كتاب مقدمة فى فقه اللغة العربية
مقدمة فى فقه اللغة
العربية
تأليف : الدكتور لويس
عوض
الناشر الهيئة العامة
للكتاب – مصر
تاريخ النشر : 1980
يحيل "عنوان
الكتاب" للقارئ للوهلة الاولى لمجال "علوم اللغة" ولكن مقدمة
الكتاب وفصوله تكسر حاجزا لتوقع لتقدم مزجا ما بين علوم اللغة وعلوم القران
والتاريخ الاسلامى فى محاولة للتأكيد على ان اللغة العربية ليست سامية الأصل كما
يؤكد علماء اللغة العرب. وانما هى احد فروع الشجرة التى خرجت منها اللغات الهندية
الأوربية. ويبدأ الكتاب بمقدمة عن اعجاز القران و دلال هذا الاعجاز ليؤكد المؤلف
ان مقولة الاعجاز القرانى" كان مقصودا منه اعطاء قداسة ما لسر هذا الاعجاز
وهو اللغة العربية وهى قداسة ثم تدعيمها سياسيا – لارساء قواعد الحكم العربى للامصار المفتوحة
تحت دعاوى الخضوع للولاية الدينية" التى لا تتم الا باتقان لغة القران
الكريم".
وفى محاولة للكشف عن
الاسباب السياسية لدعاوى قداسة اللغة يلجأ المؤلف الى مقولة الامام الشافعى اراد
ان يكرس لطهارة اللغة العربية فى تحايل نجاسة اللهجات الاخرى لينقل قداسة القران
الى قداسة اللغة ويشير الى ان هذا الموقف يجمع بين عرقية الدم وعرقية اللغة وينسب
الى العرب ولغتهم عراقة ليست لهم يفضلون بها على الامم ويبررون بها استعمارهم الذى
ارتدى اقنعة ايديولوجية عديدة منها الخلاف على اصول الحكم فى الاسلام الخلاف على
شرعية امام المسلمين والخلاف على الحق الطبيعى والحق الالهى وكلما اقنعه كانت تربط
قداسة الاسلام بقداسة العروبة نفسها بحثا عن سيادة خاصة للعرب على من دونهم من
المسلمين لمجرد ان النبى كان قرشيا.
يرى د. لويس عوض ان
الاختلافات المذهبية التى ظهرت على يد الشيعة والخوارج كانت تستهدف بالاساس الثورة
على الحق العربى وعلى السلطة العربية الذين قدمهما بنو امية بنو قريش كبديل للحق
الدينى الهيا كان او انسانيا ليثبتوا به ان العرب اولى من غيرهم من المسلمين بحكم
امة الاسلام.
بدأت الازمة فور صدور
الكتاب داخل دهاليز مجمع البحوث الاسلامية الذى اصدر بيانا يتهم فيه الكتاب
والمؤلف بالتعرض لفقهاء الاسلام بالسوء من القول كما انه –المؤلف- يفسر النصوص
القرانية طبقا لاحكام غير اسلامية والعودة باصول القران الى جذور يونانية ومسيحية
وصدر بالفعل قرار من مباحث امن الدولة يوم 6 سبتمبر 1981 بضبط الكتاب ومصادرته بعد
حملة الاعتقالات الواسعة التى ضمت كل رجال الفكر والادب والسياسة والقانون فى مصر
واكد د. لويس ان قرار المصادرة كان بديلا عن قرار اعتقاله شخصيا وتقدم بعد ذلك
بطلب للمحكمة للافراج عن كتابه وظلت المحكمة تؤجل النظر فى الدعوى عن الكتاب وبلغت
مرات التأجيل خمسا قررت بعدها المحكمة تشكيل لجنة من المختصين واعضاء المجمع
اللغوى لقراءة الكتاب وكتابة تقرير واف عنه للمحكمة وجاء تشكيل اللجنة كالاتى
الدكتور توفيق الطويل استاذ الفلسفة بجامعة عين شمس واحمد حسن الباقورى وزير
الاوقاف الاسبق والكاتب عبد الرحمن الشرقاوى.
واكد الامام الباقورى
رفضه الموافقة على ضبط الكتاب مهما بلغت جراءة الافكار وخروجها عن المألوف لانه
حرية الكرامة فوق كل اعتبار وطالب عبد الرحمن الشرقاوى بوقف حملة اعداء الفكر
واشاعة مناخ الحرية الفكرية والتزم د. توفيق الطويل الصمت وحكمت المحكمة بقبول
المصادرة الكتاب.
الوطن 3/7/1982
يقول لويس عوض ردا
على مصادرة الكتاب اعتقد ان كتابى برئ من هذه الاتهامات قد كان ضحية الجو السياسى
والتوتر الذى ساد حياتنا الثقافية فى تلك الفترة لدرجة ان وزارة الداخلية ابلغتنى
ان الجماعات المعارضة سوف تقوم باغتيالى.
المساء 23/12/1988
طالب الرئيس محمد
حسنى مبارك فى لقائه بالمثقفين قبل افتتاح معرض الكتاب عام 1987 بتشكيل لجنة لحل
مشكلة مصادرة كتاب فقه اللغة العربية وفك الاشتباك بين الكتاب والقائمين على
الرقابة فى الازهر.
الجمهورية 12/10/1991
بقلم الدكتور
البدرواى زهران (مدرس
فقه اللغة بكلية الاداب بسوهاج – جامعة اسيوط)
كتاب الاستاذ الدكتور
لويس عوض الذى صدر اخيرا عن الهيئة المصرية العامة للكتاب ويحمل عنوان "مقدمة
فى فقه اللغة العربية" هو بلا شك اضافة جديدة لفقه اللغة بعامة وللدارسات
اللغوية العربية بخاصة وأراه مفخرة لكل مصرى فهو ملئ بالاجتهادات العلمية بالاضافة
الى النظرية التى توصل إليها الاستاذ الدكتور والتى تضعه فى مصاف مكس موللر وارثر
كيث وانطوان مييه وغيرهم بل هو قد استدرك عليهم وستظل له صدارة الريادة سواء رفضت
نظريته او قبلت فى مجال مناقشة البحث العملى.
ولكن .. اين هو فقه
اللغة فى كل هذا .. ايها الاستاذ الدكتور ..؟!
غير ان هذا الكتاب
بقدر ما ملأ نفسى اعجابا بعمق فكر هذا العالم وثراء معلوماته وجرأته فى وضع ابعاد
نظرية لغوية ملأ نفسى حيرة ودهشة بما ترضى له من قضايا لا علاقة لها بدراسة للغة
فى اى مستوى من مستويات دراستها ولا علاقة له ايضا بنظريته فى فقه اللغة التى
وضعها اللهم الا ان تكون تلك الدعاوى قد دسها عن عمد ودفعته اليها ايضا هنا الجرأة
ولكها الجرأة على الحق فإن حمدت الأولى رفضت الثانية.
وان الفصل الثانى من
ص 51 الى 95 خصص لدعاوى لا علاقة لها
بدارسة اللغة ولا صلة لها بفقهها، وهى دعاوى متعددة ومتنوعة، وكل واحدة منها فى
حاجة الى مقال خاص بها تناقش من خلاله غير اننى ادعى هذا الامر الان فلى معه موقف
قد يطول واكتفى بان اقتطف من الكتاب بعض الدعاوى وأذن لى بأن اقول الاباطيل واضعها
بنصها وبجانبها بعض ملاحظات لى عليها على امل ان اجد الجواب عليها وان كان السؤال
فى اكثر الحالات يغنى عن الجواب.
يقول الاستاذ الدكتور
ص 53 "واتفق اكثر الفريقين على اعجاز القران ولكنهم اختلفوا على اركان هذا
الاعجاز واسبابه"
وفى هذا القول كلمة
مرفوضة وهى كلمة "اكثر" فهى مغالطة فالكل متفق على اعجاز القران وانا
وانت وكلنا محجوج بهذا الاعجاز فاعجاز القران به وفيه باق الى يوم القيامة والا
فادع من استطعت من دون الله وات بمثله.
وأسألك اين علاقة فقه
اللغة بتلك القضية؟
وفى ص 54 تقول
"ان اصول الحكم فى الاسلام ترتكز على الثيوقراطية اى على الحكومة
الدينية" وأعلم يقينا انك تعلم تماما الفرق الكبير بين الحكومة الثيوقراطية
حكومة رجال الكهنوت والدين فى اوروبا فى عصور الظلمة الذين لا يسألون عما يفعلون
واصول الحكم فى الاسلام الذى يستمد عن كتاب الله والامر فيه شورى ومن حق المحكوم
مراجعة الحاكم وتقويم عوجه".
وأسألك ايضا ما علاقة
تلك القضية بفقه اللغة؟
وفى ص 54 ايضا تقول
"اما سواد الاعاجم او ابناء الامصار المفتوحة الذين دخلوا الاسلام ولم
يستعربوا فهم امة الاسلام التى يجب ان تسلم امرها الى العارفين بشئون دينها من
العرب ثم المستعمرين.
وأساله : وما حكم
السواد من العرب ؟
واليس السواد فى كل
الامم هكذا؟
واعلم انك من
العارفين بقصة اخطأ عمر وأصابت امرأة أوليست تلك المرأة من السواد؟
وأسأل ايضا ما علاقة
فقه اللغة بتلك القضية ؟!
وتقول
فى ص 61 "ولو كنا نستخدم لغة العصر الحديث لقلنا ان الخوارج والشيعة وسائر
الدعوات التى تجمع تحت الويتها مسلمو الامصار المفتوحة كانت تنظر الى حكم بنى امية
على انه فترة الاستعمار العربى"
نعم انت تريد ان تصل
الى تلك الكلمة اذن فقلها وقف عندها ولا تريد حلها بتقديم او تبرير .
وأسألك وانت تعلم ما
للعرب من فضل على اهل الامصار المفتوحة جميعا سواء منهم من اسلم او من بقى على
دينه فى تخليصهم من ظلم طواغيت انذاك واحتمائهم بعدالة الله – وأسال هل دخول الامم فى دين الله افواجا
ايمانا به واحتماء فيه استعمار عربى مثل الاستعمال الغربى او الشرقى الذى تعرفه؟
واخيرا ما علاقة فقه
اللغة بتلك القضية؟
وفى ص 61 تقول "
وحصر حق الملك فى آل بيت رسول الله وحده، وهو من افقر اسباط قريش واقلهم عزة
وجاها"
وكيف عرفت ان الرسول
صلى الله عليه وسلم اقل قريش عزة وجاها. هل العزة غير العزة التى وصفها الله بقوله
"ولله العزة ولرسوله والمؤمنين ولكن المنافقين لا يعلمون"
حقا لهذه علاقة
بمعرفة اللغة وفقهها
ولكن ما علاقة تلك
القضية كلها بنظرية فقه اللغة التى توصلت اليها ؟!
ايها الاستاذ الدكتور
:
ان لم تكن قد قرأت
فلتقرأ .. فان انزهك عن الجهل !!
يعرض الاستاذ الدكتور
لويس عوض رأيا للامام الشافعى يتسلسل فيه تسلسلا عجيبا يبدأ بمقدمة سليمة وينتهى
بنتائج خاطئة لا قبل الحد بها ولا يقرها منهج علمى ولا تفكير منطقى، وبين المقدمة
والنتيجة تأتى المغلطات واخضاع الحقائق لاهواء بمختلف الاساليب.
ونص الامام الشافعى
الذى عرضه الاستاذ الدكتور لويس بنفسه : هو :-
ان "القران يدل
على ان ليس من كتاب الله شئ الا بلسان العرب"
والاستاذ الدكتور يعى
هذه الحقيقة ثم يوضحها بنص قوله الآتى :
"اى ان القران
لا يشتمل على كلمة واحدة غير عربية"
تلك هى المقدمة بنصها.
انظر معى الى نص ما
استنتجه الاستاذ الدكتور منها بالحرف الواحد قوله الآتى:
وهذا الرأى ينقل
القداسة من القران الى اللغة العربية"
ثم انظر معى الى ما
بناه على هذا من استنتاج اخر انه ينتهى الى النتيجة الآتية وهاك نص قوله بالحرف
الواحد ايضا يقول :
وايا كان الامر فان
هذا الموقف ينطوى على احساس عميق بنجاسة كل ما هو غير عربى جنسا ولغة وهو المقابل
السامى للارية الاوروبية"
وبين مقدمته تلك
ونتائجه التى انتهى اليها بعد المشرقين عن المنهج العلمى وعما يوجبه من امانه
وموضوعية وعما يتطلبه الحق والمنطق.
وأسال الاستاذ الدكتور
: الان الامام الشافعى قال : ان القران ليس فيه غير ما هو عربى تنتهى الى ان علماء
العربية عبر عصورهم يقفون موفقا مشابها للارية الأوروبية والعنصرية النازية وتقول:
وهو المقابل السامى
للأرية الاوروبية"
أبينك وبين نفسك تصدق
ان علماء العربية علماء عنصرية تساوى وتقابل الآرية الأوروبية والنازية العصرية.
وهل الحقيقة التى
رأها الشافعى وهى ان القران الكريم ليس فيه غير ما هو عربى يختلف من حولها لغوى
واحد من لغويى العالم مهما كان موقفه مجافيا للصواب او مهما كان عدوا او حاقدا.
القران بلسان عربى
مبين رأى علمى موضوعى دقيق لا يختلف فيه لغويا او كم يقولون لا ينتطح فيه عنزان
ولا ينقل هذا الرأى قداسة القران الى قداسة اللغة.
وهذا الرأى يقول به
كل عالم من اللغويين فى العالم.
فهل اذا قال به عالم
لغوى اخر سواء من الشرق او من الغرب.
حكمت عليه حكميك
هذين:
وقلت انه نقل قداسة
القران الى قداسة العربية.
ثم قلت عنه انه موقف
ينطوى على احساس عميق بنجاسة كل ما هو غير عربى جنسا ولغة وهو المقابل السامى
للارية الاوروبية ؟!!
اذن فلتستمع ايها
الاستاذ الدكتور وانتظر حكمك وان لم تكن قد قرأت فلتقرأ لانى حقا اجل علمك وانزهك
عن كل جهل فى هذا الميدان واعلم انك تعلم ما سأقوله قبل ان اقوله.
وأبدأ فأسلك الم
يحاول لغويون اوروبيون فى عصر النهضة الحديثة هذه ان يوجدوا روابط بين اللغة
والجنس؟
ألم ينشأ عن موقف
اللغويين الغربيين هذا تعصب للجنس وزهو بلغته عندهم ؟!
ألم تتخذ بعض المذاهب
السياسية العنصرية فى اوروبا فى العصر الحديث ذلك ذريعة لفرض سلطانها على شعوب
تنتهى فى رأيها الى اجناس اقل منها وادنى وتقول : انها تتكلم لغات ادنى من لغاتنا
؟!
وعلى سبيل المثال فقط
لا الحصر :
الم ينشئ فردريك
موللر كتابه :
( GRUNDRISS DER SPRACH WISSEN
CHAFT)
على اساس هذه الفكرة
ويصنف اللغات طبقا للمميزات الاثنولويجة فى رأيه كما انه يرى هو وغيره من الغربيين
المتعصبين لغويا ومفكرين وسياسة وان اللغات الهندواوربية اسس من سواها كالسامية
والحامية وان الجنس الهندواوربى عنده او الجنس الارى اسمى من كل اجناس الأرض.
وقد ذهب الالمان و
الطليان والنازيون والفاشيون دفاعا عن نظمهم السياسية الى ان اللغات جمعيا يجب ان
تخضع امام لغتهم وان تفسح لهم الطريق كما رأوا ان من الحق عندهم ومن الواجب فى
نظرهم ان تشن الحروب على أولئك الذين يتكلمون لغات غير لغاتهم سامية أو حامية أو
غيرهما .. اذن فما حكمك عليهم وما موقفك من هؤلاء العنصريين بحق؟
ان لم تكن سامى اللغة
فانت حامى وعلى كل فالمصريون القدماء او المحدثون حاميون او ساميون حاميون .. تشن
عليهم الحروب وانت منهم ولن تكون ابدا من غيرهم.
فما ردك على هؤلاء
العلماء المتعصبين وما حكمك على اقوالهم؟
ان لم تكن قد قرأتها
فلتقرأها ولتعطنا حكمك عليها. وانا لمنتظرون وان كنت قد حملت على الشافعى وهو لم
يقل شيئا غير الحق ترى ماذا انت صانع وقائل لهؤلاء؟
علما بأن التيار
الارى العنصرى لا يجد من يقره بل لقد وقف ضده علماء اريون فمثلا ليبنتر قاوم هذا
التفكير البعيد عن المنهج العلمى، ومارجريت شلاوش اشمأزت من هذا التفكير الخرافى
فان كنت قد حملت قول الشافعى كل هذا..
فاننى ارى لزاما على
ان اعرضه بتمامه حتى لا يظن ظان ان الشافعى يميل للعنصرية العرقية اواللغوية.
نص ما جئت انت به ص
92.
فالواجب على
العالميين ان لا يقول الا من حيث علموا وقد تكلم فى العلم من لو امسك عن بعض ما
تكلم فيه منه لكان الامساك اولى به واقرب بعض ما تكلم فيه منه لكان الامساك اولى
به واقرب من السلامة له ان شاء الله فقال قائل ان فى القران عربيا واعجميا،
والقران يدل على ان ليس من كتاب الله شئ الا بلسان العرب، ووجد قائل هذا القول من
قبل ذلك منه تقليدا له ، وتركا للمسألة له عن حجته ومسألة غيره ممن خالفه،
وبالتقليد اغفل من اغفل منهم والله يغفر لنا ولهم ولعل من قال ان فى القران غير
لسان العرب وقبل ذلك منه ذهب الى ان من القران خاصا يجهل بعضه بعض العرب ولسان
العرب اوسع الالسنة مذهبا واكثرها الفاظا ولا نعلمه يحيط بجميع علمه انسان غير نبى
ولكنه لا يذهب منه شئ على عامتها، حتى لا يكون موجودا فيها من يعرفه .. الخ.
هذا هو النص الذى
اتيت به واخذت منه ما وضعت انا تحته خطا وبنيت انت عليه نتائج تلك وهو امام القارئ
بتمامه ثم عبرت انت عنه بنظرية النقاء اللغوى وقلت "ولعل اسطع تعبير عن نظرية
النقاء اللغوى كما يسمونها “PURISM” هى قول الامام الشافعى – هذا .
ثم قلت فى ص 94 وهذا
الرأى فى كمال اللغة العربية هو الذى تسلسل جيلا بعد جيل حتى وحد التعبير عنه فى
قصيدة حافظ ابراهيم الشهيرة عن اللغة العربية:
انا البحر فى احشائه
الدر كامن
فهل ساءلوا الغواص عن
صدفاتى
وسعت كتاب الله لفظا
وغاية
وما ضقت عن اى به
وعظات
فكيف اضيق اليوم عن
وصف آله
وتنسيق اسماء
المخترعات
ورأيت ان "هذا
الموقف يجمع بن عرقية الدم وعرقية اللغة وينسب الى العرب ولغتهم عراقة ليست
لهم"
الآن حافظ ابراهيم
استنهض الهمم فى احياء اللغة العربية وقال انها تصلح لان تعبر عن الحياة وان علينا
ان ننهض بها تحمل قوله كل هذه الامور التى لا يحتملها.
اذن فماذا انت قائل
عن كيشارد الذى حاول ان يبرز فى كتابه فكرة التناسق الصوتى فى اللغات المتفرعة عن
العبرية وقد حاولوا احياءها كما حاول معه كثير من العلماء ممن هم على شاكلته ان
يجزموا بان اللغة العبرية لغة الوحى الالهى هى لغة الانسانية الاولى والتى تشبعت
منها لغات العالم المعروفة كلها..ما قولك فى هذا الموقف عن عرقية اللغة وعرقية
الدم الا ينسب هؤلاء للعبرية ما ليس لها ولا لأهلها؟
وأسألك هل العبرية
اقدم من العربية بكثير حقا ام العربية اقدم حتى تأتى بقول العلامة المحقق محمد
شاكر وتبدى عليه تلك التعليقات وتغفل ما قاله كينشارد ومن هم على شالكته.
وللامانة نعرض نص
العلامة المحقق محمد شاكر ونعرض تعليقك.
تقول فى ص94، 95
"ومن هذا قول العلامة المحقق محمد شاكر : والعرب امة من اقدم الامم ولغتها من
اقدم اللغات وجودا كانت قبل ابراهيم واسماعيل وقبل الكلدانية والعبرية والسريانية
وغيرها، بل الفارسية، وقد ذهب منها الشئ الكثير بذهاب مدينتهم الاولى قبل التاريخ
فلعل الالفاظ القرانية التى يظن ان اصلها من لسان العرب، ولا يعرف مصدر اشتقاقها
ولعلها من بعض ما فقد اصله ويبقى الحرف وحده"
وأسالك هل جاوز
العلامة محمد شاكر الحقيقة فى شئ عندما قال هذا القول حتى تقيم علاقة بين اقوال
هؤلاء العلماء منذ الشافعى مرورا بحافظ ابراهيم وانتهاء بالعلامة المحقق محمد شاكر
على الرغم من البعد بينهم فى الازمنة والمنزع ثم تنتهى الى النتيجة التى انقلها
بنصها كما جاءت عندك من 95.
"هذا الموقف
يجمع بين عرقية الدم وعرقية اللغة وينسب الى العرب ولغتهم عراقة ليست لهم دلالها
بين الحضارات القديمة التى اثبت لنا تاريخ الشرق القديم ان بعضها ينتمى الى الالف
الثالثة وفى الالف الرابعة قبل الميلاد، وايا كان الامر فان هذا الموقف ينطوى على
احساس بنجاسة كل ما هو غير عربى جنسا ولغة وهو المقابل للارية الاوربية"
واقول لك وانت تعلم
حقيقة ما اقول ان اللغويين المحدثين يرون ان هذه المباحث وامثالها علينا ان نقصيها
جانبا وننحيها بعيدا فهى لا تتعلق بالدراسات اللغوية وانما تتعلق بدراسات فلسفية
او ميتافيزيقية او اسطورية خيالية.
ولذلك يجيئك سؤالى
الذى بدأت به قولى معك اول ما بدأت فى المقال الاول وهو:
ولكن اين هو فقه
اللغة فى كل هذا ايها الاستاذ الدكتور؟!
وعموما فما زلنا فى
بداية اللقاء – والله مظهر الحق – السلام على من اتبع الهدى.
مازلت اتابع مناقشة
اراء الاستاذ الدكتور لويس عوض التى اثارها حول اعجاز القران الكريم فى كتابه
"مقدمة فى فقه اللغة العربية" والتى لا علاقة لها باللغة ولا بفقهها. بل
ولا علاقة لها بعضها ببعض فى حالات كثيرة الا علاقة سوء القصد والنية. فهو تارة
يستعدى علينا الدنيا عندما يصور علماءنا دعاة عنصرية سامية قد تساوى العنصرية
النازية وتقابل الارية الاوروبية وهو تارة يجعل الاسلام سلم حكم للمستعمر العربى
على حد زعمه" ويجعل الشعوب المسلمة شعوبا مستعمرة باسم الاسلام واعجب ما فى
الدنيا حقا انه يجعل كل هذا ينبثق عن اعجاز القران الكريم واسأل:
هل يزعم فى العالم
واحد ان صلة ما يمكن ان تكون بين اعجاز القران والسيطرة على الشعوب عربية كانت او
غير عربية.
هكذا يزعم الدكتور
لويس عوض
الاستاذ الدكتور لويس
عوض يزعم ذلك ويصور الاسلام عالما يغلق ويجعل الشعوب المسلمة شعوبا مستعمرة باسم
الدين همها الاكبر التخلص من المستعمر العربى ويجعل علماء المسلمين يتخذون فى هذا
اقنعة ايديولوجية متعددة.
وهناك نص قوله بالحرف
الواحد كما جاء فى ص 64 حيث يقول
هكذا كان الصراع بين
العرب والشعوب التى حكمها العرب باسم الاسلام وقد اتخذ اقنعة ايديولوجية متعددة
كالخلاف على اصول الحكم فى الاسلام والخلافة على شرعية امام المسلمين والخلاف على
الحق الطبيعى والحق والالهى.
وينتهى الاستاذ
الدكتور فى تصوره الى استنتاج عجيب حقا. وهو ان هذه نزعة متأصلة ممتدة عبر القرون،
انها تسيطر على الباحثين فى اعجاز القران اعجب ما فى هذا كله انه يجعلها منبثقة عن
اعجاز القران الكريم واليك نص قوله بالحرف الواحد ص 53، 54 "ومن تأمل بدايات
الفكر الاسلامى وتطوره عبر العصور يستطيع ان يتبين ظهور مجريين عظيمين كل منهما
خرجت منه وصبت فيه تيارات وروافد متعددة ومتلاطمة ولكن رغم تعدد هذه التيارات
والروافد ورغم تلاطمها لم يغير هذا التعدد وهذا التلاطم من التضاريس الاساسية
للفكر الاسلامى عبر القرون قائما على تجاور هذين المجريين الاساسيين العظيمين
المتمثلين فيما يمكن ان نسعيه: 1- مدرسة العروبة 2- مدرسة الاسلام اما مدرسة العروبة فقد كانت دعائمها الاساسية
هى تفسير اعجاز القران بما يعطى قداسة خاصة او شرفا خاصا او سيادة خاصة بين كافة
المسلمين تؤهل العرب دون غيرهم لحكم العالم الاسلامى.
انظر الى الصدر
المنغول بالحقد وانظر الى نزاء قرحته.
مدرسة العروبة :
تفسير اعجاز القران بما يعطيه قداسة او خاصة او شرفا خاصا او سيادة خاصة بين كافة
المسلمين تؤهل العرب دون غيرهم لحكم العالم الاسلامى.
وبماذا تفسر اعجاز
القران اى مدرسة اخرى دلنا عليها.
هل هناك مدرسة تفسر
اعجاز القران بما يقلل من قداسته او ينقص من شرفه او يحد من سيادته.
اعدى اعداء القران
وصفه ان له حلاوة وعليه طلاوة وان اعلاه مثمر واسفله مغدق وانه يعلو ولا يعلى
عليه..هل يمكن ان يفسر القران واعجاز بغير هذا المستشرقون على اختلفا طوائفهم رغم
حقد الحاقدين منهم ومن تعرض منهم لاعجاز القران اعطاه القداسة والشرف والسيادة رضى
ام كره فتلك حقيقة مستمرة فيه وباقية ابد الدهر هل هؤلاء كانوا يؤهلون العرب دون
غيرهم لحكم العالم الاسلامي؟
واسألك هل مدرسة
الاسلام كانت تنقص من قداسة القران او من شره او من سيادته من اين لك اذن بتلك
الصلة التى جعلتها بين اعجاز القران وتأهيل العرب للحكم والاستعمار؟
مقدمه خاطئة ونتائج
اكثر خطأ وقول لا يستند على علم ولا يبرره منطق وأسألك كيف جعلت الاسلام سيفا
مسلطا على رقاب معتنقيه؟
بل كيف جعلت علماء
المسلمين من السلف الصالح لا هم له الا ابتكار الوسيلة والبحث عن الذريعة التى
يبررون بها سلطان المستعمر العربى على حد زعمك ونسيت ان معظم هؤلاء العلماء كانوا
من اصل غير عربى وانهم رجال عدول وان خلقهم القران؟
والاكثر من ذلك كله
انك جعلت العالم الاسلامى كله على اختلاف طوائفه لا هم له الا التخلص من سيادة
الجنس العربى الذى يسيطر على شعوب مستعمرة باسم الاسلام ما كل هذا ومن اين اتيت
به؟
أوليست الشعوب
العربية شعوبا مسلمة هى الاخرى؟
وتقول فى ص 56 :
اما الخوارج وغيرهم
من الشيع التى رفعت لواء الاخوة فى الدين والسيادة باسم الدين فقد استقطبوا
الموالى اى الشعوب الاسلامية غير العربية وغذوا الحركات المعروفة بالشعوبية كبديل
لملكوت المسلمين على الارض، وهذا طبيعى لان هذه الدعوى كانت اساسا احتجاجا على
سيادة الجنس العربى على الشعوب الاسلامية باسم اللغة والدين بل وسيادة بنى قريش
على كافة القبائل العربية لمجرد ان النبى كان قرشيا.
انظر معى ايها القارئ
مدرسة العروبة تعطى قداسة
خاصة لاعجاز القران وشرفا له وسيادة تمكن العرب من الحكم اما مدرسة الاسلام فهى
تجعل السيادة باسم الدين ومعنى ذلك الاحتجاج على سيادة الجنس العربى وسيادة بنى
قريش وكأن القران شئ والدين الاسلامى شئ وهما معا ضدان هل هذا حق وعدل.
او انه اوهام وتخيلات؟
دلنا يا رجل على
التناقض بين القرآن والدين او بين سيادة القران وسيادة الدين..
بالقران يسود الجنس
العربى ويحكم وبالدين تسود الشعوبية وتحكم
وكان كل المسلمين
شعوبيون وكان للقران قوم وهم العرب وللاسلام قوم وهم الشعبيون.
تناقضات وتخيلات عن
سيادة الجنس العربى مبعثها الرغبة فى تفويض ماض حضارى عظيم واسألك كيف جعلت كل
هؤلاء على اختلافهم يبحثون عن بديل لملكوت المسلمين على الارض وماذا تعنى بملكوت
المسلمين على الارض؟
وما مبرر اقحامك
النبى فى امور لا مكان لها ولا مبرر وما معنى قولك "لمجرد ان النبى كان
قرشيا"
كلها اوهام تطوع وفق
الهوى وتصنع حسب المشيئة
واذ عرف السبب بطل
العجب .. وتقول ايضا "وقد كانت دعوى الشيعة كدعوة الخوارج دعوة شعوبية من
الناحية الاجتماعية رغم اختلاف الدعوتين فى المضمون الدينى كانت دعوى الشيعة دعوة
شعوبية لانها كانت منذ بدايتها مناهضة لحكم قريش وللعصبية العربية"
وان كنت لا اجد مبررا
لاصرارك على ان تخلق تناقضا بين العرب والمسلمين فان المبرر بعيد بعيد ومن الصعب
ان يوجد عندما تجعل تناقضا بين قريش وعلى ابن ابى طالب فتجعل اشياع على (الشيعة)
يناهضون حكم قريش وكأن عليا ليس من قريش؟
عموما لك ما شئت ولكن
العجب الحق انك تجعل هذا الصراع مستمرا عبر العصور وانك تراه ما زال باقيا فينا
الى اليوم حيث تقول ص 58 بالحرف الواحد:
ومع ذلك بقيت جذوة
هؤلاء اولئك تحت الرماد وظلت اسباب الفتنة تطل برأسها من عصر لعصر تحت اسماء اخرى
لان الصراع الاكبر الذى فرق العالم الاسلامى لم يجب عن السؤال التالى اجابة حاسمة
الاخوة فى الاسلام ام الاخوة فى العروبة ولمن كانوا يشتغلون بالحكم كانت القضية
السيادة بالاسلام ام السيادة بالعروبة واحسست ان اثارا من هذا الصراع لا تزال
باقية الى اليوم.
وأسالك ماذا تعنى
بقولك وظلت اسباب الفتنة تطل برأسها من عصر لعصر تحت اسماء اخرى ؟ وان اثارا من
الصراع لا تزال باقية الى اليوم؟
لا شك انك تعنى بدعوى
جمال الدين الافغانى واحدة من تلك التى اطلت برأسها من عصر لعصر أبربك تلك الدعوة
تجعلها فتنة؟
اليست جميع حركات
اليقظة الحاضرة مدينة لها؟
وهل تجد انت تناقضا
فى دعوة الافغانى بين العرب والمسلمين الم يتخذ الافغانى من مصر قاعدة له ومنطلقا؟
أليس من تلامذته محمد
عبده وكل زعماء الوطنية فى مصر وغيرها ويكفى هذا وحده نقضا لفكرتك اعد
حساباتك وراجع كتاباتك
كما اسألك ماذا تعنى
بقولك : واحسب ان اثارا من هذا الصراع لا تزال باقية الى يوم ؟ تعنى طبعا الدعوى
للقومية العربية
والدعوى لجامعة
الشعوب العربية والاسلامية
ولك ان تعنى ما تشاء
ولكن الذى يعنينا ان تلك ادلة ناطقة بنقص دعواك فليست فيها عصبية ، وليست فيها
عنصرية وليست فتنة ، بل هى نهضة ويقظة على غرار ما هو فى العالم من حولنا من نحو
البرلمان الاوروبى والسوق الاوروبية المشتركة ولا اظن احدا مهما اوتى من براعة ان
يقدر على ايجاد علاقة بين اعجاز القران وما يحدث العالم من حولنا او بين سيادة
الجنس العربى وما يحدث فى العالم من حولنا. ان كنت لا استبعد ان كان قد تجد فان لم
تجد فاعدل عما قلت.
واخيرا لا تنس انك
منا وان كنت علينا وانك لن تكون ابدا من غيرنا فلا تجرد من نفسك حاملا سيفا علينا
وعموما لك ما تشاء
ولكن اهم ما فى هذا
انك توافقنى على انك بعدت بنا كثيرا عن قضية اللغة وعن فقه اللغة ولذلك يجيئك
سؤالى الذى ابتدأت معك به اول ما ابتدأت المقال الاول.
ولكن اين هو فقه
اللغة فى كل هذا ايها الاستاذ الدكتور.
وفى النهاية اقول كما
يقولون الحق بلج والباطل لجلج .. والسلام على من اتبع الهدى.
متابعة مناقشة آراء
الدكتور لويس عوض حول القرآن وآل البيت والوحى
من يقرأ فيدلنا على
غير التضليل ..
والسموم .. فله منا الشكر
يقول الدكتور لويس
عوض ص 61 من كتابه مقدمة فى فقه اللغة العربية :
"لان آل البيت
وحدهم كانوا وعاء الوحى بالاختيار الالهى لصفات خاصة فيهم، وهو ما لا يمكن ان يقال
فى اشراف قريش ولا فى العرب بعامة ممن حاربوا الرسول واذوا آل بيته ولو كان لهم ما
ارادوا لما كان هناك اسلام ولا مسلمون" ونكتفى مؤقتا بهذا النص لنقف عند بعض
جمله ونتساءل دون ان نعلل او نحلل.
ماذا تقصد بأن آل
البيت وحدهم كانوا وعاء البيت ؟
هل نزل الوحى على احد
من آل بيت الرسول؟ او من غيرهم ؟ من هو ؟ دلنا عليه؟
ايها الاستاذ الدكتور
الرسول وحده هو الذى خص بالوحى الالهى من يجهل ذلك كيف يكتب فى فقه اللغة العربية.
طبعا انا انزهك عن
الجهل بذلك ولكن بقى ان احد من ينزهك عن انك تعنى غير الذى تعينه وما هو واضح من
انك تقصد ان تضلل عقل الدارسين خاصة المبتدئين فى امر خطير كهذا يتصل بجوهر
العقيدة يؤكد ذلك ويوضحه ويأتى دليلا عليه عبارتك انت التى اوردتها بعد ذلك مباشرة
وهى: "كانوا وعاء الوحى الاختيار الالهى الذى تتحدث عنه.
يا فاطمة بنت محمد
انا لا غنى عنك من الله شيئا.
وقوله "والله لو
سرقت فاطمة بنت محمد لقطع محمد يدها" من ذا الذى ينطبق عليه اختيار الهى بعد
ذلك من آل البيت".
دلنا عليه.
امر عظيم كهذا تقول
فيه بما يخالف الحق وانت تعلمه اريد من يدلنى هنا على انك لا تبيت نية التضليل فى
جوهر العقيدة ولكن كيف ومن اين وبقية عبارتك ان تدل على مقصدك ولنقرأ نصها تقول
"كانوا وعاء الوحى بالاختيار الالهى لصفات خاصة فيهم"
ما تلك الصفات الخاصة
فيهم دلنا على صفة واحدة منها تميز واحدا من آل البيت من غيره من البشر هل من احد
يجهل قول الرسول "انما انا بشر"
وقول الله "وما
محمد الا رسول" فما تلك الصفات الخاصة التى كات فى آل البيت ميزتهم عن البشر
والتى من اجلها كانوا وعاء الوحى بالاختيار الالهى.
هل هناك امر اعظم من
هذا "تخوض فيه وفق هواك"؟
وعلى كل اقول لك قل
ما شئت فما الحرمات يهدف التضليل.
وعلى كل اقول لك قل
ما شئت علينا . ليضل من يضل فالله غنى عن العالمين وندع هذا لننتقل معا الى نتيجتك
التى انتهيت ان اليها فى قولك السابق حيث تقول:
وهذا ما لا يمكن ان
يقال فى اشراف قريش ولا فى العرب بعامة ممن آذوا الرسول وآذوا آل بيته ولو كان لهم
ما ارادوا لما كان هناك اسلام ولا مسلمون نعم تلك هى امانيهم.
ولكن اليس فى هذا
لدليل كاف على ان الامر ليس بأيديهم ولا بامانيهم ولا امانيكم قال تعالى "ليس
بامانيكم ولا امانى اهل الكتاب" دليل قاطع على ان الامر ليس بيد احد الا الله
"ولو كرة الكافرون"
وبعد أرايت بدليل
عملى معنى ان اعجاز القران باق به وفيه الى يوم القيامة وعموما لكل من شاء مشيئته
وانا لا اشاء الا الحق ولا اريد غيره واذا كانت تلك الاسطر الثلاثة التى عرضناها
دون تحليل لها او توضح لما فيها رأيناها مملوءة بكل تلك الالغام التى تفتك بكثير
من العقول اليوم وبعد اليوم. فما بالك من يتابع قراءة بقية ما كتب امر محير حقا ان
يصدر هذا عن عالم قدير مثل الدكتور لويس عوض لذا اثرت ان انقل من كتابه هذا صفحة
بتمامها دون تقديم لها او تعليق عليها لاضع الامر امام القارئ واشركه فى الحكم
وابرى ساحتى وما على ليقف القارئ وصاحب النص معا . وجها لوجه وبالصدفة لتكن تلك
الصفحة الموجودة امامى الان هى 61 وليأتى القول متصلا ، علينا ان نبدأ قبل تلك
الصفحة بعدة اسطر اى من ص 60 حيث يقول :
"ورغم هذه
الاختلافات الاساسية بين الخوارج والشيعة فقد كانا يلتقيان فى شئ خطير اخطر ما
يكون وهذا هو الثورة على الحق العربى وعلى السلطة العربية الذين قدمهما بنو امية
"بنو قريش" كبديل للحق الدينى الهيا كان او انسانيا ليثبتوا به ان العرق
اولى من غيرهم من المسلمين بحكم امة المسلمين بدعوى ان النبى قرشى، وبدعوى ان
القران نزل بلغة العرب ولبهجة قريش من دون سائر لهجات العرب ولو كنا نستخدم لغة
العصر الحديث لقلنا ان الخوراج والشيعة وسائر الدعوات التى تجمع تحت الويتها مسلمى
الانصار المفتوحة وكانت تنظر الى حكم بنى امية على انه فترة الاستعمار العربى باسم
الدين وللغة لما فتحة المسلمون ال العرب وحدهم من انصار غير عربية دخلت دين
الاسلام وتكونت منها الامة الاسلامية فهى بهذا المعنى حركات قومية تحررية او
شعوبية كما كان يقال بلغة ذلك الزمان دخلت الخوار الى الفكرة القومية من باب ودخلت
الشيعة اليها من باب اخر : اما الخوارج فقد قالت انه لا حكم الا لله وتحت الله
يتساوى المؤمنون، لا فضل لعربى على اعجمى الا بالتقوى. اما الشيعة فقد قالت لا حكم
الا حكم آل البيت والناس بعد ذلك مراتب بحسب قدرتهم على الوصول وحصر حق الملك فى
آل بيت الرسول وحده، وهو من افقر اسباط قريش واقلهم عزة وجاها بنسف الحق القرشى
والحق والعربى لان آل البيت وحدهم كانوا وعاء الوحى بالاختيار الالهى لصفات خاصة
فيهم وهو مالا يمكن ان يقال فى اشراف قريش ولا فى العرب بعامة ممن حاربوا الرسول
واذوا آل بيته ولو كان لهم ما ارادوا لما كان هناك اسلام ولا مسلمون"
ارأيت حقا يراد به
باطل اكثر من هذا حنكة ما بعدها حنكة فى بث السموم وتضليل العقول بقول تمرؤه
الأراء المختلطة المضطربة فتنتشر بين اسطر الكتاب وفى صفحاته بصورة يصعب معها
السيطرة عليها او حتى حصارها.. والهدف واضح والكتاب وثيقة تاريخية علينا جمعيا من
قراة ومن لم يقراه اليوم فما بالك بالغد وعلى كل انا كما قلت لن احلل..
ولن اغلق ولن اعلل
ولن ادلل وانما يكفى ان ابرز بعض النصوص مع بعض التساؤلات.
وأسأل :
ما المقصود بالحق
الدينى الهيا كان او انسانيا قول دخيل علينا لا نعرض له معنى ولا مضمون له عندنا .
ما معنى ا العرب اولى
بغيرهم من المسلمين بحكم امة المسلمين بدعوى ان النبى عربى قرشى وبدعوى ان القران
نزل بلغة العرب وبلهجة قريش من ون سائر لهجات العرب.
ما كل هذا عرب من
الذين عم اولى من غيرهم ومن غريهم هؤلاء ثم ما المقصود بعبارة "بدعوى ان
النبى عربى قرشى .. وبدعوى ان القران نزل بلغة العرب وبلهجة قريش من دون سائر
اللهجات.
ما الهدف من كل ذلك
وماذا وراء ثم ما معنى الاستعمار العربى باسم الذين واللغة لما فتحة المسلمون لا
العرب وحدهم .
انظر ايها القارئ كيف
يصور الامر خلاف بين المسلمين مبعثه ان العرب استغلوا المسلمين فى الفتوحات
وتركوهم دون ان يعطوهم من الغنيمة يصور
الامر على انه سرقة اختلف عليها اللصوص انسينا ان الشعوب المفتوحة هى التى كانت
تدخل فى دين الله لا تبغى مالا ولا سلطانا .. ومن سمع شيئا فى ذلك فهو منزه عن المطمع
لانه يبغى به وجه ربه.
ثم انظر الى قوله فهى
بهذا المعنى حركات قومية تحررية او شعوبية كما كان يقال بلغة ذلك الزمان واترك
امام القارئ نص ذلك القول وله ان يفيد كلماته على نفسه ويحس وقع صداها حركات قومية
تحررية شعوبية اى حركات ومن يتحررون وممن يتحررون وما معنى القومية وذلك مصطلح
حديث .. ما كل هذا؟
ولنقرأ قوله : دخلت
الخوارج الى فكرة القومية من باب ودخلت الشيعة اليها من باب اخر اى قومية تنى وما
تلك الابواب.
ثم اقرا قوله واعده
ايها القارئ
"والناس بعد ذلك
مراتب بحسب قدرتهم على الوصول" واسال اى وصول يفهمه القارئ او يقصده الكاتب.
وما تلك المراتب التى
تصنعها القدرة
والا اعلق عليه.
اما عن قوله عن
الرسول بانه اقل قريش عزة وجاها فاكتفى بان اشير اليه على الوصول
وان يبقى هكذا بدون
تعليق
ولندع بقية النص دون
تعليق عليه او تساؤلات من حوله فهو امام القارئ يضع لعيه ما شاء م تساؤلات او
تحليلات ولكننى اظن ان احدا مالا يختلف معى على ان الاستاذ الدكتور ابعدنا كثيرا
عن اللغة وفقهها – ومن هنا يجيئه سؤالى الذى بدأت القول معه به : ولكن اين هو فقه
اللغة فى كل هذا ايها الاستاذ الدكتور.
وعموما الى اللقاء
والسلام على من اتبع
الهدى.
رسالة القاهرة من
الافغانى الى عوض
المعلم العاشر يستقيل
من الاهرام
القاهرة خاص بـ الوطن
فى كتابه "دليل
القارئ الذكى" اطلق الدكتور لويس عوض على نفسه اسم "المعلم العاشر"
فهو الباحث اللغوى ، واستاذ الاداب الاجنبية ، ومعلم الحضارة وكذلك المفكر
الانسانى الذى عرف التشريد والسجن، ومرارة الفصل من الجامعة كاستاذ ومحاضر وهو بعد
ذلك المستشار الثقافى لاكبر المؤسسات الصحفية "الاهرام"
والمعلم العاشر لم
يسبقه سوى تسعة معلمين فقط، كان اولهم رفاعة الطهطاوى ثم الافغانى ومحمدة عبده
فسلامة موسى وطه حسين.
والدكتور لويس مناضل
صلب عرف تحديد الاقامة والنقل كما عاش محنا كثيرة ولكن محنته هذه الايام امر مختلف
ووضع جديد لم يعهده الرجل من قبل.
اعتراض واستقالة!
فى 11 نوفمبر سنة
1981 قدم الدكتور لويس عوض استقالته من الاهرام نتيجة اعتراض رئيس التحرير ابراهيم
نافع على سلسلة مقالات عن جمال الدين الافغانى كان قد اعدها الدكتور عوض للنشر فى
صفحته الثقافية.
واحس الدكتور عوض
بغرابة ما يحدث فمن غير المعقول ان ينتهى الامر به الى الحد الذى يصبح فيه ابراهيم
نافع هو "القول الفصل" فى قضية الافغانى، بل ويملك الجرأة على الاعتراض
على معلومات وتحليلات الدكتور لويس عوض..وبالفعل رفض الدكتور عوض وساطات للبقاء فى
"الاهرام" وقدم استقالته ومضى كى تبدا مشكلات اخرى اشد الما ومرارة من
ذى قبل.
ملاحظة : "لم
تنشر استقالة الدكتور ليويس عوض فى اية صحيفة "قويمة" حتى ولا فى اى
جريدة "مصرية".
من الاهرام الى
الاهرام
ومن مكتب الدكتور
لويس بجريدة الأهرام الى مكتبه الجديد بالاهرام، ولكنها اهرام الجيزة هذه المرة
حيث يستقر الدكتور مؤخرا بين كتبه ومؤلفاته فى شقة صغير بعد ان اعتزل المدينة
الكبيرة وعرض عن الحياة الاجتماعية ورغم هذا لم تسلم رياح الدكتور لويس فقد فوجئ
الرجل بقرر من المباحث العامة بضبط كتابه "مقدمة فى فقه اللغة العربية"
الذى اصدرته الهيئة العامة للكتاب سنة 1980 وكان مجمع الدراسات الاسلامية قد اصدر
بيانا يتهم فيه الكاتب والمؤلف بالتعرض لفقهاء الاسلام "بالسوء من
بالقول"
كما انه –المؤلف-
يفسر النصوص القرآنية طبقا لاحكام غير اسلامية والعودة باصول القران الى جذور
يونانية ومسيحية.
والغريب ان يكون قرار
الضبط يوم 6 سبتمبر سنة 1981 اى بعد حملة الاعتقالات الواسعة التى ضمت كل رجال
الفكر والادب والسياسة والقانون فى مصر مما اكد للدكتور لويس ان هذا القرار كان
بديلا لاعتقاله شخصيا.
لجنة للقراءة
وراحت المحكمة تؤجل
النظر فى الافراج عن الكتاب وبلغت مرات التأجيل خمسا قررت بعدها هيئة المحكمة
تشكيل لجنة من المختصين واعضاء المجمع اللغوى لقراءة الكتاب وكتابة تقرير واف عنه
للمحكمة وجاء تشكيل اللجنة كالاتى:
1-
الدكتور
توفيق الطويل استاذ الفلسفة بجامعة عين شمس.
2-
الاستاذ
احمد حسن الباقورى الوزير السابق للاوقاف وعالم الازهر.
3-
الاستاذ
عبد الرحمن الشرقاوى الكاتب الاسلامى.
وفى تصريح لـ الوطن
حول قضية الكتاب قال الشيخ الباقورى : ان حرية الفكر امر فوق كل اعتبار، وان زمن
محاكم التفتيش الفكرية قد انتهى ومن غير المعقول ان ينازل الدكتور طه حسين فى
العشرينات من هذا القرن الازهر والسلطة السياسية والاحتلال، بينما يحاسب الدكتور
لويس عوض فى هذه السنوات وبعد هذه الحروب الفكرية العاتية" وقد رفض الباقورى
الموافق على ضبط الكتاب مهما بلغت جرأة الافكار وخروجها عن المألوف.
وقد التزم الدكتور
الطويل الصمت حتى تنتهى اللجنة من القراءة ومناقشة الافكار الواردة بالكتابين
بينما راح عبد الرحمن الشرقاوى يؤكد على ضرورة الحرية الفكرية وشرح معركة على بعد
الرازق فى كتابة الاسلام واصول الحكم والذى تعرض فيه لافكار جريئة ومهددة لكيان
النظام السياسى نفسه فى ذلك الوقت وقد بشر عبد الرحمن الشرقاوى باندحار اعداء
الفكر وحريته.
ولكن يظل الدكتور
لويس عوض صامتا حزينا قابعا فى مكتبه الجديد منتظرا حكم القضاء على افكاره.
رفقا بالحقيقة بين
عبد الرحمن الشرقاوى ولويس عوض
كتب المحرر الادبى
لصحيفة الاهالى فى الاسبوع الماضى موضوعا عن كتاب فقه اللغة للدكتور لويس عوض وجاء
فى الموضع ما يفهم منه ان كاتبنا الكبير الراحل عبد الرحمن الشرقاوى كان ممن ايدوا
مصادرة الكتاب جانب الازهر وهذه الواقعة كما جاءت بالاهالى غير صحيحة بالمرة بل
وتتناقض تناقضا تاما مع موقف الشرقاوى سواء بالنسبة لكتاب لويس عوض او بالنسبة
لقضية مصادرة الكتب بشكل عام.
فقد كان رحمه الله من
اكثر الكتاب دفاعا عن حرية الرأى وحتى فى الفترات السابقة التى كان فيها حرية الرأى
محاصرة وتكلف صاحبها الكثير وقد كان ممن دفعوا الكثير وعانوا معاناة حقيقية فى تلك
الفترات ليس فقط فى مصادرة بعض كتبه بل وفى دخوله السجن ومنعه من الكتابة وفصله.
أما بالنسبة للواقعة
غير الصحيحة التى ذكرتها الاهالى فهناك موقف على للشرقاوى يدحض هذه الفرية
ويناقصها تماما وشهدها اكثر من ثلاثين كتابا ومفكرا ما زالوا كلهم والحمد لله
احياء يبدعون منه محمود امين العالم وانيس منصور وثروت اباظة ولطفى الخولى وغيرهم.
وكنت يومها حاضرا
واجلس تحديا بين الاستاذين والصديقين الشرقاوى ولويس عوض وكان ذلك فى لقاء الرئيس
مبارك بالكتاب والمفكرين فى افتتا معرض الكتاب سنة 1987 وهو العام الذى توفى فيه
الشرقاوى (نوفمبر سنة 1987)
وتعرض الشرقاوى فى
حضور فضيلة الامام شيخ الازهر لموضوع الرقابة التى تمارسها بعض الاجهزة الدينية
على الكتب وضرب مثلا بذلك تاب فقه اللغة للدكتور لويس عوض وامثلة اخرى منها كتابه
"محمد رسول الحرية" الذى منع من التصدير للخارج ومسحرية ثأر الله
والحسين شهيدا.
ودار يومها حوار بين
فقضيلة الامام شيخ الازهر وعبد الرحمن الشرقاوى واعطى الرئيس مباكر يومها توجيها
بتشكيل لجنة لحل المشكلة ولفض الاشتباك بين الكتاب والقائمين على الرقابة بالازهر.
وامل صادقا ان يتوخى
الجميع الدقة وخاصة اذا كان الامر يتعلق بقيم ثقافية وفكرية غالية وناصعة البياض
والصفاء والصدق من امثال عبد الرحمن الشرقاوى ولويس عوض.
فلم يكونا ابدا من
هذا النمط الذى يقول الكلمة المزدوجة كلمة فى الشارع للاستهلاك وكلمة فى الحارات
الضيقة والظلمة للاسترزاق.
وليرحمنا الله جمعيا.
ف.ع
قضية النص
"التائه" والمنسوب الى د. لويس عوض
سعد الدين وهبة :
نحول القضية الى اتحاد الكتاب او احدى كليات الاداب
هدى وصفى : تشكيل
لجنة لبحث العمل
كتب د. محمد ابوزيد
دكتور لويس عوض
موسوعة متكاملة فهو المفكر والاديب والناقد والسياسى والشاعر والكاتب المسرحى.
عاش حياته مقاتلا
ومشتبكا مع الحياة سلاحه الصدق وترك لنا تراثا يكتسب قيمة خاصة ونادرة.
وهناك معركة الان
تدور حول لويس عوض ولو كان حيا لكان او الساخرين فالمعركة لا تدور حول افكاره
وارائه او حول جولاته ومعاركه فى الادب والنقد والحياة ولكنها معركة حول نص لا يستحق اسمه
"محاكمة ايزيس" نشهر د. غالى شكرى رئيس تحرير مجلة القاهرة ونسبه الى
الدكتور لويس عوض على اعتبار ان الراحل العظيم قد طلب الا ينشر الا بعد مماته.
رغم ان النص ليس فيه
اى شئ على الاطلاق يستوجب هذه الوصية المشددة
المهم ان الدكتور
رمسيس عوض واخرين شككوا فى صدق ان يكون النص من ابداع لويس عوض وجرت ومازالت تجرى
معركة حول هذا القضية وقد ذهبت صفحة الادب فى كثير من النقاد والكتاب تطلب رأيهم
وفضل كثيرون عدم الدخول فى المعركة تحت دعوى ان العمل المنسوب الى الدكتور لويس
عوض لا يستحق المناقشة.
يقول سعد الدين وهبة
ان النص اذا كان قد كتب فى مرحلة متقدمة من حياة لويس عوض فذلك امر من الصعب الفصل
فيه والحكم عليه والعلم الذى نشر لا يؤثر باى حال من الاحوال على لويس عوض سواء
نسب الهي ام لم ينسب ومع ذلك فانا ارى ان تحولالقضية الى اتحاد الكتاب او الى
كليات الاداب لتشكيل لجنة من المختصين تقول رايها ولا ارى اى داع لتدخل وزير
الثقافة.
اما الدكتورة هدى
وصفى الاستاذة باداب عين شمس فترى ان مثل هذه الموضوعات تحدث من وقت لاخر وجرت
العادة فى مثل هذا الامر تشكيل لجنة لبحث العمل وبشكل حدى مادات قد جرى تشكيك فى
الامر وانا ادعو الدكتور رمسيس عوض تبنى هذا الارم بعيدا عن الاعلام لدراسة العلم
وتصنيفه وتبيان الحقيقة من الناحيتين الثقافية والفكرية وبعديا عن اى مشاكل خاصة
بحقوق مادية.
اما ثروت اباظة رئيس
اتحاد الكتاب فيرى ان هذه المشكلة موضوع شخصى خالص وعليهم ان يلجأوا الى القضاء وان
كان من الافضل للجوء الى من قرأ للويس عوض جيدا فهم القادرون على الحكم اذا ما كان
عملا مديرا ام حقيقيا.
وتبقى الدعوى
المفتوحة لتشكيل اللجنة ولكن من هو الذى يشكلها؟
ليست هناك تعليقات