفال بذكرى نزول القرآن وهذا هو السر فى اختيار رمضان بالذات لاننا نحتفل فيه بذكرى نزول القرآن والله تعالى يقول فى كتابه العزيز (شهر رمضان الذى انزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان)
وما دام شهر رمضان قد سجل هذه الآثار فى حياة الأمة فيجب ان نعيشه حياة خاصة ويجب ان نعظم قدره بصيامه دون بقية الشهور.
من مؤلفاتكم كتاب بعنوان "تاريخ القرآن" وهذا يدعونى للسؤال عن بداياتكم مع القرآن الكريم وحفظة وتلاوته كيف كانت ؟
بدأت رحلتى منذ سن الثالثة فى طريق الكٌتّاب وانجزت حفظ القرآن فى سن السابعة ومنذ ذلك التاريخ وانا احفظ القرآن فى كٌتّاب بالإمام الشافعى وكان والدى هو الذى يحفظنى القرآن وكان هذا الشيخ يتابع حفظى فأبى كان المسئول عن تحفيظى اللوح وهو حوالى 50 سطرا من آيات القرآن واستمرت علاقتى بالقرآن الكريم الى اليوم والحمد لله.
هل رمضان فى مصر يختلف عن رمضان فى بعض الدول العربية الاخرى التى زرتها؟
رمضان فى المغرب له طعم خاص لان الملك الحسن كان يخص رمضان بموقف خاص فالناس هناك يتهيأون لرمضان بشكل مستمر والإعلام هناك طوال هذا الشهر لا يذيع إلا القرآن الكريم ونشرات الأخبار ولا نجد فى التليفزيون المغربى نوعا من العبث الذى نجده عندنا اما رمضان عندنا فهو فرصة للمسلسلات وترويج كل الاعمال الدرامية والفوازير وكلها اعمال تظهر فيها مهارة الفنانين والفنانات.
ما رأيكم فى خريطة البرامج التليفزيونية فى رمضان ؟
لا اشاهد او اتابع تلك البرامج التليفزيونية لأن هذه البرامج – فى الحقيقة – مهزلة كما اسمع من ناس كثيرين ولا تتناسب مع قدسية الصوم !!
للمسلمين فى رمضان عادات محمودة وأخرى غير مرغوب فيها ماذا تؤيدون او ترفضون من تلك العادات ؟
ان رمضان تحول فى ثقافة الناس الى شهر للتسالى وليس شهرا للتعبد وهذه هى المشكلة رمضان شهر الصيام حولناه الى شهر "التخمة" مع ان "الحكمة من الصيام هى حكمه اقتصادية فى كل مجال فنحن نقتصد فى مصاريفنا لأننا نتناول وجبتين بدلا من ثلاث وجبات ونحن نقتصد فى صحتنا فبدلا من ان نعيش حالة الاضطراب فمعدتنا تستريح من ذلك بفضل الصيام ونتجنب كثيرا من الأمراض المؤسف اننا نقلب هذا الشهر الذى من اخص سماته التعبد والسكينة الى شهر للتهريج وللتسالى حتى ان بعض الكباريهات تعلن عن انها تقدم السحور على انغام الموسيقى.
ايضا من العادات المرفوضة من سلوكيات الناس فى رمضان هى هذا "الكم" الضخم من الأكلات المختلفة والحلوى المتنوعة على مائدة الافطار حتى ان الطعام المقدم لاسرة مكونة من خمسة افراد يكفى لاسرة مكونة من عشرة افراد وما يلقى من تلك الاطعمة فى صناديق "الزبالة" شئ هائل.
ولذلك فإن الاسراف الفظيع الذى نجده فى مائدة رمضان المصرية يجب إعادة النظر فيه وتعديل سلوكيات الناس فى هذا الشأن.
الدكتور نصر حامد ابو زيد نشر على لسانه قوله : هذه شروطى للعودة الى مصر فلو عاد ماذا سيكون موقفكم منه وبم تطالبون الدكتور مفيد شهاب بشأنه باعتباره الوزير المسئول عن التعليم العالى فى مصر ؟
قال الدكتور عبد الصبور شاهين لم يخرج د. ابوزيد من مصر لأنى رسبته فى الترقية وإنما هو الذى جلب على نفسه هذا العار وهو الذى استصدر لنفسه احكاما بأنه مرتد وبطلاق زوجته وبالنسبة لى ذات يوم طلب منى كان اكتب تقريرا عن انتاج نصر ابو زيد هذا فكتبته وانتظرت اخذ هذا التقرير ومر على اللجنة العلمية فوافقت عليه ومر على مجلس الجامعة ووافق عليه بالاجماع ثم ذهب التقرير بقضية رفعها غيرى ممن استثيروا من كتابات الشيوعيين فى الموضوع فكانت النتيجة ان حكمت محكمة الاستئناف بردة نصر ابو زيد وبطلاق زوجته.
فقط يستطيع نصر ابو زيد العودة الى مصر عندما يعلن توبته فقضيته كانت قضية علمية اكاديمية وكان يمكن ان يعدل ما قاله فيه خطأ الى الصواب ثم يرقى وتنتهى المسألة ولكن نصر أبوزيد هو الذى اصر على موقفه هذا واعلنه فى وجه الدكتور مأمون سلامة عندما قال له يا نصر انا مستعد ان الغى تقرير الدكتور عبد الصبور شاهين وان اشكل لك لجنة اخرى تدرس كتاباتك ما رأيك قال "لا" وانا متمسك بتقرير الدكتور عبد الصبور لكى اشعل الرأى العام !!
واقترح – والكلام للدكتور عبد الصبور شاهين -على الدكتور مفيد شهاب وزير التعليم العالى والبحث العلمى بأن يقول لنصر ابو زيد : اصدر بيانا تنكر فيه انك مرتد وتعود الى الصواب وحينئذ ترحب بك مصر ؟
بالنسبة للضجة التى اثارها كتابكم (أبى آدم) اخذ على الدكتور عبد الصبور شاهين عصبيته فى الرد على خصومه وانه كان الأولى أن يكون اكثر تسامحا لأن ذلك من صفات العلماء ولكن ردكم تحول الى هجوم وصل الى حد السباب فما ردكم على ذلك الاتهام ؟
نسبوا الى مثل هذا وهونوا فى المسألة والواقع اننى نسبت على ألسنة الناقدين الى الضلالة فنسبتهم الى الجهالة اينا اقذع وألذع فى نقده؟ صحوت ذات يوم فإذا باتهامى بالكفر .. وإذا بحملة رهيبة جدا أنظر إليها وأتعجب من وجود بعض الناس فيها ما كان يصح ان يوجدوا لولا ما نعتهم به من الجهل والحقد نسبونى الى الضلالة والكفر فنسبتهم الى الجهالة والحقد حديثى عنهم منتهى العذر، لأن الجاهل يتعلم لكن الكافر ماذا يكون مصيره جهنم هذا هو ملخص القضية.
المساء 18/11/1999
كتاب أبى آدم من الاجتهاد
قال الامام الاكبر د. محمد سيد طنطاوى شيخ الأزهر: إن كتاب "أبى آدم" الذى الفه د. عبد الصبور شاهين يعتبر لونا من ألوان الاجتهاد ولا يضر بالعقيدة وعن تولى المرأة للقضاء قال فى معرض الكتاب لا علاقة للشرع بتولى المرأة للقضاء لأنه وظيفة تعتمد على اللائحة التى يقرها المجلس الأعلى للقضاء كأى وظيفة من الوظائف.
الجمهورية 7/2/2000
رفض دعوى منع كتاب "أبى آدم"
المحكمة : المدعى يحاول مصادرة الرأى والاجتهاد
كتب : ايمن السباعى وياسر كامل
رفضت محكمة القاهرة للأمور المستعجلة قبول دعوى وقف ومنع تداول كتاب "أبى آدم" قضية الخليقة بين الاسطورة والحقيقة لمؤلفه الدكتور عبد الصبور شاهين وقبول تدخل يوسف صديق البدرى خصما فى الدعوى.
صدر الحكم برئاسة المستشار كمال أبو زهرة وأمانة سر وليد فضل محمد.
قالت المحكمة انه لم يتبين من الأوراق وجود مصلحة شخصية للمدعى ولا ينال من ذلك ما زعمه من الزود عن ثوابت العقيدة وهو ما لا تنكره المحكمة الا انه يحتاج الى دليل ثابت ليس محلا لجدل وهو ما لا ينطبق على الدعوى.
اضافت ان مجمع البحوث الإسلامية اقر عدم مخالفة الكتاب للعقيدة والمدعى يحاول مصادرة الرأى الآخر والاجتهاد واستندت الى عدم انكار الأزهر الشريف واللجنة العلمية لمجمع البحوث الإسلامية ما فى الكتاب من محاولات للتوفيق بين العلم والدين وأنه اجتهاد لفهم النص القرآنى وان اللجنة وان لم توافق على بعض اجزاء الكتاب الا ان المؤلف لم يتجاوز فى تأويلاته النصوص القرآنية ولم يخالف ثوابت العقيدة وما هو معلوم من الدين بالضرورة.
اكدت ان تقرير اللجنة اوصى بأهمية الاجتهاد والحاجة الى مواكبة التطورات العلمية على ان يتم ذلك من خلال منهج علمى اصولى دقيق لا يخالف فيه الباحث شيئا من ثوابت العقيدة او الشريعة ولا يميل عن قول الحق.
كان المدعى قد اقام دعواه ضد د. عبد الصبور شاهين مؤلف الكتاب مطالبا بوقف طبعه ونشره وتداوله.

ليست هناك تعليقات