كتاب أهمية أن نتثقف يا ناس
الكتاب
: أهمية أن نتثقف يا ناس
المؤلف
: يوسف إدريس
الناشر
: سلسلة إصدارات (مفكرة د. يوسف إدريس)
اصل
الكتاب مقال نشر فى الأهرام فى 9/7/1984 تضمن تأريخا لتطور الثقافة فى مصر
ومشكلتها وتعرض أثناء هذا التطور للإمكانيات الثقافية المتاحة لرفع المستوى الروحى
والفكرى والثقافى للشعب وهى الأجهزة الإعلامية وعلى رأسها التليفزيون والإذاعة
والصحافة والمسارح والمطابع والهيئة العامة للكتاب والمجلس الأعلى للثقافة وبين
أهمية دور كل منها فى رفع هذا المستوى.
وتعرض
المؤلف إلى صور التدهور التى أحاطت بالفكر والثقافة والإبداع فى مصر سواء بالنسبة
للمستوى الهابط الذى تقدمه أجهزة الإعلام أو بالنسبة لسيطرة الأجهزة العاجزة على
مختلف الأنشطة الثقافية بما سد –
ويسد –
الطريق أمام أى إبداع حقيقى.
..و
أكد د. يوسف إدريس بأن الثقافة اخطر من أن تكون من كماليات الحياة لأن الحياة
نفسها هى الوجود المثقف للكائنات.
اثار
مقال د. يوسف إدريس معركة أدبية على صفحات جريدة الأهرام بينه وبين وزير الثقافة
محمد عبد الحميد الذى كتب مقالا فى 12/7/1984 بعنوان (مصريتنا حماها الله) استعرض
فيه مضمون ما كتبه د. يوسف إدريس وبين دور الدولة وهيئة الكتاب فى نشر التراث
المصرى واوضح بأن المجلس الأعلى للثقافة يضم خلاصة المفكرين والمؤلفين.
ولكن
الوزير استخدم عبارات حادة جرحت فى شخص د. يوسف إدريس مثل هذا المخدور، هذا
الإدريس هذا المجوف الفكرى –
الغرور القاتل ينهش فى سعار مجنون نفسه المريضة، قلمه المسعور حاش لله ان يكون هذا
الإدريس من أبنائك ورأبابك يا كنانة الله، المفكر البللورى ..وختم مقاله بقوله
"اللى اختشوا ماتوا"
ولما
كان مقال د. يوسف ادريس قد اثار فكر المثقفين فى مصر وانتظر المؤلف مجالا ثقافيا
يثير الحركة الثقافية قفز وزير الثقافة على المثقفين بمقاله فطالبوه بالاعتذار
للدكتور يوسف إدريس.
نجيب
محفوظ على القضية موافقا لما جاء فى مقال د. يوسف إدريس على الإجمال معترضا على ما
جاء فيها من كلمات قاسية لرجال الفكر وللمجلس الأعلى للثقافة مما اعتبره تجريحا
وان ما جاء فى مقال وزير الثقافة كان ردا على التجريح ولكنه شعر بالألم كله
لعبارات الوزير التى وردت فى رده معتبرا ان ما دار بين الوزير والكاتب معركة
سياسية وليست ثقافية لأنهما تعدا حدود اللياقة.
وتقول
د. سهير القلماوى الأزمة الحقيقية هى غياب الأسلوب العلمى لعلاج مشاكلنا عموما
وهذا ما نفتقده فى مصر بالفعل خاصة مع الثقافة وطالبت بضرورة ان يتولى وزارة
الثقافة مثقف!
أما
د. يوسف إدريس فقد لجأ إلى القضاء متهما وزير الثقافة بالقذف والتشهير فى فقه ..
ووقف القضاء إلى جانبه وحكمت محكمة جنوب القاهرة بإدانة وزير الثقافة وتغريمه
عشرين ألف جنيه على سبيل التعويض لأن الوزير ذكر فى مقاله عبارات ليست هادئة
وموضوعية ولا يقتضى المقام استعمالها وجاءت اكثر من القدر المحدود الذى يرتضيه عرض
الواقعة وبيان التعليق عليها وانه كان يمكن لوزير الثقافة استعمال عبارات اقل عنفا
والاستغناء عن هذه العبارات كلية دون المساس بالموضوع الذى يريده او يقصده فى
الكشف للرأى العام عما يهمه ويعينه على تحديد القيمة الاجتماعية لمقال الدكتور
يوسف إدريس ومن ثم - كما قالت المحكمة –
يكون الوزير قد خرج عن حدود النقد المباح إلى حد الطعن والتشهير والتجريح ويكون
هذا الرد قد جاء بقصد التعريض بالدكتور يوسف إدريس والحط من كرامته بما يمثله من
اعتداء على شرفه وسمعته وتقضى المحكمة بإلزام وزير الثقافة بصفتة الوزارية بأداء
مبلغ 20.000 جنيه للدكتور يوسف إدريس مع إجازة الدكتور يوسف لطلبه بنشر نص الحكم
بجريدة الأهرام على نفقة محمد عبد الحميد رضوان بصفة شخصية.
على هامش الخلاف بين
الوزير والأديب
الكتاب المصريون
يطالبون وزير الثقافة بالاعتذار للدكتور يوسف إدريس
القاهرة
القبس –
من سعيد مصطفى :
الحركة
الثقافية ودور المثقف المصرى والعربى، قضية شغلت الأدباء والمفكرين خلال السنوات
الماضية واخيرا نشر الدكتور "يوسف إدريس" الأديب الكبير مقالا فى
"الأهرام" تحدث فيه عن الوضع الثقافى العام والخطر الداهم الذى يمكن ان
يحدث وظاهرة بعد المواطن المصرى والعربى عن مصادر الثقافة.
وهذا
المقال الذى نشره الدكتور "يوسف ادريس" تحت عنوان "أهمية ان نتثقف
يا ناس" آثار ردود فعل بين الأوساط الثقافية مما دفع وزير الثقافة المصرى
"عبد الحميد رضوان" إلى كتابة مقال يرد فيه على ما ورد فى مقال الدكتور
يوسف إدريس.
وبدلا
من ان يستخدم وزير الثقافة أسلوبا مبسطا للرد على ما جاء فى مقال أديبنا الكبير
استخدم وزير الثقافة أساليب وعبارات تجريح فى شخص الدكتور "يوسف إدريس"
وهو أسلوب يعتبر نذير خطر، لان ذلك وارد من وزير مسئول عن الثقافة التى لا بد ان
تستخدم الحوار الهادئ الرزين لإدارة مناقشاتها وكتاباتها، دون اللجوء إلى الأساليب
الجارحة.
ألفاظ
وتعبيرات الوزير
لقد
جاء فى مقال وزير الثقافة الألفاظ .. هذا الإدريس –
هذا المخدور - هذا المجوف الفكرى –
الغرور القاتل ينهش فى سعار مجنون –
نفسه المريضة –
قلمه المسعور –
صاحب الأذى –
اللى اختشوا ماتوا - …
!!
هذه
الألفاظ ما كان يجب ان تصدر من وزير، يحتل مركز الأشراف على الثقافة فى مصر .. أن
مقال الوزير ينطوى على مجموعة من المعانى الخطيرة التى دفعت بالدكتور يوسف إدريس
إلى أن يرفع الأمر إلى القضاء وشكا الوزير والصحافة بتهمة القذف العلنى فى حقه..
والدور اليوم على صفحات الجرائد والمجلات ردود أفعال أكثرها تهاجم أسلوب وزير
الثقافة فى رده على الدكتور يوسف ادريس ويرى البعض ان العوامل السياسية لعبت دورا
رئيسيا فى تحديد موقف الوزير مما كتبه يوسف إدريس ومنه تصديه لشئ له يكن له شأن به
أصلا.
نجيب محفوظ مع د.
إدريس
ووصف
نجيب محفوظ : ما يدور بين وزير الثقافة والدكتور يوسف ادريس، بأنه شخص الحالة
الثقافية تشخيصا نشاركه فيه رأيا وجزناً ولكنه وجه كلمات قاسية لرجال الفكر
وللمجلس الأعلى مما يعتبر تجريحا، كان فى غنى عنه وفى اعتقاده ان رد الوزير كان
على هذا التجريح وليس على نقد الثقافة.
ويقول
نجيب محفوظ انه تألم كل الألم لبعض الكلمات التى وردت فى الرد وكان يجب ألا ترد
إطلاقا وقد خاض كثيرون فى المعركة باعتبارها معركة ثقافية وخصوصا فى جرائد
المعارضة وهى فى الحقيقة معركة سياسية وليست ثقافية .. لان الأمر حوار بين اثنين
تعدى حدود اللياقة.
الوزير وثقافته
وطالبت
الدكتور "سهير القلماوى" بضرورة ان يتولى وزارة الثقافة مثقف ففكرة
وزارة الثقافة فكرة جديدة المفروض ان تكون لها رؤية شاملة للحياة ..وتقول :
ان
الأزمة الحقيقة هى غياب الأسلوب العلمى لعلاج مشاكلنا عموما وهذا ما نفتقده فى مصر
بالفعل ، خاصة مع الثقافة.
وقالت
"سكينة فؤاد" إننى اعتبر هذه القضية المثارة الأن هى أكبر كسب للثقافة
فى مصر لاثبات ان هناك حرية واجتماعا للأدباء حول موقف رفضهم لأى اعتداء على حرية
تعبيرهم. هذه القضية يجب ان يتبناها الوزير بنفسه ليثبت تراجعه عن هذا الموقف الذى
لم يكن من الواجب ان يكون والقضية المثارة الأن هى حرية التعبير، وهى جزء مهم جدا
من قضايا الثقافة ونحن نعرفها شعارا، لكننا ندخل تجربة الممارسة الآن.
شعرت بالأسى من
الوزير
يقول
الدكتور "فرج فودة" :
إننى
شعرت بالأسى والغضب وأنا أقرأ مقالا لوزير الثقافة فى جريدة الأهرام، انهال فيه
بالهجوم على الدكتور "يوسف ادريس" مستخدما عبارات لم نعهدها من قبل فى
بيانات الوزراء او ردودهم الشعور بالأسى مبعثه سابق الإعجاب بكثير من أعمال الوزير
وتوجهاته بشأن حماية الآثار المصرية وتجديدها واما الغضب، فمبعثه ما آلت اليه
تقاليد العمل الوزارى على يد السيد الوزير الذى استخلص من قواميس اللغة عبارات
شديدة الحدة والعنف فى آن واحد من نمط وصف الدكتور يوسف إدريس.. بأنه "الكاتب
المخدور" غير مبال بان يرد الدكتور "يوسف ادريس" عليه واصفا اياه
بعبارات على الدرجة نفسها من العنف .. وتكون النتيجة فقدان المقعد الوزارى لهيبته
وهو أمر كان يجب ان يضعه السيد الوزير فى حساباته قبل ان يتطوع باستعراض بلاغاته.
يوسف
إدريس وجائزة الدولة :
ويثير
الدكتور "فرج فودة" أمرا مهما ، وهو ان الدكتور يوسف ادريس لم يحصل على
جائزة الدولة التقديرية فى مصر حتى الآن.
ليس
فى هذا انتقاص من شأنه فأنا لا اشك ان مثقفا واحدا فى مصر لا يرى ان مكانة الدكتور
يوسف ادريس الادبية اكبر بكثير من مكانة الكثيرين ممن حصلوا عليها .. بل فى ذلك
دلالة على ان الثقافة فى واد، واجهزة الثقافة الرسمية فى واد آخر وافهم ان يتطوع
وزير الثقافة بالدفاع عن الدكتور ادريس اذا هاجمه احد بهذا الاسلوب لكنى لا أفهم
ان يكون وزير الثقافة نفسه هو كاتب المقال لا افهم ان يتطوع السيد الوزير بإدانه
دكتور ادريس تطبيقا لقانون "العيب" سيئ السمعة دون ان ينبه احد الى ان
هناك فرقا كبيرا بين اسلوب المعارك الانتخابية فى دوائر مجلس الشعب واسلوب المعارك
الفكرية فى خلافات الرأى مع كبار الكتاب.
الوزير والاعتذار
وهنا
تباينت الاراء التى اخذت فى معظمها اتهام الوزير "عبد الحميد رضوان"
بالتجنى على الدكتور "يوسف ادريس" وطالب الكتاب والمثقفون والوزير بأن
يعتذر للدكتور يوسف ادريس على صفحات الجرائد والمجلات كان الوزير قال انه على
استعداد للاعتذار اذا اعتذر اولا "يوسف ادريس للمجتمع.
ولا
تزال القضية على صفحات الجرائد والمجلات وما زال يدرسها القضاء المصرى، الذى لجأ
إليه الدكتور يوسف ادريس .. واعلن الوزير انه على استعداد للذهاب الى ساحة القضاء
وانه سوف يرضخ لكلمة و القضاء وحكمه. ان ما حدث كان يمكن تدراكه لو استخدم الاسلوب
العلمى فى الحوار. ولو عرف كل واحد حدود واجباته ومسئوليات منصبه .. لكن هكذا هو
حال الثقافة اليوم .. للاسف الشديد.!!
اللى اختشوا ماتو ا
تساوى
20 الف جنيه
إدانة
وزير الثقافة المصرى وتغريمه "20" الف جنية لقذفه وتشهيره بالدكتور يوسف
إدريس .. والوزير يستأنف الحكم.
القاهرة
/ سيد عابدين.
تنفرد
"الاتحاد" بنشر الحيثيات الكاملة للحكم الذى اصدرته محكمة جنوب القاهرة
والذى تضمن ادانة وزير الثقافة المصرى محمد عبد الحميد رضوان وتغريمه
"20" الف جنيه على سبيل التعويض يدفعها للدكتور يوسف ادريس الكاتب
والمفكر المصرى وذلك بسبب ما احتواه مقال وزير الثقافة الذى نشر بالاهرام من قذف
وتشهير فى حق الدكتور يوسف ادريس.
وعلمت
"الاتحاد" ان وزير الثقافة المصرى بعد صدور هذا الحكم قد قرر استئنافه
والطعن فيه وبدأ بالفعل اتخاذ الاجراءات الخاصة باستئناف الحكم وقد جاء فى حيثيات
الحكم انه وان كان الاصل اباحة نقد الآراء والمذاهب الا انه يقيد ذلك ان يكون فى
سبيل النفع العام وعلى قدر ما يقتضيه وان يكون النقد مجردا عن الهوى وان لا يكون
ارضاء لمصلحة خاصة او يقتضى التعريض وبقصد الغض من قدرة والحط من كرامته وحيث ان
سند إباحة حق النقض هو اعتراف الدستور به صراحة فان ذلك لا يبيح حق النقض استعمال
الفاظ او عبارت اقسى من القدر المحدد الذى يقتضيه عرض الواقعة وبيان التعليق عليها
على النحو الذى يجعله فى تقدير كاتبه مقنعا كان مسئولا لانه جاوز حدود حقه وجاء فى
حيثيات هذا الحكم المهم انه من الثابت من الإطلاع على المقال الذى نشره الدكتور
يوسف ادريس بجريدة الاهرام القاهرية فى يوم 9 يوليو عام 1984 تحت عنوان (اهمية ان
نتثقف يا ناس) قالت المحكمة ان هذا المقال تضمن تأريخاً لتطور الثقافة فى مصر
ومشكلتها وتعرض اثناء هذا التطور للامكانيات الثقافية المتاحة لرفع المستوى الروحى
والفكرى والثقافى للشعب وهى الاجهزة الاعلامية وعلى رأسها التليفزيون والاذاعة
والصحافة والمسارح والمطابع والهيئة العامة للكتاب والمجلس الاعلى للثقافة وبين
اهمية دور كل منها فى رفع هذا المستوى كما قالت المحكمة انه تبين من الاطلاع على
المقال الذى نشره محمد عبد الحميد رضوان وزير الثقافة المصرى فى نفس الجريدة وهى
جريدة الاهرام القاهرية يوم 12 يوليو عام 1984 تحت عنوان (مصريتنا حماها الله) ردا
على مقال الدكتور يوسف ادريس : انه استعرض فيه مضمون هذا المقال وبين دور الدولة
وهيئة الكتاب فى نشر التراث المصرى واوضح بان المجلس الاعلى للثقافة يضم خلاصة
المفكرين والمؤلفين وقالت المحكمة انه بالاطلاع على مقال الوزير رضوان فانه قد
اورد ألفاظاً نعت بها يوسف ادريس فى مقاله منها "الكاتب المقدور وصاحب القلم
المخدور والكاتب ذو العقل البلورى" وما جاء فى وصف المقال من "انه يكشف
عن نفس صاحبه المريضة" وعبارة "الله" حاشى لله ان يكون هذا
الادريسى من ابنائك" "وان يكون هذا المخلوق قد رضع من لبنك الحلال وتربى
على ثرى ارضك الطاهرة" وانتهى رضوان فى ختام مقاله كما تقول المحكمة : واخيرا
اهمس فى اذن صاحب الاذن بمثل مصرى معروف وهى "اللى اختشوا ماتوا"
وقالت
المحكمة : وحيث ان المحكمة يهمها ان تشير الى انه لا تتعرض وهى بصدد الحكم فى هذه
القضية لمشكلة الثقافة فى مصر وكيفية حلها غير ان الاثبات ان مقال الدكتور يوسف
ادريس قد تعرض لمشكلة الثقافة فى مصر وكيفية حلها باسلوب هادف وبلا تجريح وتناول
فى مقاله دور أجهزة الثقافة من اذاعة وتليفزيون ومسرح وصحافة والهيئة العامة
للكتاب والمجلس الاعلى للثقافة بشئ من القسوة يقتضيها مقام عرضه للمشكلة التى قد
تؤدى من وجهة نظره فى عدم حلها الى اكتساح وجود الشعب المصرى وحدوث كارثة محققة لا
قدر الله ولما كان هذا المقال كما تقول المحكمة –
قد صدر من احد كبار الادباء على نحو ما هو معروف للجميع من ثم فان هذا المقال يهم
الجمهور باعتباره معروضا عليه ويدخل فى الرصيد العام للمجتمع ويجعل له صفة
اجتماعية عامة ويخضعه وصاحبه لحق النقد وترى المحكمة بمالها من سلطة تقدير ملائمة
للعبارات المذكورة ان محمد عبد الحميد رضوان وزير الثقافة المصرى قد ذكر فى مقاله
عبارات ليست هادئة وموضوعية ولا يقتضى المقام استعمالها وجاء اكثر من القدر
المحدود الذى يرتضيه عرض الواقعة وبيان التعليق عليها وانه كان يمكن لوزير الثقافة
المصرى استعمال عبارات اقل عنفا والاستغناء عن هذه العبارات كلية دون مساس
بالموضوع الذى يريده او يقصده فى الكشف للرأى العام عما يهمه ويعينه على تحديد
القيمة الاجتماعية لمقال الدكتور يوسف ادريس.
وقالت
المحكمة فى حيثياتها : ومن ثم يكون وزير الثقافة المصرى محمد عبد الحميد رضوان قد
خرج عن حدود النقد المباح الى حد الطعن والتشهير والتجريح ويكون هذا الرد قد جاء
بقصد التعريض بالدكتور يوسف ارديس والحط من كرامته بما يمثله من اعتداء على شرفه
وسمعته وحيث انه فى مجال تقدير التعويض المستحق فى الوقت الذى طالب فيه الدكتور
يوسف ادريس من المحكمة له الحكم له بتعويض قدره نصف مليون.
فى
جريدة الاهرام وهى جريدة واسعة الانتشار ولها طبعتها الدولية التى تصدر فى نفس
اليوم باوروبا وكندا وامريكا ومن حالة الدكتور يوسف ادريس المهنية كأديب وكاتب له
مؤلفاته وشهرته التى نال من اجلها وسام العلوم والفنون سنة 1965 وقد ترجمت مؤلفاته
الى لغات عالمية وقدمت عنه اكثر من رسالة دكتوراة.
وقالت
المحكمة ان الضرر الادبى الذى اصاب الدكتور يوسف ادريس هو ضرر جسيم وانه وإن كان
يصعب معادلته بثمة تعويض الا انها ترى ان الحكم بتعويض قدره مبلغ "عشرين
الفا" من الجنيهات قد يكون مناسبا لمقدار ما أصابه من ضرر ومن ثم تقضى
المحكمة بالزام محمد عبد الحميد رضوان بصفته الوزارية كوزير الثقافة المصرى باداء
ذلك المبلغ للدكتور يوسف ارديس مع اجازة الدكتور يوسف لطلبه بنشر نص الحكم بجريدة
الاهرام على نفقة محمد عبد الحميد رضوان بصفة شخصية.
السياسة
تنقل قضية الصراع بين الأديب والوزير
وتسأل
الدكتور يوسف إدريس :
هل
تستمر الحرب بينك وبين وزير الثقافة طويلاً؟!
يجيب
نعمان عاشور :
فى عهد حسنى مبارك
هناك توجه للإصلاح فى كل الأجهزة الإدراية للدولة ..وعلينا أن ننتظر
القاهرة
من عبد القادر كراجه.
ترى
ما حقيقة الصراع بين الوزير والأديب .. بين وزير الثقافة المصرى محمد عبد الحميد
رضوان والاديب الدكتور يوسف ارديس .. تساؤل اجابت عليه بعض المقالات التى نشرتها
صحيفة الاهرام القاهرية والاهالى والوفد الا ان جوانب اخرى تكشف عنها
"السياسة" للمرة الأولى وخلال اكثر من شهر كامل والسياسة تتعقب وتلاحق
اصدقاء اطراف النزاع الا ان خرجت بالانطباعات والدلائل التالية .. بداية الحرب
حينما
وصل وزير الثقافة الحالى محمد عبد الحميد رضوان الى مقعده الوزارى جاء ومعه الكثير
من التغييرات فى الاجهزة الادارية للجسم الثقافى وبالفعل استطاع خلال فترة وجيزة
ان ينفض عن هذا الجسم غبار الروتين والتخلف وأن يصعد بدماء جديدة من القيادات
المفكرة المصرية معظمها من الشباب.
ظهور
محمد عبد الحميد رضوان إذا اغضب الكثيرين فمن كانوا يعولون امالا للوصول للمراكز
الثقافية ومن ابرز هؤلاء وكيل وزارة الثقافة السابق سعد الدين وهبة الذى يرتبط
بصداقة وطيدة مع الدكتور يوسف ادريس والدكتور لويس عوض وغيرهم.
ويؤكد
عدد كبير من المقربين من سعد الدين وهبة ان الرجل كان يطمح ان يحتل منصب الوزير
الجديد للثقافة فى التعديل الوزارى الذى جرى مؤخرا ولما كان د. يوسف ادريس يختلف
ايديولوجيا عن المنهج الثقافى الحالى الرسمى كان لابد من وقوع الخلاف على صدر
الصفحات الاولى للصحف القاهرية.
صحيح
ان تصدى د. يوسف ادريس لوزير الثقافة ولاجهزة وزارة الثقافة جاء منطقيا ولكن مطالب
يوسف ادريس فى الاصلاح الجذرى كانت ايضا اسرع مما قد يفرزه عامل الوقت لهذا وجد من
يقف الى جواره من المثقفين وخصوصا المبعدين عن المراكز الثقافية والقيادية فى
السنوات الاخيرة وكان الامر اصبح فرصة للوقوف فى وجه الوزير وفى وجه قياداته
الثقافية العاملة فى اجهزة الوزارة.
اصابة سعد الدين وهبة
بازمة قلبية ؟
وقد
يؤكد صحة هذه الدلائل الجدية ما اصاب سعد الدين وهبة ليلة اعلان التعديل الوزارى
من جلطة فى الشريان التاجى نقل فورها الى مستشفى خاص فى مصر الجديدة وقبع قرابة
اسبوع فى غرفة الانعاش وكانت صحيفة الاخبار القاهرية قد نشرت صورة سعد الدين وهبة
قبل التعديل الوزارى بايام معطية الانطباع على انه قد يكون من بين الوزراء الجدد
القادمين للوزارة.
وما
يعزز هذا التوجه فى اثبات الادلة ان اول من قام بزيارته فى المستشفى وحتى حين خرج
من المستشفى كان الدكتور يوسف ادريس نفسه.
وقد
يقول قائل .. وماذا سيستفيد د. يوسف ادريس من هذا كله ؟
اولها
ان يوسف ادريس معروف عنه كأديب انه درج على تفجير القضايا السياسية والثقافية
لاكثر من مرة وفى هذا المساق احداث لتلميع اسمه وبروزه فى الساحة الثقافية وثانيها
ان معركة مع وزير ثقافة تنقلها الأهرام قد تفيده فى اى تعديل وزارى جديد يرجح
البعض ان يوسف ادريس يسعى جاهدا لاحتلال منصب وكيل وزارة الثقافة .
وهذا
ما جعله من المقربين جدا لسعد الدين وهبة الشخص المرشح (سابقا) لاحتلال منصب الوزير
وفى كل الاحوال يوسف ادريس سيكون المستفيد اعلاميا وثقافيا.
ديمقراطية
حسنى مبارك
وقد
يتساءل البعض من المتابعين كيف يمكن لجريدة الاهرام ان تسمح بنشر مقالات تعارض
سياسة الحكومة الثقافية طالما ان الوزير يمثل النظام فى الجسم الثقافى، لكن احدا
من هؤلاء لم يدرك ان القاهرة الثقافية تعيش فترة من الديمقراطية لم تتوفر لها منذ
الاستقلال ولم يكن الامر خافيا على يوسف ادريس نفسه الذى تعرض لاجهزة وزارة
الثقافة بالنقد واتهمها بالقصور دون ان يطرح للبدائل.
الحرب
وحتى
نكون فى مأمن من مسألة تخطى حقوق الغير نقول ان محور ارتكاز د. يوسف ادريس للهجوم
على اجهزة وزارة الثقافة المصرية كان صائبا فى بعض جزئياته ذلك انه وضع المثقف
المالى وازمة المثقف الاقتصادى قد لا تعيطه المناخ الحقيقى للانتعاش مقابل موجة
الغلاء التى تكتسح القاهرة والمدن الاخرى بسبب استمرار سياسة الانفتاح الاستهلاكى
الشئ الذى ادركته حكومة حسنى مبارك وبدأت بالفعل لتقويمه وإصلاحه.
لقاء الدكتور يوسف
ادريس!
رغم
كل معارضته لفتح حوار مع الصحافة العربية التى وجدت فى اثارة الكلام مع يوسف ارديس
كسبا صحفيا الا اننا استطعنا ان ننتقل اليه ونحاوره وان كان حواره مقتضبا الا انه
قد يعكس للقارئ والمتابع من المثقفين صورة من الازمة من خلال هذا الحوار الذى بدأه
يوسف ادريس بقوله :
ليس
بينى وبين وزير الثقافة اية عداوة او نية مبيته للصدام .. ولم اكن أقصد ان اسئ
لاحد بقدر ما قصدت ان اشير الى عجز الاجهزة الادارية فى وزارة الثقافة عن اتاحة
المناخ الملائم للفكر والثقافة لاحداث التنمية الثقافية الى جانب التنمية
الاجتماعية والاقتصادية.
كل
ما قصدته ان اتناول بعض جوانب القصور فى بعض الاجهزة الثقافية التى لم تعد قاردة
على انماء الروح التثقيفية فى الجسم
الثقافى والادبى.
طالبت
هذه الاجهزة ان تصحو ان تستيقظ والمثقف المصرى غارق حتى اذنيه بحثا عن متطلبات
الحياة. واوضاعه المادية والاقتصادية تتردى يوما بعد يوم قلت للضمير الانسانى ان
يصحو وسائق التاكسى فى عصر الانفتاح اجرته فى يوم او يومين تعادل مرتب موظف درجة
اولى فى الجسم الثقافى.طالبنا بتحقيق الفعاليات الثقافية لاهدافها ولتنقية ما علق
بها من مسميات وتشوهات انفتاحية.
وبعد
ان هدأ قليلا سألناه :
ترى
هل ستستمر الحرب بينكم وبين هذه المؤسسات المتوقفة عن العطاء ؟
لست
لاى حال حربى أنا يوسف إدريس ولكنها الحرب على الفساد الادارى فى الجسم الثقافى
ولست انا فقط المسئول الوحيد عن قيادة هذه الحرب القاهرة تعج بالمثقفين والمفكرين
ولك ان تتابع ما سوف ينشر على مستوى الوطن العربى عامة وان تحكم بنفسك.
وشرب
رشفة من فنجان قهوته السادة قبل ان يضيف.
هذا
الحديث ليس للنشر واذا اردت ان تنشره فلك الخيار فى انتقاء ما يروق لكم من حديث
لاننى لا اريد لهذه المعركة ان تنتقل الى
ارض اخرى غير مصرية معركتى مع الاجهزة الادارية المتيبسة فى الجسم الثقافى مستمرة
.. ويعرف ذلك كل من يعرف حقيقية وضع المثقف المصرى.
فى
اعتقادكم الجد شخصى هل تقبلون بصورة استاذ الجامعة الذى يعمل سائقا لتاكسى اجرى فى
خارج اوقات الدوام الرسمية؟
اولا
هذا افتراء على اساتذة الجامعات وان حدث فانه يحدث من قبيل الرفض والاحتجاج
للاوضاع الاقتصادية التى قد يمر بها بعض الاساتذة.
والحديث
عن ازمة المثقف المصرى لا يمكن ان نتناولها بهذا الصورة فالمثقف المصرى على درجة
كبيرة من الوعى للحفاظ على صورته الحضارية ولكن حديثنا عن الازمة يكمن فى مسألة
توفير الاجواء الابداعية للمثقف ومن هذه الاجواء يأتى الجانب الاقتصادى كجانب واحد
وليس ككل الجوانب.
اذن
ما هى تلك الجوانب الاخرى؟
لقد
تحدثنا عنها وعليك ان تعود الى مقالاتى السابقة
هل
صحيح انك تنوى مقاضاة وزير الثقافة ؟
انا
قمت برفع دعوى قضائية والامر متروك للقضاء وانت كمثقف يفترض ان تكون قد واكبت
حقيقة ما يجرى .
وهل
الامر يستدعى كل ذلك ؟
راجع
ما كتبه السيد وزير الثقافة من رد على مقالى لتدرك بنفسك اذا كان الامر يستدعى ام
لا.
وفى
حال ما اذا تدخل اولاد الحلال لفض الاشتباك ؟
اولا
انا اسف لتوجيهك سؤال من هذا النوع لان القضية لم تعد قضية شخصية بينى وبين السيد
والوزير. القضية عامة ولا تخص يوسف ادريس وحده.
انت
عصبى يادكتور الى حد ما ؟
الظروف
هى التى تجعل الانسان عصبيا ام لا وثم هناك من الامور المغلوطة فى الجسم الثقافى
الادارى التزام الصمت حيالها قد يصيب الانسان الواعى بالجلطة وليس بالعصبية.
كيف
ترى لازمة المثقف العربى حلولا من وجهة نظركم كمفكر عربى؟
الازمة
لن تحلها كلمات تنشر هنا وهناك .. الازمة بحاجة الى عقول تمنح الحريات والاجواء
والسلطة المناسبة.
وهل
لنا كجهة محايدة ان نكون لجنة للمساعى الحميدة بينك وبين وزير الثقافة؟
امتنع
عن الاجابة ولا تعليق لدى .
هناك
العديد من الاسئلة باقية لدينا هل لديكم متسع من الوقت للإجابة عليها ؟
ارجوك
ان توقف الاسئلة الان ولا مجال عندى لإثارة اى موضوع والى هنا انتهى حديث الدكتور
يوسف ادريس والذى لم يكتمل.
وتبقى
الازمة وتتابعها السياسية لتلتقى السياسة بفارس آخر من فرسان الكلمة.
لقاء مع نعمان عاشور
فى
بداية حوارنا مع الكاتب المسرحى نعمان عاشور رفض رفضا قاطعا ان توجد صلة ربط بين
المعركة الثقافية الدائرة رحاها الان بين الدكتور يوسف ادريس وزير الثقافة المصرى
محمد عبد الحميد رضوان لكننا استطعنا ان نجره للاجابة على السؤال التالى:
سألناه
:
ما
حدث مؤخرا على صدر الصفحات الاولى من اتهامات وحروب و هجوم هل يستدعى الاثارة ام
ان المسألة مفتعلة لتمرير بعض الاهداف والتى كان من ابرزها الاطاحة بالوزير قبل التعديل
الوزارى وبعده؟
فقال
منفعلا :
مفيش
حاجة اسمها الاطاحة بالوزير هذا اولا
وثانيا
كل المسألة كان يمكن معالجتها باسلوب الحوار الهادئ بعيدا عن كل ما حصل ولكن
الموضوع الذى اثاره الدكتور يوسف ادريس يخص كل مثقف عربى وهو باختصار شديد وفروا
للمثقف المصرى والعربى جوا ملائما للتنمية الثقافية ولا تحالوا الغاء دور الثقافة
فى عملية بناء الشعوب والحضارات
هل
هذا الموضوع لا يستحق هذه الاثارة ؟
هذا
من جهة ومن جهة ثانية انا قلت لك اعفنى من هذا الدخول الى تلك المسألة فكما سمعت
ان الامر قد وصل الى درجة من الحساسية كل ما يمكن تناوله فى هذا الامر قد يعرقل
الحلول ويزيد الطين بلة
ويضيف
ويا
اخى الموضوع ليس جديدا هو موضوع مرتبط بالانفتاح وبلاوى الانفتاح والانفتاح
اليومين دول بدا يتجه الى الانفتاح التنموى وينحدر من خطا الانفتاح الاستهلاكى
اللى خرب بيوتنا.
العهد
الجديد القائم الان بدأ بداية جيدة وعلينا ان ننتظر والمؤسسات الثقافية فى مصر فى
طور الاصلاح والتصحيح ولكن المسألة مش بالساهل الحكاية عايزة وقت عايزة زمن عايزة
دارسة هو انا اقدر دلوقت اطلع بقرار واحد واقول يا عالم خلاص كل رواسب المرحلة
الانفتاحية الاستهلاكية لازم تنتهى.
علينا
ان ننتظر ريثما تثمر الجهود المخلصة التى يبذلها الرئيس محمد حسنى مبارك لاصلاح
البنية الثقافية باسرها واذا كان اعلى سلطة فى البلد مهتم بهذا الموضوع الهام
ويعطيه من وقته وجهده الكثير بل يضعه على رأس الاهتمامات الكبرى اذن الامل معقود
على هذه الجهود ولكن اردد القضية بحاجة الى وقت.
السياسة
30/8/84
خميس القاهرة الحزين
:
د. يوسف إدريس يدعو
الناس إلى التثقف
ووزير الثقافة يتهمه
بوطنيته وبـ "المجون الفكرى"
محامى
يوسف ادريس :
وزير
الثقافة "فتوة"
لم
تحزن منارة الثقافة مثلما حزنت يوم الخميس .. عاتبت الايام السوداء ومن فرط الاسى
اسدلت رموشها خجلا .. مما حدث .. ماذا حدث ..؟
هذه
هى القصة ..
كان
الدكتور يوسف ادريس كغيره من الكثيرين قد اكلته غيرته على ما وصل إليه حال الثقافة
فى مصر .. ولما اشتدت به غيرته لم يجد امامه الا صفحات الجريدة التى يعمل بها اسما
ويمنع من الكتابة فيها الا قليلا.
وفى
يوم الاثنين التاسع من يوليو 84 طالعنا الدكتور يوسف ادريس بمقال طويل اسماه
"اهمية ان نتثقف .. يا ناس"
فى
هذا المقال : تعرض الدكتور يوسف ادريس الى صور التدهور التى احاطت بالفكر والثقافة
والابداع فى مصر سواء بالنسبة للمستوى الهابط الذى تقدمه اجهزة الاعلام حاليا، او
بالنسبة لسيطرة الاجهزة العاجزة على مختلف الانشطة الثقافية . بما سد ويسد الطريق
امام اى ابداع حقيقى .
وبعد
ان عدد الدكتور يوسف ادريس ما لدينا من امكانيات الخروج انهى مقاله مؤكدا بان
"الثقافة اخطر من ان تكون من كماليات الحياة ، لان الحياة نفسها هى الوجود
المثقف للكائنات"
كان
الظن عند يوسف ادريس انه بمقاله هذا ينبه الجميع الى ذلك الخطر الخانق الذى زحف
على حياتنا مع هوجة الانفتاح داعيا اهل الفكر والثقافة الى حوار خصيب يشخص الداء
ويرسم طريق الخروج من هذه الازمة التى تهدد فكر وروح الامة جميعا.
وبعد
ان احست القاهرة عمق وخطورة الازمة التى كثفها يوسف ادريس على صفحات الاهرام انتظر
الجميع ان يخف اصحاب الفكر والثقافة الى حوار متحضر يتبادلون فيه الرأى والمخرج
والمشورة.
وعلى
عكس ما توقع الجميع ..
وفى
صباح الخميس الحزين : اى قبل ان يمر يومان فقط على دعوى يوسف ادريس للحوار فوجئ
الكل بالسيد عبد الحميد رضوان يقطع عليهم الطريق بعصى غليظة ..!!
وهكذا
اقحم وزير الثقافة نفسه فجأة على ساحة الحوار كيف ؟ هذه بعض الامثلة
فى
البداية تجاهل او يجهل ان يوسف ادريس الكاتب والفنان واحدا من العلامات المضيئة
التى جعلت من القاهرة منارة للفكر والثقافة.
تجاهل
او يجهل بان يوسف ادريس نال وسام الثقافة والفنون من الدرجة الاولى عام 65 ورشحته
جامعة استوكهولم لينال جائزة نوبل فى الاداب اربع مرات.
تجاهل
او يجهل بان ما كتبه يوسف ادريس فى القصة والرواية ترجم الى 22 لغة من لغات العالم
وان أكثر من 80 رسالة دكتوراة قدمت عن ادبه وفكره وان عشرة كتب بمختلف اللغات الفت
عن فنه وان عام 1980 شهد اختياره واحدا من عشرة كتاب عالميين ليكون محكما لجائزة
احسن كتاب فى العالم.
واذا
كانت كل هذه الاسباب تجعل الامم تفاخر بان يكون من بين ابنائها واحدا كيوسف ادريس
فقد كانت هذه الاسباب عند وزير الثقافة المصرى دافعا قويا على ان يصف يوسف ارديس
فى رده بالكاتب المخدور والمفكر البلورى. ذى النفس المريضة والقلم المسعور.ولم
يكتف الوزير بذلك بل اعطى لنفسه الحق فى توزيع صكوك الخيانة وانعدام الاخلاق على
كل من يتجرأ وينتقده حيث راح يطعن يوسف ادريس فى وطنيته متهما اياه بالمجون الفكرى
"الذى ينهش فى سعار بمجنون عرض وطنه ومواطنيه" بل اعطى لنفسه ايضا حق
سحب الجنسية ذاتها من يوسف ارديس وراح يخاطب مصر قائلا حاشا لله ان يكون هذا
الادريسى من ابنائك واربابك يا كنانة الله ان يكون هذا المخلوق قد رضع لبنك الحلال
وتربى على ثرى ارضك الطاهرة استغفر الله بل اعوذ به من شر ما خلق ومن شر النفاثات
فى العقد واذهب الى ابعد من ذلك فاهمس فى اذن الكاتب الالمعى والمفكر البلورى بان
مصر لم تهن على احد من ابنائها ومفكريها مثلما هانت عليك.
وليه
فقد سارع الوزير قائلا لقد قامت قيامة البعض عندما اصدر مجلس الشعب المصرى قانون
العيب ونعته البعض ايضا بانه من القوانين السيئة السمعة وما احوجنا اليوم الانطباق
مواد هذا القانون على مثلك يا من لا تعرف العيب
اما
لماذا لم يعرف كاتبنا العيب فى عرف الوزير
فلأنه
فقط تجرأ وعدد مظاهر التدهور الذى حط فى السنوات الاخيرة على حياتنا الثقافية ونبه
الى امكانيات الخروج من هذه الحالة !!
على
ان خطورة ما فعله الوزير يكمن فى ان فعل ما فعله قبل خسمة ايام فقط من إعلان
التشكيل الوزارى لحكومة كمال حسن على وكأنه باستمرار فى هذه الوزارة الجديدة كان
يتعمد على ان يقتل الامل فى اى تغيير حقيقى لتلك الاساليب التى سادت فى سنوات
السادات، ووصلت بالبعض الى كراسى الحكم والنفوذ او كأنه كان يذكر المعنيين بصوته
الغليظ الذى رشحه فى عهد السادات ليكون وزيرا حيث سبق له ان وطأ الشرعية والدستور
فى وضح النهار ولعب دوره الشهير فى حل مجلس نقابة المحامين عقابا لها على انتقادها
الدائم لسياسات استاذه الراحل ومعارضتها الشجاعة لعلاقته المشبوهة باسرائيل شافعا
مواهب ترشيحه بتغير اسم قريته فى صعيد مصر من قرية اولاد طوق الى قرية السادات
فضلا عما يليق ايضا بمقام الرئيس من الهدايا والولائم اللازمة.
المهم
مسكين كاتبنا الكبير يوسف ادريس
كيف
يتجرأ ويتحدث عن اهمية الثقافة فى زمن اصبح فيه تجار المواشى والبوتيكات وزراء
للثقافة.
ها
هو قد نال ما يستحقه وفى عقر داره.
والغريب
ان الدكتور يوسف ادريس لم يكن اول ولا آخر من تكلم عن اهمية الثقافة او تدهورها فى
عصر الوزير رضوان.
ها
هو مكرم محمد احمد ينقل عن كمال حسن على رئيس الوزراء على صفحات المصور فى 13
يوليو ايضا نفس ملاحظات الدكتور يوسف ادريس تقريبا حول تدهور الثقافة وتأثيره على
السلوك الاجتماعى لبعض المصريين.
وها
هو صلاح منتصر ينقل ايضا عن توفيق الحكيم فى أهرام الثامن من نفس الشهر ملاحظات
مماثلة عن حالة الابتذال وانهيار الثقافة هذه الايام.
وها
هى جريدة الاهرام ايضا تطالعنا فى 16 يوليو بمقالين لكل من فاروق جويدة والدكتور
عاطف العراقى ينعيان فيهما لا فقط تدهور الثقافة وانما ايضا اختفاء اى اهتمام بها
فى برامج الأحزاب السياسية بما فيها برنامج الحزب الحاكم الذى ينتمى اليه وزير
الثقافة نفسه.
اذن
ليس الدكتور يوسف ادريس وحده هو الذى تجرأ بالاستغاثة وإنما هناك كثيرون غيره.
فلماذا
اذن لم يشكك الوزير رضوان فى وطنية كل هؤلاء بما فيهم رئيس الوزراء نفسه.
ولماذا
لم تتحرك حتى الان نقابة الصحفيين او اتحاد الكتاب الذى ينتمى اليهما يوسف ادريس
للدفاع عن حق كاتبنا وغيره فى ان يبدى رأيه دون أن يطعنه الوزير فى وطنيته وهو ما
يكشف على رأى الاستاذ عبد العزيز محمد محامى يوسف ادريس عن سيادة اسلوب
"مكارثى" ارهابى لكل من يحاول التعبير عن رأيه حتى اصبح من غير المدهش
ان تاتى هذه الهجمة من رجل اسمه وزير الثقافة مما دفع عبد العزيز محمد
المحامى الى ان يصف الوزير
"بالفتوة" وان يحيل امره الى القضاء المصرى مطالبا إياه فى عريضة الدعوى
التى تحت يدنا الان بنصف مليون جنيه مصرى كتعويض مدنى عما لحق بموكله من اضرار
متعددة حيث لم يعرض الوزير رأيا ولم يناقش ايا من القضايا التى اثارها الدكتور
يوسف ادريس فى مقاله وانما رفع فى وجهه عصا السلطة الغليظة وتجاوزها الى التشكيك
فى شخص الكاتب ووطنيته"
اما
لماذا تعهد محامى الدكتور يوسف ادريس ان يلجأ الى القضاء المدنى دون ان يلجأ الى
محكمة الجنايات رافعا امامها دعوى قذف وسب ضد الوزير فهذا يرجع فى حقيقته الى ان
الوزير رضوان ايضا فى مجلس الشعب ويحتمى فى حصانته البرلمانية التى لا يجوز تحريك
أية دعوى جنائية ضده الا بعد رفع هذه الحصانة عنه.
ومعروف
ان رفع الحصانة البرلمانية -بدوره -فى يد البرلمان وحده ، وأمر البرلمان بدوره فى
يد حزب الوزير.
وعليه
لم يكن امام محامى الدكتور يوسف ادريس الا ان يلجأ الى القضاء "المدنى"
للحكم بإدانة الوزير والزامه بدفع التعويض المناسب له كله وهى العقوبة المدنية
الوحيدة المتاحة فى مثل هذه الظروف حيث لن تنتظر المحكمة رفع الحصانة ولن تظل كلمة
القضاء مرهونة برفع حماية البرلمان عن الوزير.
قضية "حرية
الكلمة"
ولماذا اشتعلت
المعركة الساخنة بين وزير الثقافة والدكتور يوسف إدريس ؟
احتدمت
المعركة فجأة بين وزير الثقافة محمد عبد الحميد رضوان والدكتور يوسف ادريس عقب
مقال كتبه يوسف ادريس تحت عنوان "اهمية ان نتثقف يا ناس" ورد الوزير على
هذا المقال بمقال عنيف قرر على اثره الدكتور يوسف ادريس ان يرفع دعوى تعويض ضد
وزير الثقافة .. ما هى أبعاد القضية ولماذا تفجرت على هذا النحو الساخن ؟
ولنقف
امام المقالين قليلا ونتأمل القضية عن بعد حتى تكون الرؤية اكثر وضوحا.. ان يوسف
ادريس كاتب متمكن له قراؤه بلا شك.
ووزير
الثقافة عبد الحميد رضوان قدم من الاعمال فى خدمة الثقافة وخاصة فى ترميم الاثار
والمحافظة عليها ما اثار الاعجاب بجهوده ولكن تبقى القضية .. ما الذى دفع بها الى
حافة المواجهة بين الوزير والكاتب وكيف تؤثر على الحوار المطلوب بين الكتاب
والمسئولين؟ وكيف يمكننا من خلال هذه المعارك الادبية ان نعزف على الوتر الصحيح
دون ان نتوه وسط غبار هذه المعارك ودون ان يلهينا التراشق بالكلمات عن معرفة
الاسباب ووسيلة العلاج ؟
وما
اكثر المعارك الادبية والفكرية التى شهدتها مصر وانتقلت هذه المعارك من صفحات
الصحف والمجلات الى قاعات المحاكم وتحت قبة البرلمان وكانت هذه المعارك مناسبة لان
نقف قليلا بحثا عن الحقيقة فما اكثر المعارك التى خاضها الدكتور طه حسين وما اكثر
ما تعرض له بسبب كتابه فى الشعر الجاهلى حتى وصول الامر باتهامه بالكفر والزندقة
ووصل الامر الى النيابة والقضاء وقبة البرلمان و الكتاب اليوم بين القراء.
وما
أثاره الشيخ على الرازق فى كتابه الاسلام واصول الحكم وما صاحب ذلك من اصداء عنيفة
فى الاوساط الدينية والسياسية والفكرية والردود الموضوعية التى قدمها الشيخ الخضر
حسين .. كل هذه الاصداء حركت الحياة الفكرية ونشطتها وانت اليوم قد تقرأ هذا
الكتاب وقد يعجبك وقد لا يعجبك ربما تندهش لكل هذه الضجة الذى اثارها الكتاب.
وتبقى
القضية الهامة وهى حرية التعبير حرية الكلمة حرية الاديب او المفكر ان يقول راية
بصراحة دون ارهاب فكرى ودون ان يكون هناك سيف مسلط على رقبته فقضايا الفكر لا تحل
الا بالفكر والفكر وحده والكلمة الخاطئة تصوبها الكلمة الصحيحة.
أهمية أن نتثقف
وبالعودة
الى مقال الدكتور يوسف ادريس الذى يصور فيه ما آل اليه حال الثقافة من وجهة نظره
فهو يرى انه جاء علينا حين من الدهر كانت كلمة مثقف فيه علامة ان المواطن هو فعلا
صاحب مقام رفيع كان احترام الثقافة والمثقفين جزءا لا يتجزأ من قيم شعبنا وتقاليده
الراسخة بحيث ان عامة الناس حين كانت تريد ان ترفع من قيمة المتعلم او المثقف
تميزه بكلمة افندى وتسمى العامل الكفء المثقف "اسطى" او بمعنى حقيقى
استاذ.
وهذا
الحين من الدهر كان مستمرا طوال حياة الشعب المصرى حين كان المثقف فى العصور
الوسطى هو الشيخ او مولانا او سيدنا. ومن نفس المشايخ برزت الفئة المثقفة الجديدة
مع بداية مصر الحديثة فى عصر محمد على ومن رفاعة رافع الطهطاوى الى محمد عبده
وخالد محمد خالد والشيخ متولى الشعرواى تلك الكوكبة من العقول المضيئة التى ظل
مجتمعنا ينظر اليها كما ينظر الى مصادر الضوء تنير له وجوده وحياته.
وقال
يوسف ادريس فى هذا المقال ايضا : انه لم يكن حظ المثقفين من خريجى الجامعات المصرية
بأقل فقد كانوا علماء فى تخصصاتهم هذا صحيح ولكنهم كانوا ايضا من كبار مثقفى عصرهم
والذين يدهشون كيف كان الجراح العظيم (على باشا ابراهيم) عضوا مؤسسا ومسئولا عن
البرامج فى المجلس الاعلى للاذاعة المصرية عند انشائها ربما لا يعرفون شيئا عن على
ابراهيم المثقف الملم العالم.
ولا
أعتقد ان بلدا من بلاد العالم جبل شعبه على تقديس الثقافة والمثقفين مثل بلادنا ان
المكانة التى رفعت إليها طه حسين والعقاد واحمد حسن الزيات والمازنى ومحمود عزمى
وسلامة موسى وتوفيق الحكيم ونجيب محفوظ وحسين فوزى ولويس عوض واحمد امين واحمد زكى
وهيكل ومشرفة الى آخر القائمة الطويلة المكانة التى رفعنا لها هؤلاء وغيرهم تثبت
اننا بالسلفية شعب يقدس المعرفة والثقافة.
شعب
فى اساسه متحضر وعميق الصلة بالقيم الحضارية العليا.
ويتابع
الدكتور يوسف ادريس تحليله لاثر الثقافة على شعبنا حتى ان الحكماء حكماء زمانهم من
الفلاحين والاميين والعمال وسكان النجوع والحارات يحظون بالاحترام .. احترام لا
يمكن للانسان ان يخطئه اذا اتيح له الاحتكاك الكافى بالحياة اليومية فى اقل
مستوياتنا الاقتصادية والمعيشية دائما نقدر الذكاء والاطلاع وخصوبة التجربة
للمعروفين وغير المعروفين حتى ان فى
امثالنا الشعبية معظمها قوانين حياة مصاغة بمنتهى الحكمة وتكاد فى مجملها تشكل
نظرية حياة كاملة مليئة بالحلول وساطعة المدلول.
ثم
تساءل الدكتور يوسف ادريس عن الذى حدث فقلب اوضاعنا رأسا على عقب حتى اصبحت كلمة
افندى تقال للسخرية وكلمة ثقافة يتحسس لى ذكرها بعض المواطنين انوفهم وكأنما هو شئ
لا يطلق.
ويحاول
ان يحلل هذه الظاهرة واثر الانفتاح واثر الانفتاح الاقتصادى على ذلك وسوء مستوى
التعليم وامية المثقفين وكيف ان التليفزيون امتلأ بالبرامج التافهة حتى المجلس
الاعلى للثقافة لا يفعل شيئا بالمرة الا انه يحجب الجوائز عن مستحقيها او ان يجتمع
مرة فى العام ليحلل بدل حضور الجلسات.
وقال
ان هذا المجلس اختيرت اغلبيته من الموظفين والمتعلمين الذى هم بلا لون او طعم او
رائحة او حتى تاريخ وكان كل اجهزتنا الثقافية والعلمية قد عقمت تعقيما شديدا حتى
لا يتسرب لها نبض او رأى او وجهة نظر جريئة تقتحم العنكبوت المخيم على تلك الاجهزة
وتقهر البيروقراطية وتسمح للنور والهواء ان يدخل معاقل الغباء والتخلف تلك.
وقال
الدكتور يوسف ادريس ان لدى مصر امكانيات التغلب على كل العقبات التى تحول دون
انطلاقنا الثقافى.
هل الجائزة هى السبب
؟
ويبدو
ان تركيز الدكتور يوسف ادريس على سلبية المجلس الاعلى للثقافة وحجبه الجائزة ..
جائزة الدولة التقديرية فى الادب عن المرشحين لها قد اثارت السيد وزير الثقافة رغم
ان هذه الظاهرة ظاهرة حجب الجائزة تلك قد اثارت بالعقل علامات استفهام عجيبة فى
اذهان المثقفين وخاصة ان الذين رشحوا لهذه الجائزة من خيرة ابناء مصر المثقفين
ولهم عطاؤهم الادبى الذى لا تخطئه عين بل ان بعضهم نال جوائز عالمية كالدكتور عبد
القادر القط الذى نال جائزة (فيصل الادبية) واصبح التساؤل على كل لسان لان مصر لم
تعرف فى ميدان الثقافة العقم بل ان هؤلاء المثقفين المصريين كانوا هم سفراؤنا (فوق
العادة فى مختلف انحاء العالم العربى والاسلامى.
وكما
ذكرنا فى العدد الماضى من اخر ساعة حول هذه القضية الهامة لأنه ليس من المعقول الا
يرقى الى مستوى هذه الجائزة واحد من هؤلاء (الشيخ الباقورى والدكتور احمد هيكل
والدكتور عبد القادر القط والدكتور يوسف عز الدين عيسى والأستاذ يوسف جوهر) وكل
واحد من هؤلاء رائد فى مجال تخصصه.
فاذا
بالسيد وزير الثقافة يكتب مقالا عنيفا غاية العنف يصف فيه الكاتب بانه مخدور وانه
كاتب بالورى.
ولا
اعرف لماذا اختار السيد الوزير من القاموس مثل هذه الالفاظ وكان يمكنه ان يرد عليه
بموضوعية اكثر ويتحدث عن انجازات المجلس الاعلى للثقافة و يحلل الظواهر التى آلت
إلهيا حال مجتمعنا الثقافى من وجهة نظره ويلقى عليها اضواء التحليل الموضوعى فهو
يقول فى رده على الدكتور يوسف ادريس فى مقاله (مصريتنا حماها الله) بل وصل الامر
بالكاتب المخدور الى ان ينعت المجلس الاعلى للثقافة والذى يضم خلاصة مثقفينا
وادبائنا مؤلفينا وقمم الابداع الفنى فى بلادنا بانه هذا المسمى بالمجلس الاعلى
للثقافة لا يفعل شيئا بالمرة الا ان يحجب الجوائز عن مستحقيها او ان يجتمع فى
العام مرة ليحلل بدل حضور الجلسات وان اغلبيته قد اختيرت من الموظفين والمتعلمين
الذين هم بلا طعم او لون او رائحة او حتى تاريخ يا سبحان الله على تجاهل الكاتب ان
هذا المجلس يضم اثنين وعشرين عضوا من قمم مصر.
منهم
على سبيل المثال لا الحصر اساتذة ومعلمون من امثال (مع حفظ الالقاب) ابراهيم بيومى
مدكور وتوفيق الحكيم، وحسن فتحى ، وجمال مختار، وحسين فوزى ، ورفعت المحجوب، وزكى
نجيب محمود، وسليمان حزين وسهير القلماوى وصلاح طاهر وعبد الرحمن الشرقاوى ومجدى
وهبة والموسيقار محمد عبد الوهاب وحسين مؤنس ومهدى علام ونجيب محفوظ وثروت اباظة،
واحسان عبد القدوس ، وغيرهم من القمم التى تفخر بها مصر امام العالم وحتى المعنيون
بحكم وظائفهم فى وزارة الثقافة من امثال د. سمحة الخولى ، وسمير سرحان وعز الدين
اسماعيل وسعد اردش ويوسف السيسى وغيرهم هم ايضا من كبار المثقفين والموظفين كما
يدعى .
وبعد
ان يفند السيد الوزير مقال الكاتب يختم مقاله بقوله : واخيرا اهمس فى اذن صاحب
الاذى بمثل مصرى معروف وهو (اللى اختشوا ماتوا) وعاشت مصر بكل ثقلها الحضارى
مرفوعة الرأس عالية الجبين ومصريتنا حماها الله.
واجه الدنيا بكلمتك
وتبقى
كلمة حق محايدة
ان
المناخ الديمقراطى الذى تشهده مصر اليوم حقيقة تحت قيادة الرئيس حسنى مبارك والذى
اظهرت الايام حرصه كل الحرص ان تسود الكلمة الطيبة والديمقراطية الحقة ويتمتع كل
مواطن بالأمن والأمان وتتمتع مصر كلها بالاستقرار السياسى فى هذا المناخ الجديد
يجب ان نقدر المسئولية وأولها مسئولية الكلمة لان الكل يريد ان يعمل لخير مصر وما
اعظم كلمة فولتير :"قد أختلف مع فى الرأى ولكنى على استعداد لان ادفع حياتى
ثمنا لحقك فى الدفاع عن رأيك
ومن
اجمل ما قرأت تلك الكلمة المضيئة التى كتبها الأستاذ خالد محمد خالد فى كتابه
الوصايا العشر.
فقل
كلمتك اذا كنت من المفكرين والكتاب
وقلها
اذا كنت من غير المفكرين والكتاب
ولا
تكن من الذين يخافون ان يقولوا كلمتهم
وينتظرون
ان يسمعوها من غيرهم
ولكن
اذكر إننى اقول لك :
قل
كلمتك ولست أقول : افرض كلمتك
فالطريقة
التى تقول بها كلمتك وتعرض بها فكرك لا تقل اهمية عما فى كلمتك من حق وقيمة هناك
اناس يتكلمون كأنهم الهة!! ويعرضون اراءهم وافكارهم وكأنهم يقولون امرنا بما هو آت
.؟!
لا
تكن من هؤلاء ابدا ولا تخاطب غيرك من فوق منصة الاستاذية.
وخير
غرض تتوخاه بكلمتك ان تزيد بها عدد الاحرار لا عدد العبيد.
وذلك
يقتضى ان تقولها لا ان تفرضها.
ان
تحاول بها الاقناع لا الاكراه والهداية لا السيطرة.
وعندئذ
قلها بصوت راسخ .. فإن الحياة تنتظر سماعها
وباختصار
اقرأ فى غير خضوع وفكر فى غير غرور واقتنع فى غير تعصب وحين تكون لك كلمة واجهه
الدنيا بكلمتك.
اخر
ساعة 25/7/84

ليست هناك تعليقات